إذا كانت «الراحة تعقّب ملاحة»، كما يقول أهل المثل، فأين هي الراحة يا ولدي؟
كانت الراحة ـ إللي تعقّب ملاحة ـ تطفح على وجوهنا التي تعفّرت بالغبار.. يومها كنا نعيش على البساطة.. نحشيها خروق وهِيّ تروق.. حالنا حال السيدة «صباح»، التي كانت ترفع شعار «تغدّيني جبنة وزيتون وتعشّيني بطاطا»!
كانوا يقولون للزعلان: لا تزعّل نفسك، «نُص المِيّة خمسين».. وطبعا، ما زال وما برح وما انفك، نصف المئة ريال خمسين، لكن كانت الخمسون من «القواحيش» تستأجر بها ـ في الشهر بيتا من الباب إلى السطوح، أما اليوم فلا الخمسين ولا المائة تكفيان للسكن يوما واحدا في «أوضتين وعفشة مَيّه»!
الراحة لا يهنأ بها إلّا خلِيّ القلب يا حبيبي.. حتى المليحة في الخمار الأسود أو الأحمر ـ المغضوب عليه في 14 فبراير ـ غادرت سحنتها الملاحة، وحينما فقدت الراحة «حطّت حرّها وبردها في «السندوتشات والتليفزيون» فترحرحت.. فما عادت تهمها تلميحات بعلها ولا تصريحاته مهما ظل يردد:
يا عاقد الحاجبين على الجبين اللجين
إن كنت تقصد قتلي قتلتني مرتين..
فهي ـ نفعك الله بعلمي ـ قد انطوت على نفسها ولا سبيل لفردها بعد طي، حتى لو قال لها في الصباح «يا صباح الخير ياللي معانا الكروان غنّى وصحانا».. أو قال في المساء «يا سيدي مسّي علينا أو حتّى لمّح بكلمة».. أو قال لها بعد حمّام «العيد الكبير» والمناسبات الرسمية «يا خارجة من باب الحمّام وكل خد عليه خوخة».. وسترد حينها عليه، عقابا له وردعا لأمثاله «روح في حالك، فات الأوان يا حبيبي»:
يا من عشان شلة بلوت تركتني
«أنا لست أبكي منك بل أبكي عليك»!