أعترف بأنني تابعت ولا أزال برنامج «عرب أيدول» في موسمه الثالث أو «محبوب العرب» وليس «صنم العرب» كما ترجمها البعض.
وأعترف وأنا بكامل الوعي والإدراك بأنني كمواطن عربي «محبط» في معظم الأحيان سعدت كثيراً بتلك الأصوات العربية الجميلة التي احتفت بلغة الفن العربي وجماليات موسيقاه ومقاماته الشرقية الأصيلة التي يفهمها ويحبها كل العرب من الخليج إلى المحيط.
وربما العرب اتفقوا منذ زمن بعيد على ألا يتفقوا على أي شيء ولكنهم حتماً يتفقون رغماً عنهم على «الطرب العربي الأصيل».
هم حتماً يتفقون جميعاً على محبة أم كلثوم وسيد درويش ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ ووردة وعبدالوهاب الدكالي وفايزة أحمد وأسمهان وفيروز ووردة الجزائرية وماجدة الرومي ومحمد عبده وطلال مداح وغيرهم من عمالقة الفن العربي الرائع.
وكم ابتهجت وغيري بتلك المواهب الكبيرة التي بعثت الأمل في نفوسنا وبرهنت على أن «الحب» لا يزال باقيا في نفوس العرب وكذلك «الطرب الأصيل»، وعندما يبقى «الحب» يعيش «الأمل» في الوجدان بمستقبل أكثر إشراقاً وألقاً وتميزاً.
وأعترف وأقر أنا المواطن العربي الحزين والمهموم بأوضاع العرب دائماً وأبداً أني فرحت بسماع أصوات مميزة مثل صوت الفلسطيني «محمد عساف» الذي أبهج غزة وجعلها تتناسى لأسابيع واقعها المرير، وكذلك السورية «فرح يوسف» التي أشاعت الفرح في النفوس وأثبتت أن سوريا باقٍ فيها الأمل الذي لم ولن يموت أبداً، فهي أثبتت العام الماضي بلا شك أن سوريا لا تزال قادرة على بث «السعادة» في نفوس العرب.
وبرنامج «عرب أيدول» لمن ينتقده وينتقد مشاهديه ليست له علاقة بما يحدث في العالم العربي من ثورات ومجازر وحروب، هو ليس مخططا صهيونيا كما يدعي البعض لأن «الصهاينة» حتماً لا يودون إمتاعنا بمواهب عربية أصيلة ويرغبون أن نغرق في حمامات «الدم» وبحور «الكراهية» وظلمات «الاكتئاب».
ومشاهدتنا أو عدم مشاهدتنا للبرنامج لن تغير شيئاً في الواقع المرير الذي نعيشه ولن توقف حمامات الدماء التي يريقها «سفاحو العرب» كل يوم، وعلى الحكام العرب التحرك سياسياً ودبلوماسياً لحل الأزمات، لأنهم هم القادرون بعد أمر الله على حل الأزمات العربية متى ما أرادوا ذلك.
أما الحياة فلا بد أن تستمر والإنسان لا بد أن يعيشها، والفن من أسمى أشكال هذه الحياة، إذ يضفي عليها معنى ورونقاً وجمالاً.
أعتذر من المعارضين للبرنامج الغنائي، وأتفهم رأيهم، ولكن أنا كغيري أسعد بميلاد أمل وبهجة في حياتنا، ومللت كثيراً كغيري من رائحة الموت والحزن، وقلبي يظل مع الشام وغزة وأهلها.
وكم أتمنى أن تنتفض سوريا وغزة على أوضاعهما وتسعدنا كما أسعدنا محمد الغزّاوي وفرح الدمشقية العام الماضي.
"محبوب العرب" في "زمن الحرب"
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
