«لم أدع باب قريب إلا طرقته، ولا شارعا أو زقاقا إلا وطئته قدماي، في رحلة بحثي عن ابني محمد (13 عاما) بعد تغيبه عن منزل العائلة فجأة منذ 10 أيام»..بهذا الحديث ابتدأت أم ليث السيدة الخمسينية من سكان الموصل حديثها.
وأضافت «بعد 8 أيام من البحث المتواصل عن ابني وجدته أخيرا...في الحقيقة لم أعثر عليه فعليا، إلا أن قلبي اطمأن نوعا ما بعد أن عرفت أين هو، حيث وجدتُ اسمه ضمن قوائم المتطوعين في صفوف داعش بالموصل».
وتكمل أم ليث روايتها لتفاصيل رحلة البحث عن ابنها قائلة «مع حالة اليأس التي اكتنفتني بعد سؤال جميع الأقارب وأصدقاء محمد ونفيهم معرفة أي معلومة عنه، لم أجد أمامي سوى أن أسأل عناصر داعش الذين يسيطرون على المدينة منذ أكثر من7 أشهر ومن المفترض أنهم يعرفون كل صغيرة وكبيرة فيها بحسب ما نصحني به بعض المعارف».
وأوضحت «قابلت رجلا ملتحيا داخل أحد مقرات التنظيم، وحين أخبرته باسم ابني ما هي إلا دقائق معدودة بعد بحثه على حاسوبه الشخصي الذي كانت تنبعث منه أناشيد دينية نسمعها في الإصدارات التي يصدرها التنظيم، حتى أوقف تلك الأناشيد ونظر إلي مبتسما ليخبرني بأن محمد موجود ضمن معسكر لتدريب المتطوعين في ناحية بعشيقة شرق الموصل».
تقول أم ليث إن «الصدمة كانت كبيرة، لكنني شكرت الله على إيجاد ولدي المفقود».
وأضافت «خاطبت الرجل المنتمي لداعش: هل بالإمكان مشاهدة ولدي فأجابني أنه بإمكاني ذلك بعد انتهاء الدورة التدريبية التي يخضع لها والتي تستمر 21 يوما».
وعن المواقف الصعبة التي مرّت بها أم ليث قالت «حين سألت عن ولدي في بادئ الأمر بالطب العدلي، وهو المكان الذي تسلم له جثث القتلى والمتوفين، لم تحملني قدماي، كما يقال، حيث ارتجفت خوفا من أن يجيبني الطبيب الذي سألته بالإيجاب بأن جثة ابني موجودة لديهم»، إلا أنها استدركت بالقول «بعد برهة قلت لنفسي وحتى لو أنني وجدته هناك فإن ذلك المصير مشابه للمصير الذي سيواجهه في المكان الذي أخبروني بوجوده فيه حاليا، فهو في كلتا الحالتين ميت..ميت».
حين تفقد طفلك ابحث عنه لدى داعش
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
