في ظل تضارب المعلومات والتخمين والتوقعات، وحتى الإشاعات التي يسابق بعضها بعضا لتوضيح ماهيَّة وحقيقة نشأة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وكذلك السيرة الكاملة لزعيمه أبو بكر البغدادي، فقد وجد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية محمد العمر أنه من المناسب إظهار كتاب يوضح للقراء حقيقة التنظيم، وفي هذا التوقيت، وذلك بحسب ما أكده لـ»مكة«.
حقائق التنظيم
وأوضح العمر أنه جمع أكبر قدر ممكن من الحقائق والمعلومات التي تسلك بالقارئ المسلك الصحيح، وحاول أن يتصوَّر المشهد التسلسلي الذي أدَّى لبروز هذا التنظيم، مشيرا إلى أن الكتاب يحمل في طياته معلومات جديدة وأخرى كانت تبدو غير واضحة لبعض المتابعين لملف داعش، وهو مفيد جدا للباحثين والسائلين، ويختصر لهم الوقت بدلا من التشتت هنا وهناك لأجل الحصول على معلومات مترابطة، فالكتاب يعتبر الأول حتى الآن الذي حوى بين دفتيه السيرة الذاتية لهذا التنظيم.
يقول العمر: «يأتي هذا العمل في وقتٍ لا تزال داعش في أوج قبضتها على عدة مناطق في العراق وسوريا، وفي توقيتٍ اعتبرت هي الأكثر عتادا والأشنع جُرما، بين نظرائها من التنظيمات المتطرفة الموجودة على الساحة، كما تطرقت فيه إلى الأعمال التي نفذوها في حق المناطق التي يسيطرون عليها، وكذلك تصرفهم مع قاطنيها على مستوى الدين أو المذهب والأقلية«.
أجندة منظمة
ويتابع: «كما أن لهذا الفكر النازي أيادي خفية تتربص بدول الخليج وباقي الدول العربية، محاولة تحريك المياه الراكدة بداخلها، وركوب بعض الموجات التي تهيئ تواجدها على الأرض، إضافة لركوب جهات أخرى للموجة من باب توافق المصالح، وأيضا لاعتبارات أخرى من شأنها خدمة مشاريع وأجندة معينة تعود لحساباتهم«.
وذكر أنه لا يمكن لأي تنظيم متطرف أن يبقى على قيد العمل الميداني إلا بدعم مالي يُضَخ باستمرار، لذا اعتمد في الكتاب على مصادر تكشف خط التمويل، وتتبع من خلاله بعض المنظمات والأفراد وبالأسماء، وأيضا الدول المتورطة بدعمه عبر طرق غير مباشرة، موضحا أسباب هذا الدعم.
المرأة الداعشية
ويؤكد العمر أن زيادة عدد أفراد التنظيم المتطرف لم تكن لتتم لولا بقاء تلك الأصوات التي تؤلب، فورطت شبانا أصبحوا أرصفة مُعَبَدة لأجندة لا دخل لهم بها، سوى أنهم ذهبوا أضحوكة لأجل أرباب ذاك التنظيم، وحسرة في قلوب ذويهم وأوطانهم.
وأضاف: «بالطبع أن بعض السعوديين جزء من تركيبة هذا التنظيم، لذا ركزت في الكتاب على جوانب عدة توضح تورطهم إما على صعيد التحريض، أو التمويل، أو المشاركة كمقاتلين، كما أن للمرأة نصيبا في ذلك، لما لها من تواجد على صعيد التنظيمات المتطرفة التي مرت بها السعودية خلال العقد الماضي».
كما ذكر العمر أن الكتاب اعتمد فيه على مصادر عدة، وربط بعض الأحداث بالأدلة ليعطي مصداقية في تقديم المعلومة.
والكتاب الذي طبعته وستقوم بنشره دار مدارك ويقع في 200 صفحة، ابتعد فيه المؤلف عن الاستطرادات المطولة المنفرة للقارئ، وحاول أن تكون المعلومة مناسبة لجميع الأذواق والفئات العمرية والمستويات الفكرية.

