منذ خلق الله البشرية، جعل في نفوس الناس صفات نبيلة وأخلاقا حميدة، تبر بأصحابها، وتبرز خصالهم، ويبقى الكرم صفة متأصلة في نفوس الناس منذ تاريخ البشرية، وصف به الأنبياء، ورفع من مكانة أقوام وأبرز صفات العرب وأخلاقهم في الماضي، وما وجد في شخص إلا زاده رفعة عند الله، وأكسبه محبة الناس، ويعرف به صاحبه.
وكانت هذه الصفة، سببا في تخصيص أماكن يستقبل فيها الناس ضيوفهم ويقدمون لهم واجب الضيافة، ابتداء من البراح في الأرض الواسعة، إلى الخيمة، وصولا إلى ما نحن عليه اليوم، من اهتمام بمجالس الضيوف وإن صغرت مساحتها وضاق بها الحال، حتى أصبح البعض منها لا يتجاوز الأمتار، بينما بقيت العديد منها مرتبطة بالمساحات الكبيرة كما في الماضي.
ويروي خبير المجتمع المكي عبدالله بالعمش، أن الناس في السابق كانوا يحددون مكانا للالتقاء فيه وغالبا ما يكون على أرض منبسطة في واجهة القرية أو الحارة، يظللونه من أشعة الشمس، ويفرشونه بالحنبل الهندي والحصيرة المصنوعة من سعف النخيل أو الشملة المصنوعة من الصوف الحيواني، استعدادا لاستقبال ضيف زائر، يجلسون معه ويقدمون له تحية المجلس وهي عبارة عن تمر وقهوة عربية، يلي ذلك الشاي، ثم يقدمون له أفضل ما لديهم من طعام، وعندما حل التمدن ضيفا على القرى والحارات، أصبح لكل منزل مجلس خاص به، تفاوتت مساحته حسب الظروف الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية، وهو الكرم المنضبط، البعيد عن الإسراف المنهي عنه في عقيدتنا السمحاء، ومن آثار المجالس على المجتمع أنها توطد علاقات الناس مع بعضهم، لذلك تجدها لا تغيب عن تصاميم أغلب البيوت العربية، ومع التوسع الاقتصادي والتنمية الشاملة تحول الناس من مجالسهم التي تقع في بيوتهم أو أمامها، إلى الاستراحات الاستثمارية، لتنظيم مناسباتهم الصغيرة والكبيرة.
ارتباط وثيق بين الكرم ومساحة المجالس
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
