اتفق المشاركون في الملتقى الإعلامي الأول للمجلس التنسيقي لمؤسسات وشركات خدمة حجاج الداخل الذي نظمته »مكة« أخيرا، على وجود فجوة بين العرض والطلب تسببت في ارتفاع أسعار حملات الحج، مطالبين بإيجاد حلول مبتكرة لتقليص هذه الفجوة لتتوازن الأسعار، مشيرين إلى أن عدد من حجوا من الداخل بلا تصاريح العام الماضي كان أكثر ممن حصلوا على تصاريح بذلك.
ولم تخل مداخلات الملتقى من شد وجذب، حيث اتهم أحد المفكرين المشاركين، المجلس التنسيقي، بتركيز اهتمامه برعاية مصالح أصحاب القطاع على حساب خدمة الحجاج، وأحدثت هذه المداخلة جدلا بين طرفين، حيث جاء رد المجلس التنسيقي عليها بأن الارتقاء بخدمة الحجاج لا بد أن يكون عن طريق رعاية مصالح الشركات.
العرض والطلب - (مداخلة الدكتور فائز جمال)
أحببت أن أتحدث عن قيمة الخدمة التي يدفعها الحاج في الخارج، ومجموعها نحو 774 ريالا، هي 294 ريالا رسوم الخدمات التي تقدم في المنافذ ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة، و300 ريال قيمة الخيمة، و 180 ريالا بالمشاعر المقدسة، ومطالبة المجلس التنسيقي بقضية التخفيض والتسعير حتى لا يكون هناك نوع من الاستهلاك الإعلامي، تتعارض مع مصالح المجلس التنسيقي الذي يمثل الشركات، فلا تطالبوهم بتخفيض الأسعار. وبحسب المعلومات التي لدي فإن حجاج الداخل يدفعون رسوما أعلى لقيمة الخيمة من حجاج الخارج، إضافة إلى الضمانات البنكية ورسوم أخرى. وهناك عوامل كثيرة تؤدي إلى زيادة الأسعار، ولكن العامل الحاسم في هذه القضية هو الفجوة بين العرض والطلب.
ففي العام قبل الماضي حج من الداخل نحو مليون و800 ألف حاج، حسب تقرير الإمارة، منهم 230 ألفا بتصاريح والباقي بلا تصاريح وهم أكثر ممن حصلوا على تصاريح، وهذه فجوة كبيرة جدا لا بد من إيجاد حلول جيدة ومبتكرة لتقليصها، حتى نستطيع أن نوازن أسعار الحملات، وأي حديث غير ذلك لن نصل فيه إلى نتيجة لقضية تمكين الناس من الحج، خصوصا أن طلب الحج عال جدا والعرض بسيط جدا. ومن ضمن الحلول المقترحة «الحج عرفة»، مع تحفظي لتخصيصه لأهل مكة المكرمة، وهو ليس تكريما لهم، بل تمييز ضدهم، لأنهم سيحرمون من مشعر منى وإتمام المشاعر والنسك كما ينبغي، وإنما يكون للعموم ويتاح لأهالي مكة المكرمة أن يحجوا حجا كاملا. وهناك اقتراح قدمته لوزير الحج العام الماضي، وهو تنظيم حج أسر المطوفين، وقد يلحق بهم أهالي العاصمة المقدسة، فمؤسسات الطوافة لو سمح لها بتخصيص %3 من مواقعها في المشاعر لهم لسدت بعض هذه الفجوة، إضافة لبرنامج حج منخفض التكلفة.
ومن مقدمة أسباب تأسيس المجلس التنسيقي وأول أهدافه رعاية مصالح أصحاب القطاع للارتقاء بالخدمة، وأطالب بالتوازن، فالمجلس لا يهتم بخدمة الحاج فقط.
