يفتقد المجتمع النسائي في السعودية لمسرح يحتوي مواهبه، ويعبر عن قضاياه بشكل يليق بخصوصيته، من خلال عروض مسرحية ترفع من ثقافة المجتمع تجاه قضاياه وتكون متنفسا له، في الوقت الذي تتباين فيه الآراء حول مدى فاعليته.


نظرة مجتمع

ترى مؤسسة نادي المسرح في جامعة دار الحكمة، مها نور إلهي، أن المسرح بشكل عام يعاني من ركود، وتوضح «مشكلة النظرة العامة للمسرح بأنه معصية، إضافة إلى قلة الإمكانات، فهو مرتبط إلى حد كبير في أذهان كثيرين بالمعصية والاختلاط، مع أن هناك مسرحا راقيا وهادفا قد يسهم في الترويج للقيم والأخلاق، ومن الطبيعي أن تؤثر نظرة الناس على المسرح النسائي لكن مشكلته الأساسية لدينا هي عدم وجود الإمكانات المادية والتقنية، بالإضافة لعدم توفر المكان في أغلب الأحيان».
وتؤكد نور إلهي أن المسرح لن يرتقي إلا إذا كان القائمون عليه محترفين وليسوا هواة وتقول «العمل على مسرحية واحدة مدتها ساعة يستغرق ما لا يقل عن ٦ أشهر من التدريب والإعداد، وبما أن الممثلين غير محترفين يصبح الأمر مرتبطا بظروفهم، وقد تتعطل البروفات بسبب عدم وجود مكان للتدريب».
وأكدت أن من المفترض أن يكون هذا من ضمن أدوار جمعيات الثقافة والفنون.


المسرح الجامعي

من جهتها توضح مشرفة نادي المسرح بجامعة المؤسس، سارة عمر، الصعوبات التي يواجهها النادي بقولها «2000 ريال هي ميزانية النادي خلال العام كاملا، ومع هذا المسرح المحترف يحتاج لميزانية أعلى من ذلك، الديكور والأزياء والإكسسوار كلها مكلفة، فخلال السنة نستخدم الأزياء ذاتها في جميع العروض».
وعن رأيها في المسرح الجامعي تقول «لا توجد أندية مسرحية للطالبات في الجامعات الأخرى، ولكن أندية الطلاب ما زالت تقدم عروضا أقل من عادية ولم تصل للمستوى المأمول».


دور الجمعيات

فيما أكد ياسين أبو الجدايل، أننا ما زلنا نعاني من تطفل بعض الشخصيات التي تتدخل لمنع مثل هذه الفعاليات، وأن الجمعية على أتم الاستعداد لتبني أي مجموعة نسائية تود إقامة مسرحيات في مسرح الجمعية وقال «لا نرفض أي طلب بعد الاجتماع بالمجموعة ومعرفة مسرحيتها وإذا كانت المجموعة نسائية يمكننا جعل اليوم الخاص بالعروض نسائيا فقط».
أما الكاتب عباس الحايك، فيعتبر مفهوم الحرية هو المشكلة التي تحول دون قيام المسرح، فحرية المسرح محدودة، لأنه يندر أن يسمح للمرأة بأن تحضر مسرحية رجالية، وأضاف «بالتالي هناك إشكالية أكبر تقودنا للسؤال هل استطاع المسرح الحصول على اعتراف رسمي أو اجتماعي؟ سواء كان مسرحا نسائيا أو عاما؟».
وقال الحايك «نحن لا نؤسس للفنون والثقافة في مدارسنا حتى يكبر الطفل ويؤمن بأهمية الفنون الثقافية عامة والمسرح خاصة، لذلك نواجه مشاكل في الحضور أو في وجود المسرح بشكل عام، ولو نظرنا للمسرح النسائي فهو جزء من هذه المنظومة، بالإضافة إلى عدم وجود كوادر نسائية في الكتابة أو الإخراج أو التمثيل يمكنها تغطية أعمال مسرح نسائي قائم بذاته، فأغلبها تكون كتابة وإخراجا من كوادر رجالية، مهما حاولوا القرب من أفكار المرأة لن يكتبوا بالشكل الذي يعبر عنها بشكل حقيقي وواقعي، بالإضافة إلى افتقادنا للصحفية التي يمكنها عمل قراءة نقدية لمعرفة ماذا يدور داخل المسرح النسائي».