فسّر الشعراء ندرة القصيدة السياسية بتسارع وتيرة الأحداث إلى الحد الذي جعل ملاحقتها ضربا من المستحيل، وأصاب الشعراء بالتشتت بعد أن كانت تجمعهم قضية واحدة محورية.
ورأى بعضهم أن الخيبات التي تعيشها الأوطان العربية اليوم لم تعد بحاجة إلى شاعر القبيلة الذي يلفت الأنظار إليها، ولا صارت الأحلام بحاجة إلى من يبلورها وينسجها، لأن الجميع يعلمها ويحلم بها.
وأكدوا أن الشعر السياسي لم يغب، بل هو موجود وإن فقد بهاءه ورونقه.
ملاحقة مستحيلة
الشعر السياسي موجود وما زال حضوره قويا، لكن الإيقاع السريع للأحداث التي تمر بها أمتنا العربية جعل من المستحيل على الشاعر ملاحقتها، كما أن الشاعر العربي في الفترة السابقة كان يجد حدثا كبيرا واحدا تلتف حوله الأمة العربية بأسرها، لذا كان يعبر عن وجدان الأمة حين يتناول هذا الحدث في شعره وكان يشاركه في ذلك كثير من الشعراء.
أما الآن فكل قطر عربي مشغول بهمومه وأحداثه المتواترة السريعة.
ويتطلب الشعر السياسي من الشاعر انفعالا وشعورا ناضجا بالحدث، لذلك عليه أن يترك الحدث حتى يستولي على وجدانه بالكامل وحينئذ يستطيع أن يخط بقلمه ما يمليه عليه إحساسه.
وهذا هو ما نفتقده في ظل التواتر السريع للأحداث السياسية العربية في الفترة الراهنة».
حسن شهاب الدين
حاضر وباق
الشعر السياسي قديم قدم الشعر العربي منذ العصر الجاهلي، وشعر الجهاد في العصر الإسلامي يزدهر حينا ويخفت حينا، لكنه يظل موضوعا حيويا في الشعر العربي.
وفي العصر الحديث وجدنا البارودي وشوقي وحافظ في مصر، ومحمد مهدي الجواهري في العراق، وعبدالله البردوني في اليمن، ونزار قباني في سوريا، وغازي القصيبي في السعودية، وكثيرين غيرهم.
ولا شك أن هذا اللون من الشعر يزدهر في فترات الحراك السياسي سواء في الداخل أو في مواجهة العدو الخارجي.
ومما يؤكد ما نذهب إليه ما نطالعه من شعر يتناول الأحداث السياسية في عالمنا العربي والإسلامي، سواء في الصحف أو في وسائل الإعلام المختلفة وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة كالفيس بوك».
بسيم عبدالعظيم
الفرصة الغائبة
لم يمت أبدا وسيظل راسخا في مكانه، وإن كان يعيش في بعض اللحظات جمودا ورغبة في الالتجاء إلى الذات وأمراضها المقلقة والوجودية، مما أدى إلى التوقف لبعض الوقت عن أي دفق حقيقي يمكن أن يجذب أذن المتلقي واستجابته الفعلية.
وهو نمط من الشعر كامن في نفوس شعراء كثر، لكنهم يحتاجون إلى فرصة حقيقية يظهرون فيها قدراتهم التي تستحق الالتفاف والاهتمام والتشجيع.
وفي يقيني يعد الشعر السياسي أخطر أنواع الشعر، لأنه يعكس آلام المجتمع وتطلعات الشعوب إلى أحلام وآمال.
وأعتقد أن انفراج وسائل التواصل الاجتماعي ساهم بقدر كبير في تنفيس هذه القدرة الإبداعية وفي رؤية إنتاج شعري كان من الصعب رؤيته في ظروف سابقة.
ويشهد الوسط الثقافي حالة من الزخم الشعري، ويشهد نسب قراءة عالية».
عمر صقر
لا تحتاجه الخيبات
غاب الشعر والشاعر السياسي، لأنه لابد أن يغيب في هذه الأحوال، ولأن المتلقي أصبح غير معني بالشعارات الكبرى التي لم تعد تثير اهتمامه بعد أن أصبح على تواصل إخباري آني ودائم معها، فالشعر والشاعر السياسي كانا دائما يعبران عن خيبة أمل فادحة أو رؤية سياسية حالمة، والآن لا تحتاج الخيبات إلى من يشير إليها أو من يدل القارئ عليها، كما صارت الأحلام في غنى عن ذلك، بل أصبحت الهموم الشخصية والخاصة أهم من هموم السياسة والسياسيين.
وإذا كان شعر الحب والحياة تضاءل الاهتمام به، فما بالك بالهموم الأخرى، ولكن رغم ذلك يظل الشعر صوتا إنسانيا عظيما».
هاشم الجحدلي
وجود هامشي
كان الشاعر في السابق إعلامي القبيلة ومؤرخها، وله دور كبير في الحياة، وقد تؤثر قصيدته في الحاكم والشعب، لكن هذا المثقف يبدو اليوم غائبا عن المشهد، لا أدري إن كان ذلك انشغالا بالحسابات الفردية والمناوشات الصغيرة التي تكثر في زمننا الحالي، أم ربما يكون يأسا من تغيير الواقع، ووجوده على الهامش لوقت طويل.
وتتجلى قصائد شاعر مثل نزار قباني على سبيل المثال فيما نشهده من حولنا في الوقت الراهن، فهو شاعر جبل على الهم السياسي والإنساني فكتب أروع القصائد الوطنية التي ما زلنا نرددها، لكننا اليوم نجد القليل من القصائد الهاربة من قبضة الغزل وتلك التي تعتبر تحليلا للواقع».
ميسون أبو بكر

