تملك الأراضي في المدن الصناعية مطلب يرى المستثمرون الصناعيون أنه لن يعود بالفائدة عليهم فقط بل سيعود على هيئة المدن الصناعية “مدن” بإيرادات توظفها في تطوير مدن صناعية جديدة كما يمكنها من استغلالها في تغطية النقص الحاصل في الأراضي الصناعية.
ورغم أن الطلب قابل للمناقشة والدراسة إلا أنه يقابل بوجهة نظر “مدن” التي تؤكد أن هذا المطلب غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي لاعتبارات عدة تسوقها، حتى ولو كان بأسلوب الإيجار المنتهي بالتمليك للأراضي الصناعية الذي يقترحه الصناعيون.
رصدت “مكة” وجهات نظر الطرفين والتي حملت ما لديهما من قناعات ومبررات نعرضها كما طرحوها.

 

غير عملي

أراضي المدن الصناعية تابعة للدولة ولا يمكن التصرف فيها بالبيع، كما أن تمليكها يحتاج إلى مرسوم وتنظيم جديد لا أرى أن الدولة بصدد اتخاذه في الوقت الحاضر.
ولا أعتقد أن هناك أي مسوغ لذلك حيث تعد الأراضي الصناعية شبه مملوكة للمستثمرين، ولم يحدث أن طردت الدولة مستثمرا من موقع صناعي مستأجر.
وإخراج المستثمر من الموقع الذي يقع عليه مصنعه ليس هو مصدر القلق، بل يخشى من تحويل الأراضي في المدن الصناعية عن طبيعتها الصناعية في حال تمليكها.

سلمان الجشي عضو مجلس إدارة هيئة المدن الصناعية السابق

 

نوظف 7 آلاف سعودي

تمتلك مجموعتي الصناعية 12 مصنعا تستثمر في صناعات مختلفة صغيرة ومتوسطة، وتوظف 12 ألف موظف وعامل جلهم من السعوديين، وبنسبة 65 % أي نحو 7 آلاف سعودي.
وبالتالي فمن المفترض دعم الصناعيين الذين يساهمون في السعودة، على الأقل بتمليكهم أراض في المدن الصناعية، وتطوير خدماتها بما يواكب العصر.
وقد أصبح لبعض البلدان المجاورة مدن صناعية بمثابة مجتمعات متكاملة تتوفر فيها كل الخدمات وبشكل تنافسي، حيث سمح لشركات متخصصة بتقديم أفضل الخدمات لمختلف الصناعات، وهو أمر غير متاح في مدننا الصناعية.
ولا شك أن الارتفاعات المتلاحقة في سعر المتر لأراضي المدن الصناعية يضعف تنافسية المنتجات الوطنية التي تواجه إغراقا متعمدا من منتجات أجنبية مماثلة، ويصبح التصدير إلى الخارج محفوفا بالمخاطر، حيث لا يمكن تحمل تكاليف إضافية يمكن أن تضاف على سعر السلعة، وتضعف تسويقها.

إبراهيم بترجي - عضو اللجنة الوطنية الصناعية

 

تخفيف للضغوط

يواجه الصناعيون مشكلات عديدة تضعف من منافسة صناعته لنظيراتها الأجنبية.
فبخلاف الأسعار المرتفعة للإيجار في المدن الصناعية، هناك أيضا ارتفاع كبير في تعرفة الكهرباء والغاز اللازمين لإدارة عجلات الإنتاج، إضافة إلى مشكلة عدم توفر العمالة لبعض الأعمال التي لا يقبل أغلب السعوديين العمل بها لصعوبتها أو للجهد الكبير الذي تتطلبه.
وأعتقد أن تمليك أراضي المدن الصناعية للصناعيين بعد استئجارها لفترة، يخفف بعض الشيء من الضغوط الواقعة عليهم.
ولا شك أن الدولة لا تبخل على الصناعة الوطنية التي هي وجه مشرق للصناعة الوطنية.

عيد السواط عضو اللجنة الوطنية الصناعية

 

أمر يستحق الدراسة

أنشئت المدن الصناعية في السعودية قبل عدة عقود بأسلوب تقليدي للاستفادة من الفرص التي أتاحها تطور الاقتصاد الوطني نتيجة للإيرادات المتحصلة من النفط الخام.
وما لبثت المدن التي شيدت في المناطق الرئيسة أن امتدت إلى مناطق أخرى في الجنوب والشمال.
وبات من الضروري تطوير البنى التحتية للمدن ليستفيد المستثمرون بشكل أكبر من الخدمات المقدمة لهم في المدن الصناعية.
وهو أمر أصبح من أهم المتطلبات في ظل قصور ما تقدمه الهيئة حاليا، ما جعل الصناعيين في حالة تردد وحيرة.
ولا شك أن تمليك الأراضي بعد فترة تأجير أمر حري بالدراسة، حيث يصب ذلك في مصلحة الاقتصاد الوطني ما يعزز ثقة الصناعيين ويدفعهم إلى العمل على تخفيض تكاليف الإنتاج، بينما يدفع ارتفاع أسعار الإيجار البعض إلى إقامة مصانعهم على أراض يتملكونها خارج المدن الصناعية.

