X
دخيل سليمان المحمدي

وجبات ساخنة تغذي التعصب الرياضي

الجمعة - 10 فبراير 2017

Fri - 10 Feb 2017

في زمن قل فيه من يبحث عن المنطق والرأي السديد حيث السواد الأعظم يبحث عن التشنج ورفع الصوت والملاسنة، وجدت بعض وسائلنا الإعلامية التلفزيونية منها والمقروءة الفرصة السانحة لجلب المتابعين والمشاهدين البعيدين عن المنطق وصدق الرأي، ونعلم أن لكل فرد ميولا وانتماءات حيث خلق الإنسان وفطرته، ومن ضمن هذه الميول اتجاه الفرد ليشجع ويتابع أحد الأندية الكروية المنتشرة في مدن مملكتنا، حيث نجد من هم في مدينة الرياض يشجعون ويميلون لتشجيع فريق في مدينة جدة.

ومن هم في مدينة جدة يشجعون ويميلون لتشجيع فريق في مدينة الدمام وهكذا، وليس من الشرط أن تشجع وتميل إلى فريق مدينتك بل هي ميول وانتماءات، ربما لا تملك القدرة على تغييرها بسهولة.







فجميعنا لنا ميول لفرق معينة نفرح ونتمنى فوزها، ولكن أن تصل بنا هذه الميول وهذا التشجيع إلى درجة «التعصب» فهذا هو موضوع مقالي.

من وجهة نظري المتواضعة أرى أن أهم أسباب استفحال وازدياد التعصب الرياضي لدينا هو وجود إعلاميين «غير مختصين ولا محترفين ولا مهنيين» في الساحة الرياضية، مما تسبب في إشعال فتيل الأزمات بين الجماهير الكروية، لقيامهم بإعداد وتقديم تلك البرامج الرياضية التي لم تضف أي جديد على المشهد الرياضي، وإنما أسهمت في تكريس التعصب، فلقد أصبحت كوجبة مسائية يومية يكون على طاولتها من يسمي نفسه ناقدا أو محللا رياضيا أو إعلاميا، وهو في الحقيقة محام متعصب يهمه أن يكسب موكله القضية، ليرد عليه المتعصب الآخر الذي يقف على طرف الطاولة المقابل صارخا مدعيا نفس التهم بجرعات أكبر، ليذهب مئات الآلاف من مشجعي هذا النادي أو ذاك لتبني رؤية هذين المحاميين المتعصبين لتنهال في حينها التغريدات بالهاشتاقات الناعقة لتصل إفرازات تلك الوجبة الساخنة بعد هضمها إلى كثير من المتابعين.

وأيضا لا ننسى أن نعرج على الصحافة الرياضية، حيث الميول المقيتة لأنديتها، فتجدها تبرز بعناوين ومصطلحات وعبارات مثيرة للتعصب، ناهيك عن المقالات التي يغني بها كل كاتب رياضي على ليلاه فتقرأ لكاتب يشتم ناديا، وآخر يتهم المنتخب بالمحاباة لعدم ضم لاعب من ناديه، وكاتب آخر يكتب بمصطلحات سوقية لا ترتقي للنشر، مما سبب وشكل تفرقة وتصنيفات لا نستطيع تجاهلها ولا إنكارها، وخلق أجواء رياضية مشحونة بالكره والبغض.

وأتعجب عند قراءتي بعض الكتابات الرياضية التي تدل على ثقافة الكويتب الشاتم لأشخاص ذنبهم أنهم لا ينتمون لفريقه، فلا أصدق أن كل هذه الكمية من الشحن والتجييش لأجل لعبة كرة قدم، مما يدل على وجود «سطحية» واضحة لدى هذه الفئة من الناس، حيث تجد نمط تفكيرهم يكون موجها تجاه أمور محددة، وهذا يحرمهم من رؤية العالم الواسع، والقدرة على النظر بعين فاحصة تجاه الأمور والأشياء المختلفة.

أتمنى من الجميع التشجيع بمبادئ الأدب والتربية، والتحلي بالأخلاق الإسلامية السمحة، وألا يجعلوا من لعبة كرة قدم ما يخرجهم عن طورهم ودينهم ومبادئهم، فوالله لن يفيدهم أحد عندما يصابون بالأمراض، أو عندما يتعرضون لأي سوء نتيجة تعصبهم، وحتى النادي الذي كافحوا وجاهدوا وغضبوا، وربما ضربوا، من أجله، لم ولن يفيدهم، فقط سينشر بيانا بأنه يشجب ويستنكر تلك الأفعال، وأنهم لا يمثلونه.

الأكثر قراءة