أكد نائب وزير التربية والتعليم الدكتور حمد آل الشيخ على أن لقاء التربية الوطنية بالمملكة يهدف إلى تطوير وتعزيز الانتماء لهذا الوطن وولاة أمره، في ظروف اضطربت فيها الأفكار والسياسات، وذلك أثناء كلمته التي ألقاها في لقاء دور التربية الوطنية بالسعودية في تعزيز الولاء والانتماء للوطن وقيادته الذي ينظمه تعليم القصيم، منذ أمس لثلاثة أيام، معتبرا أن أهمية هذا اللقاء تعود لكوننا نحتاج إلى مزيد من معززات الانتماء للوطن، وما يشتمل عليه من ثوابت دينية واجتماعية، مع ما نعيشه من محيط مضطرب، مضيفا أن ما يجب تعزيزه هو قيمة المواطنة للوطن وقادته لدى الطلاب ليكونوا مواطنين صالحين، والتأكيد على الولاء من خلال ما تحتويه المواد الدراسية، إضافة إلى سلوك المعلم وأنشطته وانطباعاته، فالمنهج ليس مفاهيم مفرقة، مبينا أن الهدف هو أن تكون مناههجنا ومناشطنا وسيلة لاستمرار وتعزيز الانتماء، فيما قال مدير تعليم القصيم عبدالله الركيان إن البقاء يعني الوطن والمواطنة والوطنية، وهي مفردات وجدانية مرتبطة بحياة الإنسان ورقيهم، محذرا من الأفكار الهدامة التي تروج لاختطاف عقول الشباب، متمنيا أن يخرج هذا اللقاء بوضع استراتيجية وطنية عامة.
الإعلام والوطنية
أكد الدكتور سعود المصيبيح في محاضرته «الإعلام والوحدة الوطنية الدور المفقود» على أن الهوية الوطنية كانت حاضرة إلى أن دخل الحزبيون والحركيون التعليم، وتعرض لهجمات مؤدلجة منهم، وخصوصا التطوير التربوي وتأليف المقررات والنشاط الطلابي والإشراف التربوي والإدارة المدرسية، حيث كانت لهم سطوتهم في إسقاط الهوية الوطنية، وبدأ ذلك ينعكس على المدرسة وأنشطتها وتذويب الولاء الوطني المحلي، فقد أصبحت المدرسة في بعض جوانبها تزرع الفكر والتطرف والأفكار الحزبية.
وقال المصيببح إن أول ما شد انتباه وزير التعليم السابق محمد الرشيد (رحمه الله) هو خلو المكتبات المدرسية من الكتب الوطنية وازدهارها بكتب فكرية للحزبيين والحركيين والإخوان والسروريين.
وقال المصيبيح «مما لاحظه الرشيد هو ضعف الهوية الوطنية والانتماء في المدارس، مما جعله يفكر في إدخال مادة التربية الوطنية، التي قوبلت بالرفض وحجج البعض أنها سلوك وليست منهجا، وزيادة على الطلاب، مما جعل الحزبيين يحولونها لمادة بدون نجاح أو رسوب، وأصبحت مادة لا قيمة لها رغم أهميتها، وتحولت إلى مادة هامشية دمجت مع مادة أخرى، لتكون بلا معلم، خالية من العواطف والمشاعر«.
واستشهد المصيبيح ببعض مناهجها، والتي وصفها بالمعقدة في صياغتها، ولم تحدد مفهومها لولي الأمر والوطنية، وهي طبعة جديد هذا العام، بل جاءت بمفهموم عام، ويجب إعادة النظر في هذا القرار وتطويرها وتوسيعها على أن تناسب الواقع.
الهوية الوطنية في التعليم
عضو مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الدكتور حسن الهويمل أشار في محاضرته «الهوية الوطنية ودور التربية والتعليم في تأصيلها» إلى وجوب تحديد شخصية الهوية ظاهرة وبارزة، قولا وفعلا، كما أننا بحاجة لتشكيلها، ومن الواجبات الاستباقية تحديد الهوية الوطنية، وكل دولة لها الحق في تشكيل هويتها بما يتناسب مع سيادتها ومشروعها الحضاري الخاص بهويتها، بشرط عدم المساس بالآخرين، مؤكد أن علينا تبليغ الدين كما نزل وليس من خلال مذاهبنا، مشيرا إلى أن خطورة نسبة شبابنا أنها أعلى نسبة شباب في العالم، وهم الأقدر على تلقي الفيض أو الصراع الحضاري للإمكانات المادية واستقرار أوضاعهم، مبينا أن التربية والتعليم مارست تأصيل الهوية وتعميق الولاء، غير أن المشروع لم يتجاوز التجريب، كما أن الهوية التي نريدها ليست لها مواصفات جديدة، وإنما هي التي حدد معالمها الملك عبدالعزيز..هوية السعودية الدولة المسلمة العادلة، لافتا إلى أن الدور المهم في تأصيل الهوية يقع على عاتق التربية والتعليم، ويقوم به معلم كفء، وعلى التربية إنشاء قسم خاص بالتربية الوطنية، فالوضع لا يحتاج إلى مزيد من التردد، فهي ليست هوية معقدة، وليس فيها ارتباك، والاختلاف سنة أزلية بشرط ألا يتحول لتصادم، فيما تحدثت عضو مجلس الشورى دلال الحربي في محاضرتها «عرض لسيرة الملك عبدالعزيز وأبنائه وجهودهم في توحيد الوطن»عن التحديات التي واجهت الملك عبدالعزيز خلال توحيد الدولة، وكيف استطاع التغلب عليها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
وتحدث عضو مجلس الشورى السابق حمد القاضي في مشاركته «الوحدة الوطنية من منظور ثقافي واجتماعي» عن كون وحدة المملكة لم تبن على أساس وحدة الأرض وتوحيد شتاتها الجغرافي فحسب، بل كان لهذه الوحدة أبعاد ثقافية واجتماعية استندت على الثوابت الدينية والوطنية.

