برنامج الابتعاث الخارجي من أعظم المشاريع التي ترعاها وزارة التعليم العالي، ومن المؤمل أن يكون رافدا من روافد التنمية البشرية للبلاد، فنقل المعرفة والخبرة الخارجية لداخل البلاد هو هدف كبير من أهداف هذا البرنامج عن طريق طلابنا وطالباتنا المبتعثين في أصقاع الدنيا وفي جامعات العالم بمختلف ثقافاتها ولغاتها.
وتقع المسؤولية الكبرى في رعاية المبتعثين على الملحقيات الثقافية الموجودة في 32 بلدا حول العالم والتي تخدم قرابة 150ألف مبتعث في برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، بخلاف المبتعثين على حسابهم الخاص والمبتعثين من قبل قطاعاتهم الأكاديمية والحكومية والخاصة، فنحن أمام أعداد كبيرة من الدارسين في جامعات العالم وتحت رعاية هذه الملحقيات، فماذا قدّمت لهم؟
لا أحد ينكر الدور الكبير والروتيني للملحقيات، والمتمثل في عملها الطبيعي المكلفة به رسميّا لرعاية شؤون الطلاب المبتعثين ومتابعة سير دراستهم، ولكن السؤال الأكثر صراحة هو: هل قامت الملحقيات الثقافية بالدور المطلوب منها؟ الوارد من أخبار الملحقيات في وسائل الإعلام وما تعلنه من أخبار وتقارير يشير لجهد كبير يؤدى؛ ولكن القريب من الملحقيات ومن الطلاب المبتعثين يجد العديد والعديد من جوانب التقصير في أدائها لمهامها الرسمية، فضلا عن المطلوب منها معنويا تجاه الطلاب في الأندية الطلابية والأنشطة الثقافية العالمية وإبراز دور المملكة. وللإنصاف هناك تباين كبير في أداء الملحقيات بناء على شخصية وقوة الشخص الذي يتولّى إدارة الملحقية والطاقم الإداري المرافق له، فالناجح له منّا الشكر والتقدير والامتنان، أمّا المقصر منهم - وهم الأكثر- فلابد من كشف خيانتهم للأمانة الملقاة على عاتقهم، وهو ما يخشاه المبتعثون حتى لا تتعطل مصالحهم.
فمثلا عند تعيين ملحق للعمل في دولة مّا غالبا ما يقوم بإحضار طاقم إداري جديد ممن يعرفهم ويرغب بخدمتهم طوال مدة بقائه في إدارته دون مراعاة للخبرة والأحقية، ففي إحدى الملحقيات الموظف المشرف على طلاب الدراسات العليا لا يحمل إلاّ الشهادة الثانوية! بالإضافة لاعتماد الكثير منهم على موظفين (غير سعوديين) من الإخوة العرب المقيمين في تلك الدول ويقع عليهم الثقل في الإشراف على المبتعثين ومتابعتهم. هناك ملحقيات تسعى لبث الرعب في صفوف المبتعثين وتعطيل أوراقهم وتأخير مكافآتهم وتلعب بأعصابهم دون رقيب ولا حسيب.
نحتاج لتكثيف المراقبة الإدارية على أداء الملحقيات الثقافية، رحمة بأبنائنا المبتعثين ولخدمتهم بأسلوب يرقى لحجم هذا المشروع الوطني الضخم، ومساندتهم في غربتهم للوصول للأهداف المرجوة من ابتعاثهم.