X

الخلوة الصحية

الاثنين - 13 فبراير 2017

Mon - 13 Feb 2017

رحلة العزلة قصيرة المدى (الخلوة) تعني أنك تصبح بعيدا عمن حولك، متقوقعا داخل نفسك، لا شيء حولك إلا أنت وما تحب من الكتب والأشياء التي ستساعدك إن أردت، لكنك فقط تحتاج ورقة وقلما يرافقانك في تلك الرحلة.

تتساءل: لماذا رحلة العزلة؟ أنعاني من اضطرابات نفسية كما يرى البعض، أم إننا وحيدون؟







إننا نعيش الحياة ما بين أيام وساعات، نتعرض فيها لمواقف وحكايات وآلام مدفونة، وغضب ومجاملات بداخل كل واحد منا! لم نعط أنفسنا فرصة الاسترخاء مع ذواتنا، واستخراج كل شيء من أقصى أعماقنا، أي إننا نحتاج لأن نغسل أرواحنا وقلوبنا من شوائب طالت.

العزلة ليست عقدة نفسية، إنما هي خلوة صحية، وهنا تكمن الفائدة. عندما نخوض تلك الرحلة سنجد الراحة وإعادة الحسابات لطريقة تفكيرنا وترتيب كل ما يدور في أذهاننا، سنعيد شحن طاقتنا حتى تصبح لدينا قدرة كافية على الإنجاز والعمل من جديد. ومن خلال الرحلة سنرى الطريق الذي نسلكه نحن بوضوح، وسنتخذ قرارات لم يكن باستطاعتنا أخذها من قبل، إما بسبب تردد أو تأثير من حولنا علينا. أيضا هنالك فائدة مؤكدة لها في «تطوير الذات»، فعندما تقضي وقتا مع ذاتك بعيدا عن الآخرين فإنك قد تواجه تغييرات في مفهوم الذات لديك، وهذا يساعدك على اكتشاف هويتك بعيدا عن التشتت الخارجي.

ماذا تفعل أثناء العزلة؟.. أمامك ورقة وقلم، اكتب كل ما يزعجك في حياتك بأكملها، اكتب المواقف التي أحزنتك ولم تبك وقتها، اكتب عن مشاعر الغضب التي دفنتها يوما ما، حاسب نفسك، راجع علاقاتك مع نفسك ومع من حولك، والأهم علاقتك بالخالق، استدع كل أمر تريده في هذه الحياة.

حتى ولو لم تكتب شيئا ولم تخطط بأن تفكر في شيء معين! أي تجلس فارغا صامتا مسترخيا، فهذه أصل الحكمة، والتأمل يعيد نشاط الفكر من جديد. أبحر في ذاتك، وتعمق حتى تعرف ماذا تريد وما لا تريد!

العزلة لا ننكر أنها وإن طالت مدتها فهي لها آثار سلبية، كالبعد عن المجتمع (العائلة، الأصدقاء، الأحبة)، وتقلل من مهارات التواصل لديك وغيرها من السلبيات، لكن كل منا يحتاجها بشدة. نحتاج أن نصفي أذهاننا، نقيم طريقتنا في العيش على هذه الأرض.

تلك الرحلة لا تعني أننا سنبتعد للأبد، ولا تعني أننا نكره أحدا، ولا أننا سنتخلى عن الأصدقاء وكل من هو متعلق بنا!

هي إجازة قصيرة جدا لأنفسنا، نختلي فيها عن العالمين، فقط لنجد أرواحنا الحقيقية.

الأكثر قراءة