زادت المخاوف في السوق بشكل كبير من استمرار هبوط أسعار النفط عن مستوى 100 دولار وبلوغها 90 دولاراً خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، إذا ما استمرت السعودية في الدفاع عن حصتها السوقية أمام باقي المنتجين في منظمة أوبك والذين بدؤوا في زيادة إنتاجهم وأخذ حصة أكبر من السوق في آسيا وبخاصة في الصين.
وبدأت أسعار نفط مزيج خام برنت في الهبوط للمرة الأولى تحت مستوى المئة دولار بدءاً من أمس الأول، وهذا هو الانخفاض الأول تحت المئة منذ 16 شهرا مضت.
ومنذ بداية الانخفاض والتجار والمتعاملون في السوق يترقبون أن تقوم السعودية التي تنتج يومياً فوق مستوى 10 ملايين برميل حالياً، بتخفيض إنتاجها في الأشهر المقبلة لاستيعاب الزيادة المحتملة من النفط الليبي والعراقي، وهو ما سيؤدي لتوازن العرض مع الطلب.
ولكن التوقعات بخفض السعودية لإنتاجها تبددت تدريجيا مع إعلان أرامكو السعودية عن تخفيضات كبيرة على نفطها في الشهر المقبل لعملائها في آسيا، إضافة إلى أن الشركة أبلغت بعض زبائنها الآسيويين بأنها سوف توفر لهم كامل الكميات المتعاقد عليها في أكتوبر، وهو ما فسره المحللون والتجار بأن السعودية لن تخفض إنتاجها في محاولة منها للحفاظ على حصتها السوقية.
انخفاض الصادرات إلى الصين
وأظهرت بيانات رسمية صينية قامت «مكة» بتحليلها أن واردات الصين من النفط السعودي انخفضت في النصف الأول من العام الحالي، فيما زادت من دول أخرى مثل روسيا وعمان وكولومبيا وإيران والعراق وأنجولا.
وانخفضت في الوقت ذاته واردات الولايات المتحدة من النفط السعودي في الشهرين الماضيين، الأمر الذي جعل من محاولات السعودية للحفاظ على حصتها السوقية ضرورة كبيرة.
والسعودية أكبر دولة منتجة للنفط داخل منظمة أوبك وثاني أكبر منتج في العالم بعد روسيا.
ومنذ عام 2011 والمملكة تنتج النفط بمعدلات عالية شهرياً لتعويض الانقطاعات من دول أخرى نتيجة للأزمات السياسية التي عاشتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والآن بعد انحسار المخاوف السياسية يتوقع أن تقوم السعودية بتخفيض إنتاجها للمستويات السابقة قبل انطلاق الربيع العربي حتى تفسح المجال للمنتجين الآخرين بالدخول بكميات كبيرة دون أن يؤثر ذلك على الأسعار التي تريدها دول أوبك أن تظل فوق 100 دولار.
إلا أن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أوضح في أكثر من مناسبة أن السعودية لا يوجد لديها نية لخفض إنتاجها هذا العام نظراً لوجود طلب كبير على نفطها محلياً وخارجياً.
وانخفضت أسعار النفط هذا الأسبوع تحت 100 دولار لسببين، الأول هو صدور بيانات اقتصادية للصين والولايات المتحدة أظهرت أن الاقتصادات هناك قد تنمو بأقل من التوقعات مما يعني تراجع الطلب على النفط.
أما الثاني فهو وجود فائض في الإنتاج العالمي من النفط فوق حاجة السوق قدّره مصرف سيتي جروب الأمريكي بنحو 400 ألف برميل يومياً.
وأعلنت أرامكو الأسبوع الماضي تخفيضاً يصل إلى 2 دولار على البرميل لبعض أنواع النفط الخام المتجه للسوق الآسيوية وهو رقم أعلى بكثير من التخفيضات التي كان السوق والتجار يتوقعونها، لتعيد أرامكو بذلك للأذهان عام 2010 عندما كانت التخفيضات عالية لمساعدة الزبائن على الخروج من أكبر ركود اقتصادي شهده العالم في 2009 نتيجة لانهيار النظام المالي.
وإذا ما استمرت السعودية في الدفاع عن حصتها السوقية فإن ذلك يعني أن الفائض في السوق سيستمر خصوصاً وأن ليبيا رفعت إنتاجها إلى 740 ألفا الشهر الحالي وهو ضعف مستواه قبل شهرين من الآن.
أما العراق فهي ماضية في رفع إنتاجها من الحقول الجديدة مثل حقل غرب القرنة وحلفايا ومجنون أو الحقول القديمة مثل الرميلة.

