من وجهة نظري لا أظن أن هناك التزاما كاملا بمسألة تخطيط الأودية وإعادة إنتاجها كأراض صالحة للسكن! هذا ما شاهدته في كثير من الأماكن المنتشرة شمال مكة المكرمة ما بين حي النوارية حتى قرية النزهة وما حولها من قرى وهجر شمالا وشرقا وغربا وجنوبا.
هكذا يكون انتشار الخطر وقد شاهدت بطون الأودية مخططة وأطراف الأودية الكبيرة أيضا وهذا أمر لا أكاد أفهمه! فكيف تتاح الفرصة للمنتفعين وفق مداركهم البسيطة باستغلال هذه المساحات الخطرة وتحويلها لمخططات؟ ونحن يوميا نسمع تحذيرات الدفاع المدني من هذه المخاطر، حتى وإن كانت عشوائية وتعالج ضمن العشوائيات يجب أن نفهم أنها على حافة الموت وليس عبثا عشوائيا فقط كما يتصوره بعض المكافحين للتخطيط العشوائي، وإنما هناك مخاطر شديدة يترتب عليها موت أو حياة، ومن هذا المنطلق يفترض تدخل الدفاع المدني مباشرة لرصد هذه المخططات باعتباره المسؤول المباشر أو بموجب ما توفر له من صلاحيات، ولكن طغت مؤخرا ظاهرة غريبة لم نكن نعرفها من قبل (وأعتقد أنها قلصت كثيرا من تدخل الدفاع المدني)! وهي أخذ تصريح من وزارة الزراعة بالتخطيط بموجب نسبة معينة من مساحة المخطط وعليها يتم التوسع توسعا شاملا خطرا وليس من الشروط بالنسبة للزراعة سلامة المخطط من السيول، ووزارة الزراعة ليست من صلاحياتها مجاري المياه كما نعلم، فقد انتقلت هذه المسؤولية لوزارة المياه والكهرباء، وهذا استغلال خطير وثغرة قانوية سوف تكون لها مخاطر شديدة في المستقبل! ونحن هنا ننبه لهذا الخطر كما نتمنى من وزير الزراعة الجديد أن يتنبه لهذا الخطر بالتنسيق مع البلديات والدفاع المدني بمنطقة مكة والعاصمة المقدسة ومديرية الدفاع المدني بالرياض ووزارة المياه والكهرباء، يتم التنسيق فيما بينهم لوضع حد لهذه الظاهرة وإخماد جذوتها المستعرة وإيقاف جميع مثل هذه المخططات.