لا تنفك تنقل لنا صحيفة الاقتصادية مشكورة في يوم وآخر ما يقدم في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة من قضايا مجتمعية تهم شريحة عريضة من الناس على صفحتها الأولى، كحديث الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في برنامج الإفتاء على القناة السعودية حول دور العلماء في مكافحة الإرهاب، وقبل ذلك حديث سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ لإذاعة القرآن الكريم، حول الفوائد المصرفية على القروض العقارية.
ويسجل للشيخ صالح الفوزان وهو العضو بهيئة كِبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء، دعوته العلماء وأساتذة الجامعات إلى «الاجتهاد من أجل بيان ضلال أصحاب الأفكار المنحرفة الذين يغررون بالشباب، وبيان الحق، وألا يتواكل بعضهم على بعض، فيحدث الخلل ونحن مكتوفو الأيدي، وأن الوقت هو وقت الحاجة والملاذ لمكافحة هذا الشر الواعد». وتحذيره من الفرق والجماعات التكفيرية «وأنه لا مجال للشباب للانفكاك من دعاة الضلال إلا بالعلم النافع، ودراسة المقررات الشرعية لمعرفة الحق من الضلال».
الشاهد أن حديث الشيخ الفوزان يأتي بعد دعوة خادم الحرمين الشريفين قبل نحو شهر للعلماء والمشايخ بنفض رداء الكسل عنهم والقيام بدورهم في تبيان الحق للناس، وفضح الأفكار الدخيلة على صحيح الدين، وهي الدعوة التي لقيت استجابة سريعة من سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ عبدالله بن منيع وغيرهم من علماء المملكة والعالم الإسلامي.
المفارقة أن العلماء الشرعيين من ذوي الوزن الثقيل «علما»، أمثال سماحة المفتي، والشيوخ: الفوزان وابن منيع وعبدالله المطلق وعبدالوهاب أبو سليمان وغيرهم كثير، ما زالوا يغردون في الوادي الذي لا يرده الضالون.
بمعنى أنهم ما زالوا يستخدمون ذات الوسائل الإعلامية القديمة التي ألفوا استخدامها طوال عمرهم، وهي برنامج الإفتاء في القناة الأولى، وإذاعة القرآن الكريم، في حين أن مستهدفيهم يغردون في مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي تنبه له الكثير من طلبة العلم الحركيين وأنصاف علماء فوجهوا بوصلتهم عبر هذه المواقع ومرتاديها، فتسيدوا المشهد وسحبوا البساط من تحت أقدام العلماء التقليديين، بالرغم من ضحالة قاعدتهم العلمية مقارنة بسابقيهم.
الأكيد أن المحاولات المستميتة التي يقوم بها بعض المحسوبين على العلماء التقليديين بنقل فتاواهم وأحاديثهم التلفزيونية والإذاعية إلى مواقع التواصل الاجتماعي تسجل لهم، إلا أنها محاولات ولدت ميتة، كونها بلا روح.
لقد فات على أنصار المدرسة التقليدية أن مرتادي المواقع الحديثة بحاجة إلى أشخاص بأجساد وعقول تحاورهم وتسمع لهم، وترد عليهم، لا مكاتب إعلامية تنقل كالببغاء ما يدور في البرامج والمحاضرات الدينية إلى جمهور لا يلتفت إلى هذه البضاعة.
لذلك أثني على حديث الشيخ الفوزان بدعوته العلماء وأساتذة الجامعات إلى الاجتهاد من أجل بيان ضلال أصحاب الأفكار المنحرفة، وأزيد على ذلك بالطلب منهم أن ينتقلوا لهم في أماكن وجودهم، وعدم انتظار قدومهم إليهم.

 

[email protected]

alnowaisir@