الحكومات في جميع أنحاء العالم تنافست في عملية تطوير تطبيقات الهاتف الذكي، كجزء من استراتيجيات الاتصال للوصول إلى المواطنين في أي مكان، وبنهج سهل ومبسط تلبية للتوقعات المتزايدة من المواطنين، مع المزيد من الخدمات الشاملة التي تستخدم تكنولوجيات المعلومات المبتكرة.
في الأسبوع الماضي ثلاثة تطبيقات سعودية على الهاتف الذكي حصدت جوائز في ختام فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية، التي نظمتها حكومة الإمارات. الجوائز الثلاث كانت في قطاع السياحة، والصحة، والتعليم. ولا أخفيكم أنني ومجموعة من الأصدقاء الحاضرين في هذا التكريم كنا سعداء ومندهشين في نفس الوقت، فالمجالات الثلاثة الفائزة بالجوائز، المواطنون غير راضين عن أداء خدماتها ومخرجاتها على أرض الواقع، فالصحة تعاني من ضعف متزايد في خدماتها من المستشفيات والمستوصفات الحكومية، وعدم مقدرتها على تلبية احتياجات المرضى والمراجعين، إضافة إلى عدم توفر المراكز المؤهلة طبيا، والاعتماد على المباني المستأجرة وقلة الكوادر الطبية في أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات، كما أن المواطن لا يزال يعاني من نقص وقلة في الأسرة والأدوية، انتهاء بالتفاوت الكبير في الخدمات الصحية المقدمة بين المدن الرئيسة والقرى، وهذا يحتاج إلى إقرار خطة استراتيجية شاملة للخدمات الصحية.
أما التعليم فهو الآخر يعاني من مخرجاته، فأبناؤنا الطلاب يعيشون واقعا تعليميا سيئا، فالجهود التي تبذلها المدارس مع طلابها لا تستطيع أن تحقق الأهداف المأمولة في ظل سياسة تعليمية غير واضحة ومتغيرة، فتعليمنا الحالي لا يواكب رؤية التطوير التعليمي والتقني الذي يشهده العالم اليوم، برغم كل الجهود المخلصة من الدولة ورغم مشاريع التطوير التي كان آخرها مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، لتطوير التعليم، والذي لا أعلم ما هو مصير هذا المشروع وما هي نتائجه اليوم!.
لقد وضع الملك سلمان بن عبدالعزيز ثقته اليوم في وزير جديد، وحمله أمانة أجيال قادمة تواجه تحديات ومتغيرات عصيبة، لا يمكنهم الصمود في وجهها إلا بتعليم ينمي لديهم مهارات التفكير النقدي والإبداع والابتكار والقيادة، ومهارات حل المشاكل والتي تندرج بمجملها تحت إطار «التعليم الذكي». وكلنا أمل في معالي الوزير الدكتور عزام الدخيل أن يحدث ثورة تطويرية جريئة في جميع مرافق التعليم، وهو الرجل الذي استبشر به خيرا عطفا على ما يملكه من تجارب وخبرات نقلها في كتابه «تَعلومُهُم» والذي يستقرئ تجارب الدول الأولى عالميا بمجال التربية والتعليم.
في الطرف الآخر المحفزات والدعم في الاستثمار السياحي، وفرص العمل فيه تواجه ضعفا في الموارد والمنتجات والبرامج السياحية من الناحيتين الكم والكيف، وعدم اكتمال البنية التحتية والتجهيزات الأساسية في كثير من الوجهات السياحية، وانحسار الحرف والصناعات التقليدية وموسمية السوق السياحي. وكما هو معلوم فإن كثيرا من الدول أصبح قطاع السياحة يشكل رافدا رئيسا لدخلها، والسعودية لديها كثير من الأماكن الجاهزة لتكوين بيئة سياحية جاذبة تتمناها دول عديدة، لكنها للأسف لم تستغل بالشكل الذي يعكس أهمية هذا القطاع، ولعل سفر الآلاف من السعوديين إلى البلدان المجاورة بهدف السياحة حتى لو كانت الإجازة قصيرة لهو مؤشر واضح على ضعف نمو هذا القطاع.
أنا في هذا المقال لا أريد أن أقلل من أهمية هذه الجوائز في المجالات الثلاثة «الصحي، التعليمي، السياحي»، لكن التميز في مجال التطبيقات الذكية يجب أن يواكبه قبل ذلك تميز في الخدمات الأساسية، بمعنى أن تطبيق «رحماء» الذي فاز بإحدى هذه الجوائز هو تطبيق تثقيفي من اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية وهو تطبيق جميل ومفيد، لكن عندما تنظر إلى حال العيادات النفسية تفاجأ بتواضع الإمكانات وقلة المستشفيات، والعيادات غير المرخصة التي تتدرب على المرضى. إذن الخدمات التي تقدمها التطبيقات الذكية يجب أن تكون مكملة لخدمات أساسية ترضي طموح المستخدم.
ثلاث جوائز ولكن!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