محدودية الطاقة الاستيعابية - (رد رئيس المجلس التنسيقي فضل الجهوري)
أشكر الدكتور فايز جمال على هذا الطرح الرائع، وصعب جدا أن نقارن بين حجاج الداخل والخارج، والحمد لله هناك خطة شاملة لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبالنسبة لاستيعاب المشعر سبعة ملايين نسمة تقريبا ليستفيد منها في موسم الحج وليتم تنظيمها في السنوات القادمة، فإن وزارة الحج تحاول إيجاد فرص لاستيعاب أكبر قدر من الحجاج في مشعر منى، وكما هو معلوم فالطاقة الاستيعابية في منى محدودة لعدد مليوني حاج، فإذا زادت الطاقة الاستيعابية فستنحل مشكلة الأسعار وستختفي فجوة العرض والطلب، بالنسبة لحجاج الداخل إذا أعطت الوزارة كامل عدد الحجاج المسجلين في التصاريح للشركات فثق أن الأسعار ستنخفض، وسيكون التنافس بين شركات خدمة حجاج الداخل، وسيكون هناك دخل جيد للحملات، ولكن الوزارة لا تعطي كامل عدد الحجاج حتى قبل أن يتم تخفيض الأعداد من أجل مشاريع التوسعة القائمة في المسجد الحرام.
وحقيقة يجب على الشركات أن تخاف الله وتعتبر أن هذه المهنة تعبدية ربحية وفيها جانب من التقرب لله، فالحاج لو أخذت منه مبالغ كبيرة ولم يُخدم مقابل هذه المبالغ فلن يسامحك، مضيفا أن اللائحة التنظيمية للمجلس كانت لهدف واحد هو الارتقاء بخدمة الحجاج، فرعاية مصالح أصحاب القطاع تكون للارتقاء بخدمة الحاج، فمقدم الخدمة تواجهه صعوبات وضغوط وعوائق مع الجهات الخدمية الأخرى المشاركة في الحج، فإذا لم توفر له جوا مناسبا لتقديم خدمة راقية فلن يرتق بخدمة الحاج في بيئة جيدة وسهولة ويسر، ولكن الحج به مشقة كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، فنحن نضع الخطط للسكن والإعاشة والتفويج والتنقلات.
اللائحة التنظيمية ودور كل قطاع - (مداخلة رئيس التحرير الدكتور عثمان الصيني)
نحن نعرف أن هذه الشركات تقوم بعملها وفي ذهنها أمران، الجانب الأول طلب الأجر وجزء منه شرف الخدمة، والجانب الثاني سبب ربحي، والمجلس هدفه الأول خدمة الحاج وتحسين هذه الخدمة، ولكن النظام يقوم على أن من يمثل القطاع وأعضاء المجلس هم فقط أصحاب شركات، ولا يوجد من يمثل المواطنين والرأي الآخر.
واللائحة التنظيمية في مادتها الثالثة تقول: أولا إجراء التنسيق مع الجهات الرسمية والوزارة فيما يسهم برفع هذه الخدمة، وثانيا تمثيل الشركات والمؤسسات لدى الجهات الحكومية، وثالثا تمثيلها في المؤتمرات والندوات، ورابعا تحقيق التكامل والترابط بين الشركات والمؤسسات، وخامسا الاستعانة بالجهات المختصة لإعداد الدراسات والبحوث لتطوير العمل المهني للشركات، وسادسا اقتراح السياسات والبرامج.. إلى آخره، إذا هذه اللائحة تمثل الشركات وتخدم نشاطها في الجانبين بما يخدمها ويخدم الخدمة المقدمة، ويفترض أن نسمي الأشياء بأسمائها ولا نأخذ فقط الشعارات دون أن نوضح الدور لكل قطاع.
حماية مصالح الحاج - (مداخلة عضو المجلس التنسيقي يونس غبان)
المجلس التنسيقي أسس للدفاع عن الحاج، وهناك سوء فهم لدى البعض، والمجلس يختلف عن اللجان في الغرف التجارية التي تدافع عن أصحاب القطاع وتحمي مصالحهم، أما المجلس فيحمي مصالح الحاج في الخدمة المقدمة، حيث سعى منذ إنشائه العام الماضي لتخفيض الأسعار، على الرغم من الرسوم التشغيلية المرتفعة، فنجد أن الأسعار انخفضت عن العام الماضي بنسبة 20%.
