حملة وسائل الإعلام حول مسألة فرض الزكاة على الأراضي البيضاء، وظهور بعض علماء الشريعة مؤيدين ومبينين فضائل هذا الأمر، أعتقد أنه توجه قد تاه طريقه!. فالحملة استهدفت الأراضي البيضاء وكأنها الوعاء الزكوي الوحيد .. بهدف خفض أسعار العقارات لحل مشكلة «أزمة السكن»!. والمجتمع ينتظر رأي هيئة كبار العلماء الأحد المقبل في هذا الأمر.
وسؤالي هنا: إذا كان المنطلق شرعيا؛ فلماذا لا يتم إلزام جميع المكلفين بالزكاة ليؤدوها على أوعيتها بالكم والكيف اللذين فرضهما الله تعالى؟!. وفي ذلك عبادة وتكافل اجتماعي وتزكية للمال وبركة وتهذيب للنفس لتعلم الزهد والبعد عن الشح والتعاون على البر والتقوى. ومن هنا فالواجب ألا يقتصر التكليف على الأراضي البيضاء فقط، وإنما يشمل كل ما تجب فيه الزكاة كالمجمعات التجارية المؤجرة محلاتها لمتاجر الماركات العالمية ودخول وكالات السيارات وغيرها، وليشمل أيضاً الأبراج ذات الحيطان البيضاء الرخامية والكرستالية وغيرها. ويشمل أيضاً أرصدة التجار في البنوك المحلية والعالمية، فهذه العروض بأمس الحاجة لمن يزكيها قبل أن يأتي عليها اليوم الذي تُسلب فيه بركتها وتذهب في مهب الريح!.
ومن هذا المنطلق فإنني آمل إما أن نسميها رسوما؛ شأنها شأن رسوم المرور والجوازات وغيرها، ونعلل ذلك بإيصال الخدمات المجانية لها. أو نجعلها زكاة واجبة شرعاً، سواء وجدت مشكلة أزمة سكن أم لم توجد، وسواء كان هناك غلاء فاحش في أسعار الأراضي أو رخص فاحش فيها!. منطلقين من أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، مثلها مثل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومثل الصلاة والصوم والحج.
وبالتالي فإنني أرى أن نسمي الأشياء بأسمائها ونتنبه لهذه المسألة. فأداء أركان الإسلام لا تحكمه حاجة عابرة أو معالجة أزمة أو غيرها. ولا نوظف الدين لخدمة الحاجات ومواجهة الأزمات. فبلادنا قبلة المسلمين ومهوى أنظارهم. ومجتمعنا كان يؤدي الزكاة حتى في سنين الفقر والقحط. فكيف بنا ونحن ولله الحمد ننعم بالخير الكثير. وإذا لم نطبق نحن أركان الإسلام على هدي من تعاليم الدين الحنيف فمن يطبقها؟!.
الأراضي البيضاء هل نفرض عليها زكاة أم رسوما؟
سعود الأحمد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
