من الواضح أن للإرهاب ومكافحة الإرهاب مجالات يهيمن عليها الطابع الذكوري، مع بعض الاستثناءات القليلة، التي لا تفسح المجال للمرأة في عمليات اتخاذ القرار والتنفيذ، لكن المرأة تشارك أحيانا، ولو بشكل غير مباشر، في مهمات إرهابية، وهي ضحية مباشرة للأعمال الإرهابية في جميع الأحوال. لذلك يتوجب إشراكها في بعض جوانب مكافحة الإرهاب، مثل عمليات منع انتشار الفكر المتطرف وجمع المعلومات الخاصة الاستخباراتية.
يمكن الاستفادة من المرأة في عمليات مكافحة الإرهاب الناعمة، والتي تركز على أعضاء العائلة والمجتمع. تستطيع كل من الأم والأخت والزوجة أن يقمن بالمعجزات في هذا المجال. تستطيع الأم أن تمنع أبناءها من الوقوع فريسة للتطرف. ومن ناحية ثانية، في الظروف السائدة، تكون المرأة أحيانا عرضة لدخول الدائرة المفرغة للإرهاب. وبسبب الحواجز الاجتماعية والثقافية، يستحيل على مسؤولي الأمن الذكور الوصول إلى مثل هؤلاء النساء اللاتي يقمن بتشجيع ونشر الأفكار المتطرفة. كما أن عمليات التفتيش الجسدي لا يمكن لرجال الأمن أن ينفذوها مع النساء. لذلك فإن توظيف النساء في سلك قوى الأمن من أجل جمع المعلومات والتفتيش والأعمال المشابهة أمر ضروري.
في إطار العائلة، تلعب المرأة دورا قياديا وتعليميا وتكون عادة قدوة لأطفالها. لذلك تستطيع الأم بسهولة أن تفهم أي تغير في السلوك العنيف والغضب المفاجئ لدى أبنائها. هذا يسهل على الأم أن تلعب دور جهاز الإنذار المبكر. كذلك تستطيع الأم أن تسهم في مكافحة فكر التطرف والتشدد بين أبنائها من خلال تعليمهم قيمة التسامح، والحرص على أن تكون أنموذجا لهذه القيمة السلوكية الفاضلة. الأم تستطيع بذلك أن تطبع في أذهان أبنائها أهمية مقاربة حل المشاكل بأسلوب مدني ومتحضر. ويمكن للحكومة والمنظمات غير الحكومية أن تصمم برامج لمكافحة التطرف في مخيمات اللاجئين والنازحين تعتمد في أساسها على دور الأم في الأسرة.
في التفجيرات الانتحارية والإرهابية، كثيرا ما تكون النساء من بين الضحايا. وبسبب المحاذير الاجتماعية والثقافية، يصبح من الصعب على رجال الأمن والطوارئ والمسعفين الرجال إنقاذهن. في 2009، خلال عملية إنقاذ في سوق مينا بازار في بيشاور، كان من الصعب على رجال الشرطة إنقاذ النساء أو حتى نقل الجثث المحروقة لهن. في مثل هذا السيناريو، يمكن الاستفادة بشكل كبير من الشرطيات والمسعفات للقيام بالأدوار التي لا يستطيع الرجال أن يقوموا بها.
قرار مجلس الأمن 1325 يؤكد على دور المرأة في منع وحل الصراعات، ومفاوضات السلام، وصنع السلام، والحفاظ على السلام، وإعادة البناء. كما يؤكد القرار على مشاركتهن في جميع الجهود لنشر والحفاظ على السلام والأمن. ولكن إذا كنا واقعيين فإن علينا أن نعترف أننا تأخرنا كثيرا في إشراك المرأة في مثل هذه المبادرات. لقد آن الأوان لنفهم دور المرأة على أنها الخط الأول للدفاع عن المجتمع. وبدون الأم والأخت والزوجة، لا يمكننا على الإطلاق أن نقضي على آفة التطرف وسرطان الإرهاب.