يقول شاعر ما:
وكفاكم أن الغيوث إذا همت
تمحو الرسوم وغيثكم ينسيها
ويقول آخر:
قَدْ تَرَى دارِساتِ تِلْكَ الرّسومِ
وَغَرَامَ المَعْذُولِ فِيهَا، المَلومِ
والشاعران أعلاه يتحدثان عن «الرسوم» وهي طبعا غير الرسوم التي «يقول» الناس إنها ستفرض على الأراضي، والتي يقال إن موضوعها يدرس في هيئة كبار العلماء كما دُرست رسوم الجوازات والعمل والمرور والبلدية من قبل.. وبالطبع فإن الحديث عن رسوم الشاعرين غير مهم، فقد تكفل الغاوون بذلك على مر العصور .. الحديث الأهم هو عن الرسوم التي يخشاها المحتكرون الذين في كل أرض يشبكون!
والمحتكرون ليسوا بالطبع أولئك الذين لديهم قطعة أرض حصلوا عليها بعد أن أصبحوا مديونين للبنوك وحملوا على ظهورهم ما تنوء به شاحنات النقل من أقساط السيارات، بل هم أولئك الذين جمعوا من الأموال ما يكفيهم ويكفي دستة أجيال من بعدهم بسبب احتكارهم لأراض حصلوا عليها دون وجه حق..
والفقر والغنى أمران طبيعيان حين يكون غنى المرء وفقره ناتجا عن سوء حظه أو قلة عمله، فحين يجتهد المرء ليكون ثروة طائلة فلا يقال له إلا بارك الله له فيها، وهذه سنة كونية أن يكون هنالك أغنياء وفقراء، لكن أن يكون الغني غنيا لأنه منح بالمجان ما يجعل منه غنيا على حساب فقر غيره فهذا أمر خارج السنن الطبيعية.. أما بعد فإن أولئك الذين يشتكون من «وجع الحياة» يقولون للذين تسببوا في ذلك الوجع: دعونا وشأننا ويكفيكم ما حصلتم عليه، فلن يحاسبكم أحد ولن يسألكم أحد ـ في الدنيا على الأقل ـ من أين لكم كل هذا، كل ما هو مطلوب ألا تقفوا في طريق كل أمر قد يكون نافذة لغد أفضل وحياة طبيعية مستقرة لغيركم من المخلوقات التي تشارككم ذات الوطن!