X
عبدالإله الجبل

الفرز النهائي!

الاثنين - 20 فبراير 2017

Mon - 20 Feb 2017

في القرآن الكريم وردت قصص عدة بإقامة الحجج للإقناع وإبطال المعتقدات الخاطئة، وفي طبيعة البشر أيضا الإقناع يتطلب أحيانا أدلة ملموسة، فلقد سأل أبوالأنبياء الله أن يحيي له الموتى رغم إيمانه المسبق بذلك، وكان جوابه ليطمئن قلبي، نعم طمأنينة القلب عظيمة.

وبحياتنا أيضا أمور عدة تحتاج طمأنينة، منها على سبيل المثال الفرز الأخير لأي وظيفة مطروحة، فيا ترى ما الفائدة من إعلانات الوظائف؟ إن لم يكن هنالك إقناع عند صدور النتائج، سؤال قد يستغربه البعض ولكن هذا ما يقال بمرارة فور إعلان النتائج بشتى الوظائف للشباب من الجنسين، فالإعلان عن نسب من تم قبولهم بالوظائف ومدى تحقيقهم للشروط التي أهلتهم دون غيرهم ليس بالمعضلة، ولقد سبق ذلك مرحلة فرز ومفاضلة كما يقال، وذلك لكي تطمئن القلوب وتزول الإشكالية ونساهم بوأد الواسطة التي تسببت بعرقلة أمور الكثيرين، وحرمت آخرين من المؤهلين، ولكن بآخر اللحظات كان للـ»الفيتامين» رأي آخر.







أتساءل وأنا أشاهد طوابير المتقدمين للوظائف ألا يعي من لديه آلية القبول أن البعض قد حضر من مناطق نائية وتكبد مشقة السفر والتوقف، والبعض وصل به الأمر بأن (يتسلف) ليؤمن رحلة الوصول حاملا ملفه الذي يحوي أحلامه وطموحاته وعاقدا الآمال بالظفر بتلك الوظيفة، وللأسف بالنهاية تعلن أسماء فقط دون إقناع، وأمنيات بالحظ الأوفر بالمرات القادمة.

المؤلم أن الوجه الآخر للواسطة لم يقتصر بالتدخل بالوظائف فقط بل تجاوزها للدوائر الحكومية التي أنشئت بالأصل لخدمة المواطن، وحتى طوابير المرضى المصطفين بالممر أو على كراسي الانتظار لم تسلم هي الأخرى، فلا بد من عابر يمر أمامهم بخيلاء وبصحبته موظف يمهد له الطريق بتجاوز الجميع! وليس شرطا أن يكون ذلك الموظف ذا مرتبة عالية، فقد يكون عاديا، لكن وجوده بهذا المكان يشفع له، وهذه بركة المحسوبيات والمجاملات بين الموظفين، ومهما حاول البعض تمرير تلك المواقف بمجتمعنا بمسميات أخرى إلا أنها تعد واسطة وعرقلة.

حقيقة لكل شيء قدر وإن لم تعقلوا وتنتبهوا فتمددوا وتوسطوا لأبنائكم واعثوا بالأرض فسادا، فاليوم الذي تملك فيه واسطة قد تحرم منها بالغد وتتحسر. بقي أن أذكركم بالجانب الآخر، لفت انتباهي أمر خارق للعادة وهو ما قامت به هيئة المهندسين السعوديين مشكورة عندما أصدرت أسماء المقبولين لدراسة اللغة الإنجليزية مصحوبة بمعدلاتهم، وهذا بحد ذاته بمثابة بادرة أمل لكي تزول ظاهرة قصص الفرز النهائي.

الأكثر قراءة