من الواضح أن المملكة في حاجة العمالة الوافدة وقوتها غير المتوافرة محلياً بعد، بسبب المشروعات التنموية الهائلة الجارية في الوقت الحالي، التي تتضمن تشييد المدن الاقتصادية ومشروعات السكك الحديدية والمترو وغيرها. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح في هذه المرحلة: ما مدى كفاءة ومهارة هذه العمالة؟
الأسبوع الماضي نشرت صحيفة “مكة” تصريحاً لرئيس اللجنة التأسيسية لاتحاد اللجان العمالية نضال رضوان يقول: “إن السعودية تحولت إلى حقل تجارب للعمالة الوافدة” محملاً الدول المصدرة للعمالة ومكاتب الاستقدام وصاحب العمل مسؤولية ذلك الأمر. ما صرح به نضال رضوان لا يحتاج إلى دراسة أو رصد فهو ملموس ومحسوس وبات معروفاً على أن النسبة الأكبر من العمالة الوافدة في بلدنا ذات مهارات متدنية والتي يقل تحصيلها الدراسي عن المستوى الثانوي والجامعي، وقد نغض الطرف لو كان معظم هؤلاء يعملون في قطاع الإنشاءات فقط إنما - للأسف- في أغلب القطاعات حتى القطاع “الخدمي”!. كثير من الدول المتقدمة تتجاوز أحيانًا عن مسألة تدني مهارت “العمال” فيما يخص قطاع الإنشاءات، أما غيرها من القطاعات فلها معايير ومقاييس صارمة لا يمكن تجاوزها حتى لو كان عامل نظافة في فندق أو حمال أمتعة في المطار.
من غير المعقول أن تنزل في مطار مثل مطار الملك عبدالعزيز بجدة وتحديداً في “الصالات الأجنبية” التي تتوافد إليها مئات الجنسيات ولا تجد أحدا من عمالها الذين يعملون في ساحاتها يتحدث اللغة الإنجليزية! حصل ذلك أمام عيني مع مسافر ماليزي لم يستطع التفاهم مع أحد عمال المطار إلا بالإشارات وقس على ذلك الكثير. أنا هنا أضع المطار مثالاً لأنه الواجهة الأولى أمام الزوار لما هي عليه حال مملكتنا. ولعلي في هذا السياق أطرح الأسئلة التي دائما تطرح حول تجربة مدينة دبي، وعن عمالتها الوافدة المتعلمة الماهرة، من أين يتم استقطابهم؟ أليسوا من نفس البلدان التي نستقدم منها عمالتنا؟ نعم هي من نفس الجنسيات ولكنها تتبع استراتيجيات محددة في هذا المجال واستطاعت أن تحدث نقلات نوعية في بيئة العمل لديها وبالتالي انعكس ذلك على حركة نمو قطاع المبيعات والخدمات بشكل ملفت. وبالمناسبة الراتب الذي يتقاضاه “عامل النظافة” في مطعم أو “حامل الحقائب” في أحد الفنادق في دبي هو نفس راتب العامل الذي يعمل نفس العمل في السعودية. بمعنى أن مكاتب الاستقدام وأرباب العمل الذين يتحججون بأن العمالة الماهرة مكلفة ورواتبهم عالية ليس صحيحاً البتة، فأجور العمال في دبي مقاربة تماماً لأجور العمال في السعودية.
ينبغي اتخاذ التدابير اللازمة لوقف التدفق المستمر للعمالة الأجنبية غير الماهرة، إلى جانب إدخال تعديلات في تشريعات وقوانين وزارة العمل تلزم من خلالها مكاتب الاستقدام وأرباب العمل بضرورة استقطاب العمالة المؤهلة لغرس بيئة عمل جديدة تحاكي المشاريع التنموية الضخمة، فالعالم اليوم يتحرك وينافس باتجاه اقتصاد المهارات العالية.
أخيراً أسجل امتعاضي حول ما جاء في توصية الدراسة الحديثة الصادرة عن “مجلس دبي الاقتصادي” والتي بدت غير راضية تماما عن مهارة وأداء العمالة الأجنبية خصوصاً فئة العمال، بل طالبت أرباب العمل بتدريبهم بشكل أفضل، وأنا بهذه المناسبة أقول لإخواننا في مجلس دبي “إذا ما تبونهم إرسلوهم لنا إحنا راضين فيهم” أحياناً الغيرة مطلوبة في بيئة العمل لأنها تبعث روح المنافسة.

 

IbrahimAlfarhan@