التطورات الأمنية الخطيرة في سوريا والعراق، والتي أفرزها ظهور تنظيم داعش الإرهابي وتمدده في المنطقة، تشکل تهديدا للجميع، ومن ثم فإن مواجهة هذا التهديد الحقيقي تتطلب تعاون جميع اللاعبين المهمين في المنطقة. وخطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتشكيل ائتلاف دولي واسع للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية توجه في الأساس رسالة دعم قوية لبغداد في تصديها لمقاتلي التنظيم.
الموقف الغربي من الحلف المقترح جاء متباينا، ففيما أبقت المملكة المتحدة الباب مفتوحا لتنفيذ ضربات جوية في العراق، سارعت كندا من جهتها إلى الاستجابة، معلنة أنها ستنشر عشرات من العسكريين في بلاد الرافدين بغية تقديم النصح والمساعدة للقوات العراقية. أما موقف برلين فقد جاء على لسان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي قال “بدأنا للتو التعامل مع مشكلة تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن لا يملك أحد استراتيجية طويلة المدى حياله”. وعلى غرار فرنسا ستقدم ألمانيا أسلحة للأكراد الذين يحاربون التنظيم. أما الموقف الفرنسي فقد أعلنه بكل وضوح الرئيس فرنسوا هولاند بالتأكيد على جاهزية باريس للمشاركة في الائتلاف الدولي مع احترام قواعد القانون الدولي. ومع كل هذه المواقف تبقى طبيعة الائتلاف وأهدافه بحاجة إلى تحديد.
العراق يمر بمرحلة حرجة ولم يخرج بعد من عنق الزجاجة، خاصة أن أغلب المؤشرات تشير إلى تكاثر الجماعات الإرهابية وانتشارها في المنطقة، مما يستوجب الإسراع في تشكيل مجلس أمني لإدارة الأزمة. لقد بات لزاما على بغداد أن تسرع في تشكيل لجنة أمنية موسعة من المؤسسات والجهات المعنية للتنسيق وتبادل المعلومات مع الإدارة الأمريكية وحلف الناتو والدول التي أعلنت انضمامها للتحالف لمحاربة داعش. كذلك من المهم أن تعمل سلطات بغداد على تشكيل لجنة أمنية موسعة مع واشنطن وحلف الناتو لتعزيز الأمن، فالاتفاقية الأمنية الموقعة سابقا مع واشنطن لم تفعل لأسباب عديدة، وعلى الحكومة المقبلة أن تبدأ منذ تشكيلها إعادة النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة فيما يخص التعاون الأمني وإيجاد قاعدة رصينة تمكن الطرفين من تعزيز الاتفاقية الأمنية ومحاربة الإرهاب.
قتال داعش يحتاج استراتيجية طويلة المدى
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
