تأملت هذا العنوان الاستفهامي ولم أخلص في التوقعات إلى رصد ما يمكن أن يبعث على الطمأنينة لكنها «شجون الحديث «وللحديث شجون كما قال الداهية ضبة بن أد المضري ذات يوم أشفى فيه غليله في سوق عكاظ.
«الحديث ذو شجون»، مقولة سارت عبر التاريخ وأصبحت من مضارب الأمثال المتوارثة.
المقولة خرجت في امتداد حادثة فقد دار حولها كثير من القول وحام، ومما يروى في السياق أن إبل الضبة هجت من معاقلها تحت ليل وبعث في طلبها ابنيه سعد وسعيد وفي الطريق تفرقا للبحث عن الإبل كل منهما في جهة، عثر سعد على الإبل في طريقه وردها، وسعيد مضى في البحث وعلى غير ميعاد واجهه الحارث بن كعب في طريقه وأثناء لقاء الصدفة وقعت عين كعب على بردين على سعيد فطلبهما منه، رفض سعيد الطلب ولربما أنه استهجنه فقتله الحارث وأخذ البردين.
دارت الأيام وفي سوق عكاظ شاهد الضبة بردي ابنه المفقود على الحارث بن كعب وبعد قطعهما بالعرف سأله عن البردين فقال وجدتها على غلام قتلته وأخذتهما منه بعد أن رفض الاستجابة لطلبي والحديث هنا للحارث بن كعب، استدل ضبة على قاتل ابنه وانتهت القصة بمقتل الحارث بن كعب بسيفه على يد الضبة في يوم مشهود في سوق عكاظ وسارت الركبان تضرب بمقولته الأمثال.
لا ادري كيف سيقرأ أصحاب السعادة الحرامية الذين ضربوا بطن الوطن وظهره بعصا الوظيفة العامة بعد استعمالها كمنصة استراتيجية للنهب والسلب، كيف سيقرؤون حادثة الضبة والحارث بن كعب، وفي الختام ماذا سنقول لهم حينما نشاهدهم وقد انتفخت كروشهم وتطاولوا في البنيان هل سيكون للحديث شجون؟بعيدا عن كل أنواع الجدل، هل يستطيع المجتمع أن يتلبس اليسير من دور الضبة ويصارح أصحاب المصالح الضيقة بسوء ما فعلوا بدلا عن تهيئة صدور المجالس لهم والتقرب منهم؟اعتقادي أن الخروج من ورطة الاحتفاء بالفاسدين يستدعي عملا مشتركا وواسعا.