إن من فضل الله علينا في هذه البلاد أن بعث منا وفينا خير أنبيائه وأفضل رسله، استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم».
فجاءت الإجابة «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» فوحد البلاد والعباد بعد فرقة على كلمة التوحيد، وبعد جهالة على كلمة «اقرأ» فقدمت أمته للبشرية كل أسباب وطرق ووسائل العزة والكرامة، والتقدم والحضارة، والعلم والثقافة.
وكان رجال ونساء هذه البلاد خير سفراء، وبلادهم مقصد الطلاب والعلماء.
ومرت السنوات والأعوام فتغلبت النفس الأمارة بالسوء، فتقطعت أوصال البلاد إلى إمارات ودويلات، وكثرت الأطماع والحروب، وعاد الجهل والتخلف والفرقة والضياع، فأراد الله سبحانه وتعالى أن ينتشل هذه الأمة من سباتها وتخلفها وظلمها، وعصبيتها ونعراتها رحمة بهم وإكراماً لنبيهم ابن هذه البلاد الطاهرة المباركة، فاختار لهم من بين عباده رجلاً اصطفاه وأكرمه وأتاه الملك والحكمة، والقوة والشجاعة: الإمام الصالح والملك العادل عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، الذي قام بمسؤولياته خير قيام، فأسس هذا الكيان الشامخ، ووحد هذه الأمة بعد تفرق واختلاف، ونهب وسلب واغتصاب، وضياع وتخلف فكري وثقافي وتعليمي واجتماعي وعمراني واقتصادي، وأمراض وأوبئة، وجهل وبؤس وفقر، وحروب وأحقاد وضغائن، وضعف وأطماع، مستعيناً بالله ثم معتمداً على ما وهبه الله من علم وحكمة وحنكة ودراية، وتبصر وبصيرة، فسخر الله له الأرض والرجال، فعمل على الوحدة وجمع الشمل بعد التفرق، وخدمة الحجيج مع تأمين الطريق وبناء الإنسان مع عمارة الأرض وتنمية المكان، فكانت الثمرة «المملكة العربية السعودية» مولد أمة، بناء وطن، عز شعب، أمن طرق وأمان حجيج، فكر وثقافة، تقدم وحضارة، تخطيط وتطوير، تعليم وتنوير، فتحقق الحلم والأمل على أرض الوطن.
فياله من هدف سامٍ تحقق، وياله من رجل بآداب الإسلام تخلق. فلله الحمد والمنة على فضلة وإحسانه، والشكر والدعاء للمؤسس الراعي ورجاله.
إن من واجبنا كمواطنين أن نتذكر دائماً وأبداً وخاصة عندما يمر علينا ذكرى اليوم الوطني، الذي فيه ترابطت هذه الأمة وتوحدت تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وتأسست هذه الدولة، فضل الله علينا وعلى بلادنا بحمده وشكره والثناء عليه جل جلاله، ثم بالدعاء لذلك الملك العادل والقائد الباسل بالمغفرة والرحمة، ولرجاله الأوفياء بحسن الجزاء والمثوبة.
كما ينبغي علينا جميعاً العمل نحو ترسيخ الوحدة الوطنية، والمحافظة على المنجزات، والسمع والطاعة للولاة امتثالاً لتوجيه نبينا معلم البشرية صلى الله عليه وسلم «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني» والعمل نحو تعليم وتوجيه وإرشاد النشء بأهمية الجد والعمل بإخلاص، والنداء للدين ثم الوطن، وأهمية التسليح بالعلم وبالمعرفة لغد افضل.
بعد أيام قليلة تعيش أمتنا في هذا الوطن المبارك ذكرى مناسبة مجيدة، الذكرى الرابعة والثمانون لتأسيس مملكتنا الغالية، محتفين بهذه المناسبة الخالدة بحمد الله وشكره أولاً وأخيراً، ثم بالدعاء بأن يحفظ الله بلادنا وحكامنا ومواطنينا من حقد الحاقدين وحسد الحاسدين، وأن يجعلنا متحابين مترابطين متقين الله في جميع أعمالنا وأمورنا.
كما يجب أن نرسخ في أبنائنا وبناتنا ورجالنا ونسائنا مفهوم الوحدة الوطنية، والمواطنة الصالحة، والعدل والمساواة بين المواطنين في جميع المجالات، وأن التفاضل يكون بينهم بالتقوى، ثم بما يقدمونه لوطنهم وأمتهم، والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولولاة أمورنا بكل أدب واحترام وتوقير، والعمل نحو المحافظة على كرامة المواطنين وحقوقهم، وجعل العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين كل من يحمل الهوية الوطنية هو المبدأ والأساس دون محاباة لقرابة أو قبيلة أو فئة وطائفة، أو لجاه ومنصب بحيث يكون الجميع متساوين أمام النظام والقانون مع تقدير واحترام الكبير. إضافة إلى مراعاة واحترام إنسانية الضيوف المقيمين في بلادنا، وإعطائهم حقوقهم والحفاظ على كرامتهم ومطالبتهم بواجباتهم ضمن حدود النظام والقانون.