بات واضحا من مجريات الأحداث على الأرض خلال الأيام الماضية أن ضربات التحالف الدولي التي يشنها على معاقل داعش في سوريا والعراق بدأت تؤتي أكلها.
فالتنظيم بدأ يعاني بشكل مباشر من ضرب مراكز عملياته وقطع شرايين تمويله، فقد تضررت وارداته من تجارة النفط إلى درجة جعلته يواجه صعوبات في دفع رواتب مسلحيه.
صحيح أن القضاء على التنظيم قضاء مبرما يتطلب وقتا، ولكن النجاح في دفعه للتراجع والتقهقر يمثل نجاحا بارزا في حد ذاته.
ويدلل على انكفاء الدواعش أنهم شرعوا في حفر الخنادق وإقامة السواتر الترابية حول مدينتي الموصل وتكريت تحسبا لزحف قوات البشمركة الكردية وقوات الجيش العراقي والمتحالفين معهما من قوات الدعم الشعبي ومسلحي العشائر.
إن الحراك الدولي والإجراءات التي اتخذت لإضعاف التنظيم ماليا، ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إليه، واستهداف الذين يشاركون في تجنيد مقاتلين، أسهمت بشكل لافت في الهزائم التي مني بها التنظيم أخيرا وضربه في مفاصل وجوده وأسباب حياته.
فالأعمال الإرهابية التي يقوم بها داعش وأيديولوجيته المتطرفة العنيفة، وعمليات القتل العشوائي، والفظائع التي ارتكبها في محافظتي الرقة ودير الزور في سوريا، وفي شمال العراق، واضطهاد الأفراد والتهجير القسري للأقليات، تفرض على الجميع الاتحاد ضد أعداء الإنسانية وهزيمتهم.
لقد استشعرت أمريكا بشكل متأخر خطر التنظيم على مصالحها، لذلك جاء تحركها متأخرا نسبيا.
إن تفكيك نظام بشار الأسد في سوريا يجب أن يترافق مع هزيمة داعش، لأن النظام بجرائمه ووحشيته المفرطة هو الذي كرس لظهور التنظيم وتمدده.
فإزالة سلطة الأسد تعد أمرا حاسما لمستقبل المنطقة، وإنشاء نظام سياسي جديد في سوريا سيكون خطوة كبيرة في حل المشكلات الأساسية.
إن الخطوة التالية في سياق محاربة التنظيم يجب أن تركز على حرمانه من تأمين السلاح، ومواجهته فكريا أيضا من خلال كل الوسائل والمنابر الإعلامية.
كما أن من المهم أيضا استمرار تدريب الجنود العراقيين وقوات البشمركة استعدادا للمعارك البرية الفاصلة، والتي تتطلب قدرا عاليا من التدريب والتجهيز.
داعش يتقهقر أمام تحالف الإنسانية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
