وفاة وإصابة 13 جراء سقوط جسر قرب جبل الكعبة

تهدم المكعبات يكشف خفايا السواتر التجميلية

عبدالرحمن حذيفة - مكة المكرمة
 

أخفت سواتر تجميلية وضعت على المكعبات المنهارة مأساة حادث سقوط الجدار الساند للجسر الذي يقع على الطريق الدائري الأول المحيط بالحرم المكي من جهته الشمالية الغربية بالقرب من جبل الكعبة والذي راح ضحيته ستة عمال وأصيب سبعة آخرون صباح أمس بحسب الدفاع المدني ومصادر مطلعة.
وتخوف عدد من الموجودين في الموقع رصدتهم «مكة» من أن يكون بعض زملائهم محتجزين تحت أنقاض الجزء المنهار، وشوهدوا وهم يبحثون عن زملاء وأقارب لهم في مكان الحادث.
وقال أحمد العطار «يمني» إنه فقد أخاه وابني عمه الذين يعملون في الموقع، مؤكدا أنهم لم يكونوا ضمن الجثث التي استخرجت، مشيرا إلى أنه أجرى عددا من الاتصالات على هواتفهم لكنها مغلقة، وأكد أن أخاه خرج من البيت في الصباح الباكر وأبلغهم أنه سيتجه إلى إحدى شركات السيارات قبل الذهاب إلى العمل، متمنيا أن يكون بالفعل قد ذهب إلى الشركة، وغاب عن الموقع أثناء الانهيار.


مستشفى ميداني

أجبرت الحاجة الماسة لعمليات الإنقاذ السريعة مشرفي شركة بن لادن والجهات الحكومية في الموقع على تحويل المكان لمستشفى ميداني توضع فيه الوفيات، كما تمت إحاطتهم بحاجز يحول بينهم والأعداد البشرية المنتشرة في الموقع لممارسة مهام تتعلق بالإنقاذ ورفع الصبات الخرسانية المنهارة في الموقع، فيما نفذ عمال السلامة في شركة بن لادن ورجال الدفاع المدني والهلال الأحمر ومسعفون تابعون لوزارة الصحة مهامهم الإسعافية وإنقاذ المصابين، إضافة إلى محاولة إبعاد الفضوليين الذين ملؤوا المكان خوفا من إصابتهم وتفاقم الانهيار، وانتقاله إلى أماكن أخرى من نفس الجهة المصابة من الجسر.


سواتر العيوب

عمدت شركة بن لادن المقاول لمشروع الدائري الأول إلى حجب الصبات الخرسانية المنهارة بسواتر تجميلية لإخفاء الرصف الذي تم اعتماده للمكعبات الخرسانية دون وضع أي طبقة اسمنتية بين المكعبات للمساعدة على تثبيتها ومنع تحركها من مكانها، ويتراوح طول المنطقة المنهارة بين 8 إلى 10 أمتار، فيما يقدر وزن الصبات الخرسانية بنحو طن لكل صبة بحسب أحد المهندسين التابعين لشركة بن لادن في الموقع الذي يقدر عرضه بـ5 أمتار تمر منها السيارات، وفرق الانقاذ المتجهة للمصابين، بينما يمتد طوله من بوابة دخول المشروع القادمة من جرول إلى نهاية الخط الذي لا يستعمل إلا للخدمات المساندة الخاصة بالشركة المشغلة للمشروع.


سلاسل ورافعات

وفرت شركة بن لادن رافعات عملاقة وسلاسل متينة لرفع الصبات الخرسانية المنهارة والمنتشرة في الموقع، بغية إخراج أعداد ربما تكون تحت الأنقاض.
وأكد المهندس بشركة بن لادن، مالك الحربي أن تلك المعدات والسلاسل العملاقة لا تتواجد إلا في مواقع المشاريع العملاقة والتي تحتاج إلى قوة وجهد مضاعف من المعدات بخلاف مواقع المشاريع الاعتيادية، مؤكدا أن شركة بن لادن أعلنت حالة الطوارئ واستدعت جميع فرقها الداعمة وآلياتها الضخمة لمعالجة الموقف في أسرع وقت، مشيرا إلى وجود سبع حالات إنقاذ، إضافة إلى حالتي وفاة باشرتها الشركة ونقلت عن طريق السيارات المخصصة للموتى.


سقوط آليات

أثر انهيار الدائري الأول في سقوط آليات تابعة لشركة بن لادن، والتي بحسب المهندس مالك الحربي كانت تعمل في رصف الأرضية العلوية للجسر وتمهيدها قبل تأثرها بالانهيار الذي أصاب الجزء الأيمن من الجسر جهة جبل الكعبة، مؤكدا أن الخسائر تعددت بين بشرية وآلية، لافتا إلى أن جميع الخسائر المادية والآلية لا تمثل خسارة حقيقية في ظل فقدان بعض الكوادر الذين تعتمد عليهم الشركة في عملها.


مكان الحادث

منعت فرق الأمن المرابطة، إضافة إلى الدوريات الأمنية ورجال الشرطة، المارة من الوصول إلى موقع الانهيار لتخفيف الضغط على الجهات الحكومية العاملة في الموقع على الإنقاذ وتقليل الخسائر المادية والبشرية، حيث تم تحويل السيارات القادمة من جهة الغزة للسليمانية إلى الطريق الدائري الثالث، فيما حولت السيارات القادمة من جرول إلى ساحة إسلام والزاهر.


تسلق الجبال

تسلق عدد من الفضوليين الجبال لمشاهدة الانهيار، إضافة إلى تكثيفهم للصور والتقاط المشاهد ومشاركتها في مواقع التواصل الاجتماعي، مما أسهم في انتشار الصور وبلوغها عبر تلك الوسائل إلى كافة أطياف المجتمع، فيما صعد بعض مهندسي السلامة تلك الجبال في محاولات لإقناعهم بالنزول والعدول عن تلك الظاهرة التي يمكن أن تشكل خطرا على حياتهم.


الدفاع المدني

باشرت 10 فرق للدفاع المدني موقع الانهيار والإشراف على الوضع القائم بقيادة العقيد علي المنتشري، وذلك بالتنسيق مع إدارة الأمن والسلامة بشركة بن لادن، إذ أوضح العقيد المنتشري لـ»مكة» أن مهام الدفاع المدني في مكان الانهيار صعبة، لكون الموقع يحوي معدات ثقيلة وأدوات بناء يمكن أن تشكل خطرا مضاعفا في حال التعامل معها، مؤكدا أن فرق الدفاع المدني وإدارة شركة بن لادن يكثفان جهودهما في إنقاذ المصابين، والحيلولة دون وقوع أية مخاطر إضافية.

 

المأساة