عودة العشوائية في بناء المساجد ووعيد لمحصلي التبرعات
أمل باقازي - جدة
جددت وزارة الشؤون الإسلامية وعيدها حيال مرتكبي مخالفة جمع التبرعات المالية بطرق غير رسمية، في وقت بدأت تظهر فيه مثل هذه المخالفات لأغراض بناء المساجد وغيرها من الأعمال الخيرية رغم وجود أنظمة صريحة من وزارة الداخلية تقضي بمنعها وإيقاع العقوبات بأصحابها.
وأكد مدير فرع الشؤون الإسلامية في جدة طلال العقيل، أن عملية بناء المساجد تخضع لإجراءات نظامية وصفها بـ»السهلة» كونها تمكّن الراغبين في التبرع للمساجد من تقديم الدعم الرسمي الكامل من قبل الوزارة.
وقال لـ»مكة«: »جمع التبرعات المالية بشكل عشوائي لبناء المساجد يعد مخالفة صريحة، حيث يتم استدعاء مرتكبها فوراً تمهيداً لإحالة أوراقه إلى محافظة جدة التي بدورها تتخذ حياله الإجراء المناسب«.
مخالفات ظاهرة
وكانت صحيفة »مكة« رصدت في جولة ميدانية مشروعاً لبناء مسجد ودار لتحفيظ القرآن الكريم بجدة، ووضعت عليه لوحة تفيد بتوقف البناء لعدم وجود دعم مالي كافٍ، وتحوي رقم هاتف للقائم على هذا المشروع بهدف جمع التبرعات من الراغبين في ذلك.
وبالتواصل مع صاحب الرقم، بادر بالسؤال عن قيمة المبلغ المراد التبرع به، غير أنه استدرك بعد ذلك بالقول: »إذا لم يرغب المتبرع في دفع مبالغ نقدية يمكنه المساهمة في دفع فواتير مستلزمات البناء وقيمة الأجهزة التي تم شراؤها للمسجد والدار«.
محاولات اختراق
من جهته، أوضح الخبير الأمني اللواء يحيى الزايدي وجود متابعة أمنية مشددة لمثل هذه المخالفات في ظل المحاولات العديدة من قبل بعض التنظيمات الإرهابية اختراق النسيج المجتمعي السعودي من باب العواطف.
وقال: »ليست كل الأيدي أمينة، ولا بد من تزوّد أفراد المجتمع بالوعي الكافي في ظل وجود قنوات وجهات رسمية يمكن من خلالها تقديم التبرعات تفادياً للوقوع في المشبوه«.
هيئة عالمية
ولأن مخالفات جمع التبرعات المالية من قبل مواطنين وصلت إلى أعمال خارج المملكة، ذكر مصدر مسؤول في رابطة العالم الإسلامي، أنه تم استحداث هيئة عالمية للمساجد قبل نحو عامين بهدف تنظيم عمليات التبرع لمشاريع المساجد في العالم.
وقال: »بالإضافة إلى هذه اللجنة، هناك مجلس عالمي للمساجد موجود منذ سنوات بدعم سنوي كبير من الحكومة، حيث يتبنى مشروع بناء مسجد في عاصمة تخلو من المساجد على مستوى دول العالم، خصوصاً دول الأقليات المسلمة«.
ولفت إلى وجود جهة ثالثة تابعة للرابطة تحت مسمى «العون الإسلامي»، إذ تعمل على التنسيق بين أصحاب التبرعات وجهات الاحتياج بحيث يتقدم المتبرع من خلالها لاستقبال تبرعه بصفة رسمية وتوجيه تلك التبرعات للمشاريع القائمة والمعتمدة من قبل رابطة العالم الإسلامي.
وزاد: »كل تلك الجهات في رابطة العالم الإسلامي تحد من العمليات العشوائية لجمع التبرعات المالية خارج المملكة، إلى جانب الإجراءات المتخذة في الداخل من قبل الجهات الأمنية، ما يحد بشكل كبير من ارتكاب مثل تلك المخالفات«.

