ويسألونك عن «قلة المروة» وأعراضها المتمثلة في نضوب ماء الوجه، وانخفاض درجة حرارة النخوة والشهامة، وجفاف وتصحر القلوب، فقل على الدنيا السلام..
وقد أدرك الأولون - ومن لحق بهم في كل الأزمنة والأمكنة منذ أن دبت أقدام الإنسان على أرض هذه الدنيا الدنية - هذا التراث فتعهده أصحابه وبقي خالدًا حتى هذا الزمن الأصفر المتأخر، وسرنا بذكره راكبين وراجلين «حفايا» ومحتذين.. وقد قيل في هذا الباب - شعر ونثر - وعاهما وفطن لهما أولو الألباب من سكان «ناطحات السّحاب» إلى «البيه البواب».. ومن ذلك قولهم:
إذا قلّ ماءُ الوجه قلّ حياؤه
ولا خير في وجه إذا قل ماؤه!
قد تفشّى في الناس أمر عظيم في زمن «قلة التربية وكثرة التعليم» الذي لا يستقيم مع ذهاب المأسوف على شبابها فقيدتنا «المروّة».. رثاها «الأدب» بأشهر ما قيل في حمامة أو يمامة، وصدح به الرعيل الأول في «مواويلهم» ثم ختم به فنان العرب:
ناحت على غصنها الزاهي فأبكانا
نواحها وأهل القلب أحزانا
صدّاحة الروض ما أبكاك أبكانا
نوحي بشكواك أو نوحي بشكوانا
....
الباعث لهذا الكلام حديث صديق قديم عن صديق مشترك، كان قد تزوج من أرملة، وكفل أيتامها، وهو، من قبل ومن بعد، في منزلة أبيهم في النسب.. كبُر فردوا له «الجميل» صفعًا على الوجه.. أهدروا من قيمته وعزته وكرامته التي يستحقها كل شيء ولم يبقوا على شيء.
ما اعتدت أن أحدثكم إلا عن الوجه الجميل من الحياة لكنني وقد تذكرت صديقنا الدائم المرح، تخيلته بعد كل «صفعة» يعزّي من تحسر عليه يقول باسمًا ساخرًا من نفسه: لا تتركنا الحياة حتى نستوفي حقنا من «الدموع والابتسام»!
"إنّه ليس من أهلك"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
