إذا كانت «الراحة تعقّب ملاحة»، كما يقول أهل المثل، فأين هي الراحة يا ولدي؟كانت الراحة ـ إللي تعقّب ملاحة ـ تطفح على وجوهنا التي تعفّرت بالغبار.
.
يومها كنا نعيش على البساطة.
.
نحشيها خروق وهِيّ تروق.
.
حالنا حال السيدة «صباح»، التي كانت ترفع شعار «تغدّيني جبنة وزيتون وتعشّيني بطاطا»! كانوا يقولون للزعلان: لا تزعّل نفسك، «نُص المِيّة خمسين».
.
وطبعا، ما زال وما برح وما انفك، نصف المئة ريال خمسين، لكن كانت الخمسون من «القواحيش» تستأجر بها ـ في الشهر بيتا من الباب إلى السطوح، أما اليوم فلا الخمسين ولا المائة تكفيان للسكن يوما واحدا في «أوضتين وعفشة مَيّه»! الراحة لا يهنأ بها إلّا خلِيّ القلب يا حبيبي.
.
حتى المليحة في الخمار الأسود أو الأحمر ـ المغضوب عليه في 14 فبراير ـ غادرت سحنتها الملاحة، وحينما فقدت الراحة «حطّت حرّها وبردها في «السندوتشات والتليفزيون» فترحرحت.
.
فما عادت تهمها تلميحات بعلها ولا تصريحاته مهما ظل يردد: يا عاقد الحاجبين على الجبين اللجين إن كنت تقصد قتلي قتلتني مرتين.
.
فهي ـ نفعك الله بعلمي ـ قد انطوت على نفسها ولا سبيل لفردها بعد طي، حتى لو قال لها في الصباح «يا صباح الخير ياللي معانا الكروان غنّى وصحانا».
.
أو قال في المساء «يا سيدي مسّي علينا أو حتّى لمّح بكلمة».
.
أو قال لها بعد حمّام «العيد الكبير» والمناسبات الرسمية «يا خارجة من باب الحمّام وكل خد عليه خوخة».
.
وسترد حينها عليه، عقابا له وردعا لأمثاله «روح في حالك، فات الأوان يا حبيبي»: يا من عشان شلة بلوت تركتني «أنا لست أبكي منك بل أبكي عليك»!