X
آلاء لبني

الطريق البيئي

الخميس - 09 فبراير 2017

Thu - 09 Feb 2017

ساهمت رؤية 2030 على اطلاع المجتمع على الخطط المستقبلية والمبادرات الحكومية وهذا أمر يدعو للشفافية والإيجابية، وفي ذات الوقت يدعو للقراءة والتحليل من قبل المختصين والمهتمين، ما نحتاجه فعلا هو تلمس الوقائع والنتائج في المستقبل وليس عدد الأهداف والمبادرات.

في وثيقة التحول 2020 اختلفت نسب المبادرات وتكلفتها والأهداف بين القطاعات المختلفة، ولكن بعض القطاعات المهمة لم يتم التسليط عليها بالشكل الذي يعرفنا كمجتمع ببوصلة الاتجاه الصحيح فيها كالقطاع البيئي الذي حل أخيرا كمسمى في مجلس الوزراء بسبب العلاقة التكاملية بين المياه والزراعة مع البيئة، هذه العلاقة الوثيقة لا تنفى العلاقات الأخرى المتشابكة كعلاقة البيئة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان والصناعة والتعليم والإعلام، كل وزارة لها دور كبير مناطة به.







في السنوات الماضية للتنمية لم تحظ البيئة بالقدر المناسب من الاهتمام المطلوب من جميع الجهات والدليل الفوضى البيئية المنتشرة، ولنضرب بعض الأمثلة الآتية:

* تلوث الهواء من انبعاثات المصانع، محطات توليد الطاقة، حرق الأوراق كإحدى صور التخلص من النفايات...إلخ.

* سوء التهوية في الشقق المنزلية وفي المدارس، خاصة مدارس الطالبات التي ما زالت تسمر النوافذ وتغطي الفناء!

* التلوث في المياه سواء مياه البحار بسبب التلوث الحراري أو المياه الجوفية فعلاوة على أننا دولة صحراوية فقيرة مائيا وتربتها هشة بطبيعتها الجغرافية مع هذا تعاني المياه الجوفية من التلوث في ظل غياب الصرف الصحي لبعض المناطق والأحياء إلى الآن! اختلاط مياه الصرف مع المياه الجوفية ومع شبكة المياه المحلاة كما يحدث في بعض أحياء مدينة جدة أحيانا بسبب التسربات، خروج مياه الصرف الصحي من المناطق المتشبعة إلى المناطق المنخفضة في جدة والذي يسميه البعض المياه السطحية، وهذا مسمى خاطئ أصلا بسبب طبيعة جدة الجغرافية والتحليل المخبري هو الدليل والفيصل على نوعية هذه المياه.

* تلوث التربة بسبب تسريبات المواد الكيماوية من المبيدات ومحطات الوقود أو المخلفات الصناعية والنفايات السائلة ومياه الصرف الزراعي...إلخ.

* أماكن تجميع وردم النفايات بأنواعها الصلبة والسائلة عموما هي خطر بيئي قائم سواء بسبب سوء اختيار مواقعها أو كيفية تخلصنا منها، وهي مصدر لتلوث الهواء والتربة والمياه.

يمكن أن نستغل هذه النفايات بشكل يسهم في إعادة تدويرها والاستفادة منها في إنتاج الطاقة أو استغلال المواد غير المتجددة.

نحتاج نظاما بيئيا دقيقا وخطة استراتيجية وطنية يلتزم بها الجميع، لعل وزارة البيئة والمياه والزراعة تخطو بعض الخطوات على استيحاء في هذا المجال، الوضع البيئي المتردي يحتم على الوزارة دراسة وتمحيص المؤشرات البيئية انطلاقا من تغير بعض الأنظمة القديمة، وأن تدخل في كثير من الإجراءات الفنية والإصلاحية، بحيث تصبح مشاركا حقيقيا في اتخاذ القرار لبعض المشاريع سواء الخدمية أو التنموية وفقا لأثرها البيئي. ليست هناك معادلة جاهزة تصلح لكل الأحوال لتحقيق التوازن البيئي يجب أن تأخذ الاعتبارات البيئية أي القدرة على استيعاب الملوثات والمخلفات عند التخطيط. مثلا يجب أن تشترك مع البلديات في اختيار مواقع ردم النفايات ومع وزارة الصناعة في موقع المصنع...إلخ.

وأرجو أن تتجه الجهات المعنية للتطبيق العملي لنظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في اختيار المواقع واتخاذ القرار البيئي السليم، وألا يقتصر استخدامها على نقاط التوزيع والخرائط.

لا يكفي إنشاء وزارة أو هيئة للبيئة ومختصين من خلف المكاتب فوضع السياسات الصحيحة يحتاج لمعلومة موثوقة من الواقع الميداني، مع تطوير وسائل الرصد وجمع المعلومات وتقييم الوضع ووضع الخطط الواضحة من خلال الدراسات العلمية وتحليلها. مع ضرورة إعلان النتائج، فما معنى أن أقدم على دراسة الأثر البيئي ولا أضع النتيجة بين تصرف المعنيين، لتظهر السياسات التي تسببت بالخسائر البيئية، مع اطلاع المجتمع على الوضع الفعلي وتوعيته، فتحسين البيئة يتطلب تغير السلوك الإنساني في كامل المجتمع.

أتمنى ألا يتم تغطية الجانب البيئي عن طريق اعتماد عدد من المشاريع بل بالنتيجة الفعلية، ولا يهم المؤتمرات ومن قام بها المهم تنفيذ التوصيات.

المواطن يريد أن يعرف مثلا كم انخفض تلوث الهواء أو المياه نتيجة للبرامج والمشاريع ولا يهمه فعلا أنه تم الاتفاق على عشرين أو خمسين برنامجا، ولا عدد القوانين واللوائح والمواد التي اعتمدت، بل هل كفلت هذه اللوائح سلامته وصحته وممتلكاته.

الإنجاز الحقيقي أن ندير مواردنا بحكمة لتحقيق تنمية قابلة للاستمرار بإنقاذ المياه والتربة من التلوث أولا، ثانيا أن نبني العمارة الأكثر ملائمة للبيئة والتي ترفع من مستوى نوعية الحياة وليس الأضخم والأطول.

أخيرا، الطريق صعب وليست القصة سهلة ولا يقتصر الموضوع على إطلاق حملات التشجير أو تنظيف الشواطئ أو وضع شعار أو قص شريط معرض بيئي.

الأكثر قراءة