الدكتور عبدالله المغلوث - عضو جمعية الاقتصاد السعودية

 

جاهزون للتملك

استطاعت “مدن” من خلال المنح التي قدمتها لها الدولة وما رصدته لها من ميزانية تحقيق كثير في أقل من 10 سنوات، حيث وصل عدد المدن الصناعية في المملكة إلى 32 مدينة وهو ضعف عدد المدن قبل 8 سنوات.
لكننا في المدن الصناعية نحتاج إلى جانب الإنشاء وتوزيع الأراضي وإلى إيجاد بنية تحتية قوية وخدمات مناسبة وهذا للأسف لا يزال يشهد بعض القصور، وربما تحتاج الهيئة إلى المزيد من الأموال لمعالجة ذلك.
وأعتقد أن البنية التحتية القوية شيء أساسي، ولذلك نأمل أن يكون هناك تغيير هيكلي وتوجه لتعتمد الهيئة على إيراداتها المالية بشكل أكبر، بحيث تستطيع تطوير أراض صناعية جديدة لمستثمرين آخرين.
ولا شك أن كثيرا من الصناعيين مستعدون لتحمل تكاليف إيجار أكثر ارتفاعا إذا انتهى الأمر بتملك الأرض التي يقع عليها المصنع.

عبدالعزيز السريع نائب رئيس اللجنة الوطنية الصناعية

 

قلق وتخوف

تمليك الأراضي الصناعية للمستثمرين بعد تأجيرها لهم لفترة محددة أفضل للصناعة الوطنية من تأجيرها إلى الأبد، لأن الصناعي عندما يشعر أنه سيتملك الأرض بعد استئجارها لفترة معينة يمكن أن يصرف على الأرض مبالغ إضافية لتقوية البنية التحتية للمصنع وخطوط الإنتاج، بينما على العكس من ذلك فشعوره بأنه مهدد بالخروج منها يجعله قلقا ومتخوفا من صرف مبالغ يمكن أن تكون أساسية للصناعة.
ولطالما ساهمت الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الإيجارات للأراضي الصناعية، في إضعاف تنافسية المنتجات الوطنية في مواجهة المنتجات الأجنبية المماثلة.
وما زالت المصانع الجاهزة التي تشيدها “مدن” وتؤجرها للصناعيين غير عملية ومرتفعة الإيجارات ولا تصلح إلا للصناعات الخفيفة لأنها مجهزة مسبقا بخطوط إنتاج محددة لهذه الصناعات بالإضافة إلى أن مساحاتها صغيرة أيضا.

عبدالله علي الصانع نائب رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية

 

آليات وضمانات

بات تمليك الأراضي الصناعية للصناعيين الجادين، أمرا ضروريا لدعم الاقتصاد الوطني، شريطة أن تمثل هذه المصانع ميزات نسبية وتساهم في تحقيق التكامل مع صناعات أخرى.
وعلى “مدن” إيجاد آليات واضحة لبيع أو تمليك الأراضي بعد انقضاء فترة الإيجار المقررة سواء 15 أو 20 عاما.
ولفت العليان إلى أن هيئة المدن الصناعية تستطيع الحصول على إيرادات ضخمة من خلال هذه الخطوة، تستطيع بواسطتها تطوير مدن صناعية جديدة، تؤجر أراضيها للصناعيين، وتطور الخدمات المقدمة لهم في هذه المدن، بما يواكب التقنيات الحديثة.

إبراهيم العليان عضو لجنة الصناعات بالشرقية

 

أراض قابلة للتملك

دعم الصناعة أمر حيوي لنهضة الاقتصاد الوطني، ومن أهم أنواعه دعم المنتجات الوطنية لتكون أسعارها منافسة ومقبولة للشراء، وهذا لا يتأتى في ظل ارتفاع أسعار إيجار الأراضي الصناعية والمصانع الجاهزة، والتي يضاف إليها أيضا أسعار الكهرباء والغاز والنقل وغيرها.
ونحن نشهد كثيرا من الدول تسعى للسيطرة على حصص سوقية في بعض البلدان من خلال دعم منتجات مصانعها، حتى وإن تحققت خسائر في البداية، بينما تكون المنتجات نفسها مرتفعة السعر في بلد المنشأ.
ومعلوم أن المدن الصناعية هي من أملاك الدولة ولكن لا بد من البحث عن آلية جديدة لدعم الصناعة الوطنية التي تراجعت بشكل كبير خاصة من ناحية التصدير بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
فحتى الأراضي السكنية الممنوحة للمواطنين كانت مملوكة للدولة ومنحت للمواطنين، وبالتالي من المهم إيجاد آلية للتمليك في الوقت الحاضر.

الدكتور حسن الشهري - عضو مجلس الشورى

 

التملك ليس مطروحا في الوقت الحاضر

تمليك الأراضي بالمدن الصناعية تحت أي مسمى ليس مطروحا في الوقت الحاضر، لعدم جواز بيع أراضي الدولة، وإن إحداث أي تغيير بهذا الشأن يستدعي بالضرورة صدور مرسوم ملكي.
هيئة المدن الصناعية طورت من أسلوب عملها والخدمات التي تقدمها للقطاع الصناعي في الفترة الأخيرة، وقد حظي ذلك برضا المستثمرين، مع الإشارة إلى أن الهيئة زادت تدريجيا من اعتمادها على إيراداتها الذاتية في أعمال التطوير، بالرغم من أن أسعار الإيجارات بالمدن الصناعية ما زالت تشجيعية ولا تقاس بالإيجارات التي تؤخذ في كثير من الدول وخاصة الدول الصناعية.
ألفت الانتباه إلى أن عدد المدن الصناعية ارتفع إلى 32 مدينة وهناك مدن أخرى تحت التنفيذ وبلغت مساحات الأراضي الصناعية المطورة داخل المدن 163 مليون متر مربع ووصل عدد المصانع الوطنية العاملة والتي تحت الإنشاء 5500 مصنع تتوزع على الصناعات الصغيرة والمتوسطة والثقيلة، وتسعى الهيئة بشكل ملحوظ إلى مكافحة التلوث البيئي في المدن الصناعية التي تحت يدها للتحول نحو المدن الخضراء.

مصدر في هيئة المدن الصناعية “مدن”