كلما سمعت أو رأيت خبرا علميا عما يقوم به أهل الغرب الكفرة، تقافزت إلى ذهني المقارنات بما نقره ونفعله بيننا نحن المؤمنين المسلمين.
وحقيقة أن عقاقير الأوجاع كلها لن تفيد لتسكين ما أشعر به بعد استعراض تلك المفارقات، والتي تستدعي عصب الرأس والحجامة والكي!.
وكان آخر أخبارهم نجاح الروبوت (فايلاي) في الهبوط على سطح مذنب سماوي لأول مرة في تاريخ البشرية، بحسب ما أفادت بذلك وكالة الفضاء الأوروبية في 12 نوفمبر 2014م.
وأتخيل أحدنا يصرخ وهو يلحس بواقي الكبسة المسبكة عن أصابعه: كذبوا، وهذا سحر أسود، أو من تلفيقاتهم الهوليودية، التي لا تنطلي علينا!.
وقد قطعت المركبة والروبوت مسافة 6.5 مليارات كلم معا قبل أن ينفصلا، حيث تم استخدام قوة الجاذبية بين الأرض والمريخ لتسريع حركة المركبة.
وهنا سيقفز مفحط عن ظهر سيارته: الجاذبية ما تعوق التسدح على الكفرين!.
وقد تم هبوط الروبوت - المختبر- على سطح المذنب، بعد نحو سبع ساعات من انفصاله عن المركبة الأم، ببعد يزيد عن 510 ملايين كلم عن الأرض، وبعد أن ظل يطارد المذنب باتجاه الشمس بسرعة 18 كلم في الثانية لعشر سنوات منصرمة، مما يجعلها عملية علمية إعجازية، وقفزة تقدم بشرية عملاقة.
وهنا سيستثار أحدنا، باستخدامي لكلمة (إعجازية)، ويلومني على إطلاقها على عمل بشري، قام به كافر، فكأني أعلي بذلك من ديانته، وأنقص من إسلامي، وأحبط شباب الأمة!.
وللعجب فقد اختاروا للمركبة اسم (روزيتا)، وهو اسم (حجر رشيد الفرعونية)، التي عثر عليها الفرنسيون في 1799م، بمدينة رشيد المصرية، وكانت تحتوي على نصوص (هيروغليفية)، محفورة، وإلى جانبها ترجمة باللغة اليونانية مكنت الباحث الفرنسي (شامبليون)، من فك رموز اللغة الفرعونية البائدة.
وهنا، سيلومني أحدنا على تمجيد الفراعنة، قوم فرعون، الذي أغرقه الله بذنوبه!.
وسمي المسبار (Philae)، أي جزيرة (فيلة)، في أسوان، وأطلق اسم (أجيلكيا)، المعروفة كجزيرة على النيل أيضا على مكان هبوط «فيلة» على سطح المذنب، والذي يتكون من جسمين ملتحمين يجعلانه شبيها بشكل البطة.
وهنا، قد نختلف في حلال وحرمة النزول على صنم بشكل البطة!.
الكفار استخدموا مسميات حضاراتنا الشرقية القديمة، واعترفوا بمعارفها، وكأنهم يقولون لأهل الكواكب والأجرام السماوية إننا نمثل البشرية جمعاء، وإن حضارات الغرب تمتد وتكمل حضارات الشرق القديمة.
وهنا، سأسمع تخوينا، وتحريضا على تفجير المسبار!.
والعجيب أن المسبار قد أخذ صورة (سلفي)، له وهو نازل يتهادى إلى سطح المذنب.
وهنا، يتضح الفارق الطفيف بيننا وبينهم، حين تبث قنواتنا، من يصور نفسه (سلفي)، وهو ينحر بشرا آمنين بأيدي الجهل الظلامية، فكأننا نقول للعالم إن علومنا أكثر حرارة، وإن شفارنا أسرع من بريق الضوء، وإن من يخالفنا يستحق النفي إلى سطح جرم سماوي بعد ذبحه والتمثيل بجثته.
وهذا هو الفارق الطفيف بيننا وبينهم.
فارق طفيف بيننا وبينهم
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
