X

مخرجات التعليم كما نرغب

الاحد - 12 فبراير 2017

Sun - 12 Feb 2017

عن أي مخرجات نتكلم ولأي تعليم نتطلع وكيف نريد أن نجني ألذ الثمار ونحن نزرع بأرض بور.

سامحوني فهي نظرة واقعية وليس تشاؤما، أبعدنا الله وإياكم عن التشاؤم. فالزارع الماهر يجب أن يأخذ بكل الأسباب قبل أن يبدأ برمي البذور فيجب أن يستصلح الأرض ويعدها ويؤهلها للزراعة ثم يختار البذور المناسبة ويهيئ المناخ المناسب ويروي الأرض بالماء العذب ويعتني حتى يقطف الثمار.







وهذا ما يفترض أن نفعله بالتعليم لنجني ثمار يانعة. فقد تكفلت حكومتنا الرشيدة بتوفير أعلى وأضخم ميزانية لهذا القطاع الهام والحيوي لإيمانها التام بدور التعليم بكل مجتمع. ولا أقولها مجاملة أو تزلفا ولكن هي الحقيقة، فقط نحتاج للبستاني الماهر الذي يستفيد من هذا الدعم ويعيد استصلاح البيئة ويجعلها صالحة جاذبة وهي مسؤولية مجتمع كامل وليست وزارة بحد ذاتها.

أحبتي لا أخفي سرا يدركه الكثير منكم، بل جلكم، بأن بيئة التعليم أصبحت بيئة طاردة، لا جاذبة فهي القضبان للسجين. وكلنا نرى معظم معلمينا، إلا من رحم الله، وهم يحاولون إنهاء اليوم الدراسي بل العام بأسره كيفما اتفق وبأي حال.

وكم أضحكني ذلك الشاب الذي قابلته في إحدى زياراتي المدرسية وهو يسأل عن سن التقاعد المبكر، وكم يتقاضى المعلم، فأدهشني سؤاله وأنا أرى صغر سنه، وأجزم أنه لم يتجاوز خمس سنوات في الخدمة، ولكن صعقني جوابه وهو يقول أنا متدرب (طالب تربية عملية). نعم سادتي هذا ما يقطع القلب ويصيب بالدهشة والكآبة.

هذا حال الكثير من معلمينا ففاقد الشي لا يعطيه. أما لو أدرنا البوصلة بالاتجاه الآخر نحو الطالب، وأيضا أقول إلا من رحم الله، وهم قلة مع الأسف، فتجد اللهجة البذيئة والإهمال وسوء الخلق، تجد العبث بالمكتسبات والممتلكات، وتجد الطموح المتدني والدافعية المحدودة للعلم وطلبه. فبالله عن أي تعليم نتحدث وأي مخرج ننتظر.

أحبتي أقولها صادقا، وستذكرون كلامي، وكثير منكم أساتذة يعلمون أكثر مني، سيأتي اليوم (لا سمح الله) الذي لا نجد من يذهب ليتعلم أو لا نجد من يعلم. باختصار شديد – والزبدة - أعيدوا لنا المعلم القدوة وطالب العلم شديد الرغبة، وأعيدوا لنا بيئة مدرسية جاذبة تصدر العلم والفكر السليم.

الأكثر قراءة