أمام هذا العجز والتراخي الدولي للوقوف في وجه الإرهاب المتنامي تأتي كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للسفراء المعتمدين في المملكة، بدعوة المجتمع الدولي ليلعب الدور الواجب عليه، ولكن يحق لنا أن نسأل: في أي سياق تأتي هذه الكلمة؟ ذلك أنها لم تكن وليدة اليوم، وإنما هي وليدة منهج سياسي مترسخ ومتجذر منذ أن تأسست المملكة، وهذا ما يجب أن ندركه نحن أبناء هذا الكيان جيدا، فالمملكة لا تتدخل في الشؤون الخاصة بكل بلد عربي أو جار أو صديق، وإنما ترصد بوعي تفاعلات المشاكل الداخلية، وترصد مدى تأثيرها على الأوضاع الأمنية والسياسية على العالم. وحين تصل الأوضاع إلى ذروتها وتصبح المشكلة الداخلية ذات تأثير على المنطقة بأسرها، وذات تداعيات تهدد أمن المنطقة والعالم، وأمن السعودية، فإن المملكة تتحرك بآلياتها السياسية وثقلها الدولي، ولكن فقط لإطفاء بؤر التوتر في العالم.
وهذا ما درجت عليه المملكة منذ تأسيسها..أن تتدخل وقت أن يفشل الفرقاء في الاتفاق، وهذا ما فعلته في القضية الفلسطينية المركزية، وما فعلته في قضية السودان، وما فعلته في قضية الصومال، ولبنان وغيرها، وما ستظل تفعله دوما. وقد سألني سائل: ما الذي يمكن أن تفعله المملكة إذا لم يتفاعل الفرقاء؟ وكان رأيي دائما هو أن المملكة ما كان لها أن تتقدم بمثل هذا الاقتراح إلا بعد أن أجرت اتصالاتها المكثفة سواء كانت مباشرة أو عبر الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لضمان نجاح الاجتماع المرتقب، وهذا نهج درجت عليه المملكة منذ تأسيسها، وما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله إلا متبع سنة المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله.
وهذا هو نهج ودور المملكة العربية السعودية، أن تكون أداة إطفاء لكل بؤر الحرائق في المنطقة العربية والإسلامية، وهو دور ستظل تلعبه طالما هي قلب العالمين العربي والإسلامي.
وإن كان لي من كلمة أوجهها لكل القيادات العربية والإسلامية فهي «أن يخافوا الله في أوطانهم وأمتهم وشعوبهم، ويغتنموا هذه الفرصة التي أتاحها لهم خادم الحرمين الشريفين الذي لم يأل جهدا في سبيل استقرار أمتنا العربية والإسلامية والعالم»، فأثبتوا لأمتكم أن ما حدث ويحدث هو بفعل فاعل، فالتاريخ لا يرحم.
وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يكلل جهود خادم الحرمين الشريفين بالتوفيق والسداد..إنه على كل شيء قدير.
كلمة الملك عبدالله للسفراء..والمنهج السياسي السعودي!
صالح بن سبعان2 دقائق للقراءة

حجم الخط
