ما أجمل التزلف، فعلٌ سهل وقولٌ أسهل، لا تحتاج فيه إلا لقليل من الابتكار وكثير من التكرار، فالعلاقة بين المتزلِف والمتزلَف له علاقة ودية بسيطة، فكلاهما يعرف المقصد والوجهة، وكلاهما متفقان على الزمان والمكان.
فالمتزلِف يعلم بأن ما يقوله لا يعدو عن كونه كذبا صريحا فاقعا لونه، والمتزلَف له يعلم بأن المتزلِف كذّاب أشر، فهو يعلم بأنه أبعد ما يكون عن الكرم والشجاعة والحكمة والرجولة والحسب والنسب، ولكنه متلذذٌ بما يسمع.
وهنا تكمن سهولة التزلف وجماله، فهو مسرحية متفق عليها، هذا يكذب وذاك يعلم بأنه يُكذب «له» والجمهور يعلم بأنه يكذب عليه، ومع هذا فإن الجميع يصفق بحرارة في نهاية هذه المسرحية!.
ما يعيب التزلف، هو انتزاعه للمروءة والكرامة، وهذا هو عيبه الوحيد فقط!
التزلف في زمن الكوليرا
إبراهيم القحطاني1 دقائق للقراءة

حجم الخط
