الروائيون الجدد عنوان يثير حضور أدبي جدة ويصفونه بالمضلل

صالح القرني - جدة

أثار عنوان الندوة التي أقامها أدبي جدة أمس الأول ردود فعل الحضور، حيث انتقدوا العنوان الصريح «الروائيون الجدد»، والذي بدأ أن لا علاقة له بالورقتين اللتين استمعوا إليهما، ووصفه البعض صراحة بـ «المضلل»، معتبرين أن ما استمعوا إليه من قراءة هو تنويع عائم وغير دقيق، باستثناء بعض الإشارات التي قال بها الدكتور معجب العدواني خارج متن ورقته.
ولم تخل الأمسية من إثارة بعض الأسئلة عن نظرية التأثر والتأثير، وتتابع الأجيال، والسمات التي تميز جيل عن آخر والنتيجة التي أفضت إليها خلاصة الرواية المحلية.


المرحلة العمياء

وبدأت الأمسية بتقديم من مديرها محمد قدس عرف فيها بموضوع الندوة، ثم بين الدكتور سحمي الهاجري أن ورقته ستركز في إطار هذا العنوان العريض على ما يعرف في العملية النقدية بدوافع الكتابة، بهدف استجلاء جوانب من هذه الظاهرة.
وأوضح أن عنوان الندوة يستحق لقب العنوان الصامد، فهو يستعاد منذ بداية الألفية الثالثة، باعتبار أن كُتاب الرواية الأولى، أو الأسماء الجديدة من الروائيين والروائيات ظلت دائما تشكل الأكثرية بين الإصدارات الروائية المتلاحقة، ولكنها في النهاية، كما يقول الهاجري، تنتمي إلى خطاب أدبي جديد.
ويتساءل الهاجري: لماذا الرواية تحديدا؟ أين أجناس الأدب الأخرى؟ ويجيب أن الشعر والقصة القصيرة وحتى المقالة هي فنون ذاتية في المقام الأول، وتدل على الوعي الفردي أكثر مما تدل على الوعي الجماعي.
وأضاف الهاجري: إننا في كل الأحوال أمام خطاب متجدد وجريء غمر الساحة الثقافية وبث فيها حيوية جديدة، مشيرا إلى أن ميزة هذا الخطاب هو روح التمرد على المرحلة التي وصفها بالعمياء السابقة لظهور الطفرة الروائية.


البعد الأبوي

بينما أكد العدواني أن هذا مصطلح «الروائيون الجدد» غير بريء، حيث يركز على الذوات، ويهمل أفعالها، ويستبيح تحديد الزمن وتقسيمه بالصورة التي نتطلع إليها، كما أنه يبدي مراوغة وانحيازا في سكه، وفي اختياره، ولكنه قد يحيلنا إلى التركيز على منجز أولئك الروائيين الفاعلين وغير الفاعلين خلال حقبة منصرمة منذ عقد أو يزيد.
ويعود العدواني ليؤكد من خلال ورقته التي عنونها بـ» البعد الأبويّ» أنه لا يمكن النظر إلى الروائيين الجدد بوصفهم طبقة واحدة، إذ يمكن تشكيلهم في اتجاهين لا يربط بينهما رابط، ولا يجمعهما جامع سوى التسمية والسجال.
ويقول: إننا أمام فئتين من الروائيين الجدد، فئة تصبو إلى معالجة الفعل الإنساني باجتياز الأدلجة إلى صوغ الفن والجمال، وقد راجت أعمال هذه الفئة بفضل ثورة المعلومات وانتشار وسائل التواصل، لكنها لم تحظ بحضورها المرتجى عربيا إلا في حالات قليلة، مبينا أن بعض مدعي النقد عربيا يروجون لدراسات عن الرواية السعودية منسوخة من الانترنت، وهم يمثلون خطرا على الكتابة الروائية، حيث إن قراءاتهم من القراءات التي لا تضيف.
أما الفئة الأخرى، بحسب رأي العدواني، فهي الروائيون الخاضعون لأدلجة ما، وهي تكتب الرواية بوصفها نصا ينطلق من إيديولوجية مضادة لموقف أو نص أو شخص، ويضيف: هذه الفئة تجبر المتابع على تناولها على الرغم من ضعف الجمالية، وذلك في تفسير يعود لكونها تمثل اتجاها قامت بفرضها ولها قراؤها المتعصبون، ولديها منصات النشر الخاصة بها، إلى جانب توفر الدعم الكبير الذي تحظى به.