تحرص الكثير من المنشآت المدنية الخاصة والمراكز التجارية الكبرى على تأمين بواباتها بحراسات أمنية خاصة لحمايتها من السرقة أو التخريب، ولحفظ الأمن داخليا بين مرتاديها.
و مع أهمية دور موظفي الأمن داخل مثل تلك المنشآت تظهر بوضوح الحاجة الملحة إلى تأهيل موظف الأمن وإخضاعه لسلسلة من الدورات التأهيلية التي تجعله قادرا على أداء عمله بالشكل المطلوب، ليكون مجرد وجوده في المكان حلا لأي مشكلة قد تقع، إلا أن التجربة وعدم تأهيل موظفي الأمن أثبتا أنه في حالات كثيرة كان موظف الأمن نفسه هو المشكلة، من خلال افتقاره لحسن التصرف في مختلف المواقف مع الفئات المختلفة التي يتعامل معها، ووصولا إلى بنيته الجسدية التي لا تتناسب في كثير من الأحيان مع تلك الوظيفة والمهام التي قد تتطلبها، مما يشير إلى أن كثيرا من شركات الأمن لا تتعامل مع تلك المسألة بجدية، وتكتفي بالأداء الشكلي لموظفيها الذي سرعان ما ينكشف مع وقوع أول مشكلة في الموقع المطلوب منهم تأمينه.


شروط القبول

ويقول خالد بغدادي الرئيس التنفيذي لإحدى شركات الأمن الكبرى إن الشركة تحرص على التدريب المكثف لجميع الأفراد الذين يرغبون في العمل لديها، وقبل ذلك يتم اتباع العديد من الإجراءات المشددة في اختيار الأفراد والكوادر.
وأوضح بغدادي أنه يتم إخضاع المتقدمين للفحص الطبي وفحص المخدرات والتحري عن صحيفة الحالة الجنائية لكل فرد، كما يتم البحث في تاريخ المتقدمين للعمل والبحث في سجلاتهم خلال الخمسة أعوام الأخيرة، للتعرف على سلوكياتهم ومدى مناسبتهم للعمل، كما يجب تزكيتهم من قبل الجهات الاعتبارية كشرط لقبول المتقدمين للعمل بالشركة.
وأضاف: بعد قبول المتقدمين للعمل بالشركة، يتم إخضاعهم لبرنامج تدريبي مكثف لتأهيلهم للعمل في خدمات الحراسات الأمنية، كما يتم تزويدهم بكل البرامج التقنية التدريبية اللازمة التي تؤهلهم لأداء الخدمة بالشكل الاحترافي المطلوب.


نطاق ضيق

ويشكل التأهيل الجسماني لموظف الأمن معضلة لدى كثير من شركات الأمن المتخصصة، إذ أكد المشرف العام في أحد المراكز التجارية بجدة عبدالرحيم الهوساوي عدم وجود شركات أمن تهتم بالتأهيل البدني لموظفيها، سوى بعض الشركات القليلة وفي نطاق ضيق.
وتابع «قبل أن تهتم شركات الأمن بتأهيل أفرادها جسديا، يجب أيضا أن تهتم بتأهيلهم على كيفية التعامل مع الجمهور الذي ينقصه للأسف الوعي بأهمية موظف الأمن، وأقصد أن الكثير من الجمهور لا يحترم موظفي أمن الشركات الخاصة، ويزدريهم ويدخل معهم في كثير من الأحيان في مشادات كلامية تصل للاحتكاك بالأيدي في أحيان كثيرة».
وأشار إلى أن عدم احترام موظف الأمن يعود إلى قلة الوعي بأن موظف الأمن إنسان، وأنه وضع في هذا المكان للخدمة العامة وتقديم الخدمة للجمهور.


تهيئة فكرية

واعتبر محمد العمري (مشرف أمن) أن موظف الأمن بحاجة ماسة إلى دورات تدريبية تؤهله للقيام بعمله كحارس أمن كما هو مطلوب منه، وليس ضروريا أن تكون الدورة طويلة أو متخصصة، ولكن على الأقل يتم التركيز فيها على الأساسيات التي يحتاجها موظف الأمن الخاص.
وبين العمري أن من بين الدورات المهمة التي يحتاجها موظف الأمن دورة في اللياقة البدنية لتقوية الجسم، ودورات في التعامل بلباقة مع الآخرين وحسن التصرف مع المواقف المختلفة التي قد يتعرض لها خلال عمله، على أن تنفذ الدورات في نفس المنشأة وتحت إشراف المشرفين السابقين في المنشأة، كما يجب أن يكون موظف الأمن لديه تهيئة فكرية وثقافية، حتى تكون لديه المقدرة على التعامل بصورة جيدة مع الجمهور.