مبنى مستأجر لا يتعدى الطابقين، من يراه من الخارج يعتقد أنه ما زال جديدا، في أعلاه علقت لوحة كتب عليها «الابتدائية الـ96 للبنات»، غير أن الواقع في الداخل يقول غير ذلك، فهي ابتدائية ومتوسطة وثانوية، والوضع أشبه بمأساة كبيرة، فلا مكيفات تعمل بشكل طبيعي، ولا أدنى مقومات السلامة تتوفر هناك.
يحتضن هذا المبنى أكثر من 800 طالبة في المرحلة الابتدائية، وما إن تدق الساعة الـ11 صباحا، حتى يتوافد عليه ما يزيد على 1200 طالبة من المرحلتين المتوسطة والثانوية، يدرسن في المكان نفسه على خلفية عدم وجود مبنى مدرسي حكومي آخر في مخطط الحمدانية، فيبدأ سيناريو التكدسات.

 

حلول فردية

حلول فردية تتخذ من قبل 70 معلمة وإدارية يعملن في المدرسة نفسها، يحاولن من خلالها تخفيف الآثار السلبية الناجمة عن اجتماع هذا الكم الهائل من الطالبات منذ الصباح وحتى السابعة مساء، فيضطررن إلى التوقف بين الحصص الدراسية.


بلا حارس

كل تلك الملاحظات، رصدتها «مكة» في زيارة للمدرسة، حيث بدأت بصعوبة الدخول من البوابة لصغر حجمها مقارنة بزحام طالبات الابتدائية وعشوائية حركة الدخول والخروج نتيجة عدم وجود حارس، ما دفع الأهالي إلى استخدام مكبر الصوت لنداء بناتهم وقت الانصراف.
وفور الدخول، التقينا معلمات يمارسن المناوبة لحين خروج طالبات الابتدائية لحظة الظهيرة، وما إن عرفن بأنهن أمام الصحافة، إلا وبدأن في بث معاناتهن.


تعطل المكيفات

تقول إحداهن »كل يوم على هذا الحال، زحام شديد وأجهزة معطلة لا تفي بالغرض، خصوصا وأنها تعمل 12 ساعة متواصلة لتغطي دوام المراحل الدراسية الثلاث، وعدم وجود حارس للمدرسة، فكيف يمكننا السيطرة على دخول وخروج الطالبات، ومنعهن من انتظار سياراتهن في الخارج بين مخاطر الشارع ومجرى السيل الواقع أمامنا«.


سرقة الأدوات

ولفتت إلى تعرض المدرسة لسرقة جهازي عرض، وزادت »كيف نطمئن على أنفسنا في وضع كهذا، لا يوجد لدينا سوى المراسل هو من يقوم أحيانا بدور الحارس«.


عمالة مخالفة

قاطعتها معلمة أخرى »حتى النظافة نتحملها، نجلب عاملاتنا من منازلنا لتنظيف المدرسة، فليس لدينا سوى مستخدمتين من إدارة التربية والتعليم إحداهما طاعنة في السن.


15 حيا

في حين تشير المعلمة الثالثة إلى أن المدرسة موجودة منذ سبعة أعوام، وكانت تستوعب أيضا محو الأمية في المساء، إلا أنه تم إيقافها من العام الحالي، مضيفة »العام الماضي افتتحت مدرسة أهلية في الحي ولم يؤثر ذلك على تكدس الطالبات، لا سيما أن معظم العائلات لا يمكنها دفع رسوم المدارس الأهلية«.

 

غياب المعامل

وذكرت أن المدرسة خالية من المعامل، حيث إن إحدى معلمات مادة العلوم للمرحلة الابتدائية تكفلت بإنشاء معمل على حسابها الشخصي، إلا أن زيادة عدد الطاقم التدريسي أجبر الإدارة المدرسية على إلغاء المعمل وتحويله إلى غرفة للمعلمات.


قطّة الآباء

ويؤكد ولي أمر إحدى طالبات المرحلة المتوسطة عبدالعزيز الروقي، أن أولياء الأمور بصدد جمع مبالغ «قطّة» لشراء مكيفات جديدة، ويقول لـ»مكة»: لن ننتظر تدخل إدارة التربية والتعليم، فبناتنا يدرسن في هذا المبنى.
ولم يخف مخاوفه من احتمالية حدوث كارثة داخل المبنى، خصوصا وأنه يخلو من مقومات السلامة ومخارج الطوارئ، مضيفا «لا نستبعد تكرر مأساة حريق مجمع براعم الوطن، حينها سندفع الثمن باهظا«.