المجلس لا يتبع أحدا - (رد نائب رئيس المجلس التنسيقي عبدالمجيد الجريسي)
إن الدراسات والبحوث مهمة جدا، والمال عصب الحياة، ورسوم العشرة ريالات لو استغلت استغلالا جيدا في عمل الدراسات لخرجنا بشيء جيد، وهذا توجه المجلس في هذه السنة، أما بالنسبة لدور المجلس، فإنه ليس من توجه أعضائه نهائيا أن يبصم فقط لقرارات وزارة الحج، وليس هذا بتوجه وزير الحج الذي يعتبر شريكا، وهو مميز في طرحه ودعمه لنا ومناقشتنا في كل الأمور، والأعضاء لم يأتوا لكي يبصموا لقرارات الوزارة، ونحن نقدم رأينا وندافع عنه بقوة النظام، وبالحرية التي أعطيت لنا كرجال أعمال ومواطنين ومدافعين عن هذه الشريعة، وعارضنا الكثير من الأمور التي كانت ترى فيها الوزارة أن رأيها هو الأفضل، والمجلس له سياسة ولا يتبع أحدا.
ومشروع خيام منى يحتاج إلى إعادة نظر، فهو لا يرتقي إلى طموح وقوة ومكانة المملكة في قيادة العالم الإسلامي، وعمره الافتراضي انتهى ويحتاج إلى صيانة، وتم إبلاغ وزارة الحج بذلك.
وضع الخطط - (مداخلة الدكتور عبدالله بن صالح)
لدي بعض الاقتراحات التي أريد أن أقدمها للمجلس، لكن الزملاء المشاركين سبقوني إليها، فضلا عما قدمه الدكتور فايز جمال، وفيما يتعلق بالهدف الأساسي في اتخاذ الحل المناسب، فإنه توجد خطط استراتيجية لتطبيق هذا الهدف، ولابد أن نأخذ في الاعتبار وجود ثلاثة عوامل أساسية لذلك، فليس المهم الخطط، بل التخطيط المميز، فما هي العوامل الأساسية التي تؤخذ في الاعتبار من أجل التخطيط؟
إن الحجاج يأتون من كل مكان من أجل غرض معين وهو ذكر اسم الله والتعبد وفي أيام قليلة جدا، والعوامل الثلاثة الأساسية هي: أولا البيئة الطبيعية، أو العامل المادي الملموس من مكان ومواصلات، وثانيا الناحية الإنسانية أو البيئة الإنسانية، وهو الإنسان سواء مقدم الخدمة، أي الشركات ومؤسسات حجاج الداخل أو المستفيد من الخدمة، وهم الحجاج. والعامل الثالث هو البيئة الثقافية، ومنها المذاهب الدينية والعادات والتقاليد وأمور كثيرة. وعندما نتحدث عن أن «الحج عرفة»، هناك بعض المذاهب تقول إن المبيت في منى واجب، وأخرى تقول إن المبيت في الغالب سنة، وهذه ضرورة أن نأخذ في الاعتبار وضع أي خطة لتقديم أي خدمة.
فهل المجلس التنسيقي وضع الأنظمة والخطط فيما يخص تطبيقها على حجاج الداخل، ويعترض على أي رأي آخر يأتي من الوزارة؟ وهل الوزارة تأخذ بالرؤى والأفكار بالتطبيق والإبداع والابتكار، أم إنه فقط يستمع إليكم؟
وبالنسبة للرسوم التي يتم أخذها من الشركات، ففي رأيي لا أظنها كثيرة، لكن التكلفة كلها على الحاج، ونحن نتكلم عن تخفيض الرسوم، سواء عشرة ريالات أو مئة ريال.
وقبل بدء موضوع مؤسسات حجاج الداخل في 1390، كنت أعمل في تحجيج حجاج الداخل، وأحجج أساتذتي في الجامعة وزملائي، واستمررت إلى عام 1395، حيث ذهبت إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إكمال الدراسة، واعتزلت هذا العمل بسبب الرواتب. أما على الوضع الحالي فلدي بعض الملاحظات، لماذا لا تتحمل الحكومة أو وزارة المالية مصاريف ورسوم الخيام؟ فبالنسبة لحج منخفض التكلفة في مزدلفة، لماذا يضيق على الحجاج في مزدلفة ولا يسمح لهم أن يبيتوا في مكة المكرمة؟ والسؤال هو: في حالة وجود قصور من قبل المؤسسات والشركات التي تقدم خدمات لحجاج الداخل، ما هي الجهة التي يتم الرجوع إليها؟ وما هو دور المجلس التنسيقي في ذلك؟

