جاء اللقاء الذي عقد بين القيادتين الأمريكية والتركية في إنجلترا على هامش قمة حلف الأطلسي كمحاولة جديدة لفتح صفحة من العلاقات بين البلدين، رغم أن إعادة الأمور إلى سابق عهدها يبدو أنها ستحتاج إلى وقت إضافي حسب كتاب ومحللين في البلدين.
وكانت الأجواء قد توترت بعد آخر لقاء عقد بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتركي رجب إردوغان في البيت الأبيض في مايو 2013، بسبب المواقف المتباعدة من ملفات ثنائية وإقليمية كثيرة أهمها تعارض القراءات بين البلدين في التعامل مع القضية السورية ومطالب المعارضة ثم مسائل داخلية تركية بينها أحداث ميدان تقسيم في إسطنبول والحظر على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت بالنسبة إلى واشنطن إلى قضايا تتعلق بحرية التعبير والرأي والتي لا يمكن التساهل فيها، ثم تصعيد آخر بسبب إصرار إردوغان على تسليم العلامة فتح الله غولان المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية والذي تطالب به أنقرة.
هذا إلى جانب توتر العلاقات التركية الإسرائيلية الذي انعكس مباشرة على مسار العلاقات بين تركيا وأمريكا.
الإعلامي التركي عبدالقادر سلفي الذي شارك في تغطية أجواء ولقاءات الرحلة يؤكد أن اللقاء الذي جمع الرئيسين في مقاطعة ويلز كان مخططا له أن يستغرق 40 دقيقة فقط لكنه استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة وهذا دليل على عمق النقاشات والحاجة إلى وقت أطول لإعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها.
في ملف المباحثات الأول والأكثر سخونة موضوع الحرب على داعش، يتردد في أنقرة أن واشنطن تريد رؤية تركيا إلى جانبها في هذا التحالف الدولي الذي تود تشكيله في الأيام المقبلة لكن أنقرة لها تحفظاتها الكثيرة والتي أطلع إردوغان الإدارة الأمريكية عليها، حسب المحلل السياسي التركي روشان شاقير.
أنقرة وكما يرى المحلل السياسي سميح أيديز في موضوع مشاركتها في العمليات العسكرية تبحث عن الغطاء القانوني الدولي والدعم الواسع لعملية من هذا النوع قبل كل شيء وهي تريد ألا تتحول هذه العملية إلى فخ جديد لتأجيج التوتر العرقي والمذهبي في المنطقة لكنها تقبل التعامل مع هذا التنظيم الذي خرج عن الإنسانية والأعراف والتقاليد والتعاليم السماوية بصرامة وحسم.
لكن الكاتب التركي أوزجان تي كيت فيعتقد أن موضوع تنظيم “الدولة الإسلامية - داعش” هو البلاء الجديد الذي بليت به منطقة الشرق الأوسط وأن اللقاء الأمريكي التركي تطلب أن تتعامل أنقرة وواشنطن مع هذه القضية بجدية كاملة وأن ترتب كل العناصر في المنطقة مواقفها وفق الوضع الجديد.
ويستبعد تي كيت أي تدخل أمريكي مباشر في العمليات القتالية البرية رغم اعتقاده أن “داعش” تسعى لجر الولايات المتحدة للعراق وسورية من خلال قتلها للصحفيين الأمريكيين، مشيرا إلى أن واشنطن ستختار أن يقاتل البعض نيابة عنها بينما تكتفي هي بالغارات الجوية ضد أهداف التنظيم الإرهابي هذا، ملمحا إلى أن قول الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” “ليست لدينا استراتيجية بشأن داعش”، يعدّ حقيقة تجسد استراتيجية الولايات المتحدة تجاه التنظيم.
إجماع في صفوف المحللين السياسيين المقربين من العدالة والتنمية على أن المأزق التركي في التعامل مع داعش لا يقل خطورة عن مأزق الكثير من اللاعبين الإقليميين الذين يحاولون تضييق رقعة المشهد وتقديمه على أنه دعم تركي غير مباشر لداعش وتغاض علني عن تنقلاته فوق الأراضي التركية واستخدام مناطق الحدود التركية السورية والتركية العراقية ممرات عبور سهل لمقاتلي التنظيم.
في ملفات إقليمية أخرى يشير مراقبون إلى اتفاق الرئيسين على ضرورة تسريع الجهود لتشكيل حكومة عراقية تحتضن كل أطياف الشعب العراقي، إضافة إلى أهمية تحقيق الانتقال السياسي في سوريا في إطار بيان “جنيف” الأول.
لقاء الأطلسي محاولة لإنعاش العلاقات الأمريكية التركية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
