X

ماذا نحتاج إدارة أم قيادة؟

الخميس - 09 فبراير 2017

Thu - 09 Feb 2017

لنجاح أي مؤسسة ما ينبغي أن تكتمل منظومة النشاط أو العمل التي تسعى إلى تحقيق الأهداف وتقديم المنتج الذي يتسم بالجودة والإتقان، تتكون أضلع هذه المنظومة من عناصر هي: العتاد البشري والموارد المادية والتجهيزات المكانية والأنظمة واللوائح وبالطبع الركيزة الأساسية لما سبق ذكره، ألا وهي الإدارة أو القيادة، هل هي إدارة أم قيادة؟

سؤال يتبادر إلى الأذهان دائما هل هي إدارة أم قيادة، مدير أم قائد، تعمقت كثيرا لأحصل على إجابة مقنعة لهذا التساؤل، فالإدارة هي عملية التخطيط والتنظيم والتنسيق والتوجيه والرقابة على الموارد المادية والبشرية للوصول إلى أفضل النتائج، أما القيادة فهي القدرة على التأثير في أفراد المؤسسة ليحبون ما يقومون به وصولا بهم لتحقيق الأهداف والحصول على أجود المنتجات، جميع ما ذكر ربما للوهلة الأولى يعتبر جميل ومحفز يحمل الكثير من المعاني والمفاهيم التي تضمن النجاح لأي مؤسسة يكون رأس الهرم فيها (مدير أو قائد)، ولكن التنظير عكس ما يطبق في الواقع للأسف، معظم مؤسساتنا يرأسها مديرون ولا يوجد فيها قيادة، فهي تدار بفكرة الرأي الواحد التي تتمثل في وجود شخص يسمى (مدير) يقوم بتنفيذ مهامه وواجباته من خلال الآخرين.







الإدارة نظريا تتبنى الفكرة الشمولية في السير بالمؤسسات إلى بر الأمان من خلال التخطيط والتنظيم والرقابة والتوجيه، ولكن لم تلتفت إلى عصب المؤسسة ألا وهو «التنفيذيين» الذين سيقومون بتطبيق هذه السياسات للوصول إلى الأهداف والحصول على المنتج المطلوب، هدفها المنتج فقط ولم تلتفت إلى من يقوم بإنتاجه، لذلك استمر المديرون لسنين وأحيانا لعقود يديرون هذه المؤسسات، لأنهم يسيرون وفق النص، حيث لا مجال للإبداع، أصيبت المؤسسات بالترهل وعفا عليها الدهر، لأنها تسير وفق الروتين السنوي الذي لا يتغير في محتواه إلا الزمن الذي يضاف إليه رقم جديد مع بداية كل عام، لذلك ظهر مفهوم القيادة الشابة الواعدة الذي يتبنى فكرة التأثير على التنفيذيين ليصبح نشاطهم في المؤسسة أحد أهم وسائل تحقيق الذات، وعندما نصل إلى هذا المفهوم سنحصل على الحب والتفاني في العمل الذي سينعكس على الإنتاجية والجودة بطبيعة الحال، لذلك فنحن لا ينقصنا شيء لنبدع، لدينا أفضل الأنظمة واللوائح تتوفر لدينا الموارد المالية والبيئة الملائمة والأهم من ذلك القوة البشرية المؤهلة، فقط نحتاج إلى نفض غبار الإدارة وفتح المجال للقيادة لتتولى زمام الأمور.

ماذا نحتاج إدارة أم قيادة؟ بالطبع نبحث عن القائد الذي يتحلى بالصفات التي تجعل منه مؤثرا وفعالا في المؤسسة التي سيقودها، ولتعزيز هذا المفهوم أطلق برنامج «اكتشاف القيادات العليا الواعدة»، أحد مبادرات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في إطار برنامج التحول الوطني الذي يعتبر بمثابة العلاج لداء الإدارة النمطية العقيمة، حيث يهدف البرنامج إلى البحث والتقصي عن القوة البشرية التي تتمتع بمهارات القيادة لتمكينها من خلال التهيئة والتدريب وإتاحة الفرصة لهم لقيادة المؤسسات والمنظمات بالتدريج، للقضاء على الترهل الوظيفي وإعادة هيكلة العمل المؤسسي في سبيل تحقيق أهداف رؤية 2030.

الأكثر قراءة