الطالب يحرج أستاذه اتهم الدكتور عبدالواحد الطالب السريحي بأنه متهالك ومتهافت على النظريات والمناهج الغربية، وأنه لم يلجأ إليها إلا ليثبت أنه يمشي على آخر صيحة، متجاهلا النقاش العلمي الجاد، مما دعا السريحي لأن يرفض الاتهام ويؤكد أنه ليس متهافتا، وقال إنه يستخدم منهجا علميا، وأن ما يراه المناقش آخر صيحة إنما هو نظرية قديمة مضى عليها عشرات السنوات، وأن الأزهر الشريف منح ناقدا درجة أستاذ مشارك حول هذه النظرية.
• عبدالواحد: أنا بسألك، التهافت على هذه النظريات والمناهج ومحاولة إثبات أننا على آخر صيحة واحنا ناس.
.
.
أنت أدرى الناس يا سعيد.
بعض الناس الذين يشنعون على الناس المنحرفين يقولون هذه ثمرة المذهب السيمولوجي!! محمد أركون خرج به يقول: نحن انتفعنا بالدراسات السيمولوجية .
.
وكذا وكذا، ويجعل من مقومات عمله في النصوص.
إذا كنت تستخدم السيمولوجيا في كشف معضلة، الكشف عن مجهول، لكن في شعر عربي قديم مفهوم على نسق كلام العرب واضح، قل عليه كناية أو استعارات، لكن أروح أجيب السيمولوجيا أفهمه بيها مش محتاجة والله!• السريحي: ليس تهافتا، إنما نحن نستخدم المناهج العلمية.
اسمح لي أستاذي.
.
هذا الذي تعتبره آخر صيحة هو مرجع في نظرية البناء في النقد الأدبي، هذا ليس بآخر صيحة، فقبل ما يقارب عشر سنوات.
.
.
(يقاطعه عبدالواحد): أنا فعلا جاهل بهذا الكلام، ما يهمكش ولا تقول أني أعرف آخر صيحة.
• يكمل السريحي: قبل عشر سنوات جامعة الأزهر الشريف منحت الدكتور صلاح فضل درجة أستاذ مشارك حول هذا الكتاب يا أستاذي، فليست آخر صيحة، هذا المنهج واضح علمي أجيز صاحبه، واعترف به أكاديميا في الأزهر الشريف.
• عبدالواحد: أنا أقول لك.
.
صلاح فضل آخذ الدكتوراه من فين؟• السريحي: من إسبانيا يا أستاذي، ولكن حصل على درجة أستاذ مشارك من الأزهر.
عبدالواحد: والأزهر الشريف يعني جماعة كبار العلماء اجتمعت ونظرت في كتابه، هم مجموعة من أستاذة الأدب في الجامعات العادية، أية أزهر ومش أزهر.
.
.
بعدين صلاح فضل ليس خارجا على أي شيء، رجل عادي جدا وفاضل، وهو إنسان لا أحد يحتفل به ولا كان شاذا ولا خارجا عن شيء، لأن المسألة عندنا نأخذ أيه، واحد كتب كتابا مثلا في الماركسية يعرفنا بأيه هي الماركسية، أنا مش مضطر آخذ المذهب الماركسي وأنتفع به.
.
هو دا بيتكلم عن منهج.
• السريحي: ما دخلنا.
.
أرجوك أستاذي.
.
هذه الأشياء تتداخل في ذهني.
تقديس التراث رغم أن الدكتور مصطفى عبدالواحد قال إنه لا يذعن بالمطلق لما يقوله الأسلاف، ولا يرى أنهم سلِموا من القصور أو التناقض إلا أنه في كل مواطن مناقشته للسريحي يرفض أن يخرج التفسير لأحد نصوص القدماء مخرجا تأويليا جديدا، أو أن توصف وصفا يقلل من شأنها، فها هو يرفض تماما رأي الباحث بأن لغة الشعر عن المحدثين أخذت مأخذ الزخارف التي توشي السجاجيد وتطرز واجهات القصور، ويرى أن هذا الوصف قمة في السخرية، ويرفض حتى دفاع الباحث ويصادر رأيه.
• عبدالواحد: في ختام هذا الفصل الأول تقول يا سعيد: وقد أفضى ذلك كله إلى أخذ لغة الشعر عند المحدثين مأخذ الزخارف التي توشي السجاجيد وتطرز واجهات القصور.
يعني دي مبالغة في السخرية حقيقة.
• السريحي: لا يا أستاذي لنقرأ ماذا كتب شوقي ضيف، يتكلم فعلا عن المحراب، والسجاجيد والقصيدة.
• عبدالواحد: أيوه.
.
لكن أنت تتكلم عن نصوص القدماء، وما حدش قال عن نصوص القدماء إنها زخرف سجاجيد ولا كلام من هذا!• السريحي: يا أستاذي.
.
الدارسين والنقاد المحدثين، فأنا لا أتحدث عن القدماء، أنا أتحدث عن المحدثين.
.
انتقلنا يا أستاذي ثمة نقلة.
• عبدالواحد: آه آه.
.
طيب يا أخي سعيد أرجوك سامحني، أرجو إن شاء الله أن أضع لنفسي حد عشرين دقيقة، ربع ساعة.