اتفاق هدنة جديد في أوكرانيا يعيد إحياء الأمل في إمكان وقف سفك الدماء، ولكن إلقاء اللوم على روسيا والرئيس فلاديمير بوتين في كل شيء، يثير الشكوك حول الموقف الرسمي النهائي لواشنطن وينذر بكارثة وخيمة.
يقول الكاتب روبرت باري في مقال بصحيفة “كونسورتيوم نيوز”إن الخدعة الأصلية وراء حرب العراق عام 2003 تمثلت في الإلحاح على أن صدام حسين يمتلك أسلحة الدمار الشامل، ويهدف إلى استخدامها ضد أمريكا إما مباشرة أو من خلال منحها لتنظيم القاعدة.
أما الكذبة الجديدة التي بدأت أزمة أوكرانيا أن الرئيس بوتين حرض على الصراع كجزء من خطته ونزعته الهتلرية للهيمنة على جزء كبير من أوروبا.
وغالبا ما تسخر “صحيفة نيويورك” من نظرية المؤامرة، بينما المتابع للمادة التي تنشرها يتأكد من العكس تماما، وهي أنها تكرس لهذه النظرية.
في التسلسل الزمني الفعلي للأحداث كان بوتين مشغولا بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي عندما وقعت أزمة أوكرانيا.
وكان يخشى من أن يعكر الإرهاب صفو الحدث الرياضي.
بوتين أنفق نحو 40 مليار دولار على جعل الألعاب الأولمبية عرضا براقا لتقديم روسيا الجديدة للعالم كدولة مستعدة للانضمام إلى الغرب.
وقد كان فخورا جدا بمواقف روسيا في الخارج لا سيما بناء علاقات ممتازة مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما والمساعدة في إدارة أزمات خارجية مثل النووي الإيراني وسوريا في 2013.
وكان آخر شيء يريده بوتين هو افتعال أزمة في أوكرانيا، ناهيك عن أنه لا توجد هناك أية معلومات استخباراتية تشير إلى أن لديه تصميما على احتلال دول البلطيق، كما تدعي نظرية المؤامرة.
ومع ذلك، عندما استولى النظام اليميني على السلطة في انقلاب عنيف في أوكرانيا على حدود روسيا ومارس الأعمال الاستفزازية ضد العرق الروسي في أوكرانيا، استجاب بوتين لدعوات من شبه جزيرة القرم سواء من البرلمان بإجراء استفتاء لأخذ شبه الجزيرة مرة أخرى إلى أحضان روسيا.
كل ما كان يخشاه بوتين هو أن تمنح السلطات الجديدة في كييف القاعدة البحرية الروسية التاريخية في سيفاستوبول لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مع الغواصات المسلحة نوويا لها.
النقطة الأساسية هي أن موقف بوتين كان رد فعل على أزمة أوكرانيا، وليس التحريض عليها.
حتى إن وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر أكد هذا المعنى خلال مقابلة مع مجلة دير شبيجل الألمانية.
كذبة أوكرانيا هي التي بنيت عليها السياسة العدوانية للولايات المتحدة خلال العام الماضي، حيث انطلقت الصرخات في وجه الجنون والعدوان الروسي الوشيك على أوروبا.
ولعل اتفاق وقف إطلاق النار الجديد في مينسك - بقيادة المستشارة الألمانية ميركل سيساعد في نهاية المطاف على نزع فتيل الأزمة، وهي أول صيغة عقلانية لمختلف الأطراف الغربية مع بداية عام 2015 بدلا من ترك الهستيريا تسيطر على الأحداث كما كان الحال في العام الماضي.
لكن افتتاحية نيويورك تايمز “لا تعطي أسبابا كثيرة للأمل في أن موقف أمريكا في سبيله إلى التغيير”.
وهي تكرر نفس الأخطاء تقريبا منذ الفشل في إثبات وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003 وتبرير الغزو الأمريكي للعراق وحتي الكذبة الأخيرة حول أوكرانيا عام 2013 وكأن دور الصحيفة وهدفها هو أن تخترع مبررا لعدوانية السياسة الأمريكية في الخارج كل عشرة أعوام.
نظرية المؤامرة بين بوتين وصدام
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
