ماذا يحدث لأبنائنا فيجعلهم ينزعجون من الذهاب إلى المدرسة في اليوم الأول والأسبوع الأول؟ هل هي أنظمة الدراسة أم من يدرس في مدارسنا أم الجو العام للمدرسة؟ أم هو خلل في التربية، أم ليس خللا من الأساس وإنما أخطاء تراكمت في بيوتنا ومدارسنا؟ وما الذي يحدث لأبنائنا عندما يبتعثون للدراسة غربا أو شرقا؟ هل هو أيضا نفس الخلل أم هي نفس الأخطاء؟وكأننا لم نعد نعرف كيف يفكر أبناؤنا أو ماذا يريدون أو إلى أين سيمضي بهم طريقهم.
قد تشعر معي بهذا القلق الذي ربما يكبر فلا يعود مجرد قلق وإنما خوف.
ربما تعتقد أني متشائمة وأني أحمل الأمور أكثر مما تحتمل ولكن انظر معي قليلا إلى ما يحدث من حالة الملل أو حتى التمرد لدى الطالب قبل المدرسة وأثناءها، وإلى مبتعثينا وحالة الصدمة الحضارية التي يعانون منها عند ذهابهم وإيابهم، وانظر إلى ما بين السطور.
بماذا أخطأنا؟ هل هي التربية أم قيمنا التي لم نعد نعرف أبعادها ولا جذورها، أم هو زمننا الذي نحياه، أم هو لهاثنا الذي لم يعد يتوقف وبات يأخذنا إلى تنازلات في الأخلاق لم نكن نرضاها وإلى الابتعاد عن ثوابت قليلها أصبح مثل كثيرها؟ بماذا أخطأنا ونخطئ عندما يلحد أبناؤنا ويصرون على أن ذلك حرية؟ مراهق صغير لم يعرف بعد - ولم نعلمه- كيف يفكر، يستيقظ يوما ليعلن إلحاده! ولا يكتفي بذلك ويطلب منا احترام (حريته) ويبدأ بسحق ثوابتنا فيشتم الرسل والدين! ماذا يحدث لأبنائنا؟ بماذا أخطأنا عندما نزوج أبناءنا وبعد أشهر قليلة يفكرون بالطلاق وينفذونه بسرعة ودون تردد؟ ما هذا الرعب في التعامل؟ ألا تراه رعبا؟ قد لا نستطيع السيطرة مثلا على الوسائل التي يتواصل بها العالم فيفرغ في عقول أبنائنا ما نريد وما لا نريد وما يصح وما لا يصح، ولكن...أقل ما نفعله أن نعمل على أن يكون ما نزرعه في عقول أبنائنا هو أقوى من كل ما يعصف بهم، فلا يتأثرون سلبا ويفشلون وهم يعتقدون عكس ذلك، ولا يؤثر بهم ضعفا في خلق أو عقيدة أو سلوك.
وقد يفيدهم ويفيدنا ألا نجعل كل شيء سهلا في متناول أيديهم متى ما أرادوا فيتعلمون مع الوقت قيمة الأشياء والناس والأيام والعافية وكثيرا مما لم يعودوا يقدرونه.
إن لم نقوّ الثوابت بداخلهم قبل أن نطلق لهم الحرية فسنخسر أنفسنا قبل أن نخسرهم، وإن خسرنا أنفسنا فلن يكون هناك ما نكسبه أبداً.
لست متشائمة صدقني..متألمة ربما، خائفة ربما..ولكن بداخلي قليل من أمل لم ينته بعد.