كعادته كل عام جمع مهرجان التمور في بريدة الجنسيات من مختلف أنحاء العالم، كما واصل هذا العام أيضا عملياته المتنوعة في البيع والتسويق والتحضير والشحن وعقد الصفقات التي رأى فيها أصحابها فرصة لاقتناصها.
ولم يخل المهرجان من جوانب تراثية وثقافية جمعت عددا من الفنانين لتوثيقها وأثارت إعجاب الزوار الأجانب والخليجيين.
“مكة” رصدت المظاهر المتعددة من الاختلافات الثقافية والاقتصادية والتمازج في التسويق والتواكب مع سوق العصر الحديث.
التراث يستحضر الماضي
الركن التراثي أحد الفعاليات المشاركة داخل ساحة المهرجان التي تحظى باهتمام الزوار بما يحتويه من الملامح التاريخية في المملكة عامة والقصيم خاصة، ويقع الركن في طراز معماري يمثل حقبة مهمة في تاريخ المملكة وهي أشبه ببيوت الطين القديمة ذات النقوش والزخارف البسيطة.
ويقول أويبك من أوزبكستان: إنه شعر بحميمة لحظة رؤيته للركن التراثي، حيث هناك تشابه كبير بينها وبين التراث الأوزبكي خاصة عندما وصلها الحكم الأموي ويؤكد أويبك بأنها تذكر مدينة سمرقند التاريخية تحديدا إشارة للتشابه الحضاري والتراثي.
- الفنانون يجدون ضالتهم
ولأن المهرجان يحمل تنوعا ثقافيا ثريا حضر عدد من الفنانين التشكيليين والمصورين من مختلف أنحاء المملكة، ويصف الفنان التشكيلي والمصور الحائز على جائزة أبوظبي للتصوير الضوئي ناصر الربيعي أن هذا المهرجان يستحق الحضور والتوثيق من الناحيتين التشكيلية والفوتوغرافية، ويعد مسارا علميا واقتصاديا نحو الوصول للعالم أجمع عبر الأدوات الفنية والالكترونية الحديثة وأن تجربته في هذا المهرجان ستتجاوز حدود الوطن، مبينا أنه ينوي المشاركة بمجموعة من أعماله في مناسبات عالمية قادمة.
- الأرياف تستهوي الخليجيين
كانت أرياف مدينة بريدة الغربية محل إعجاب الزوار الخليجيين لمهرجان التمور وفضل زوار من الكويت والإمارات وعمان التقاط صور في أماكن كثيرة بالأرياف الغربية والتركيز على المساجد الطينية في الأرياف وبعض المنازل.
ويقول سالم المرزوقي زائر من العين بالإمارات: إن هذا المكان جميل وأتيت إلى هنا بصحبة صديق سعودي يقوم ببيع التمور في المهرجان وأمكث فترة بين النخيل والمنازل الطينية.
- متحف الدبيخي مفضل للزائرين
حرص غالبية زوار مهرجان التمور في بريدة لقضاء بعض الوقت في متحف الدبيخي في مدينة بريدة لمشاهدة أقدم الصور والأدوات في زمن مضى إضافة إلى وجود جناح للصحف السعودية من 1390.
تنوع عالمي للزوار
وجود عدد من الجنسيات المختلفة من أنحاء العالم ممن يعملون في منطقة القصيم، حيث لم يفوتوا فرصة حضور حدث مهرجان التمور ووثقوا زيارتهم بالمشاهدة والتصوير.
- فايز البريطاني: تنوع التمور أعجبني
أعرب فايز من بريطانيا عن إعجابه باختلاف أنواع التمور، وقال لم أكن أتصور هذه الوفرة بأنواع التمور، ولأنني أيضا من دولة أوروبية ذات عادات وتقاليد مختلفة، فمثل هذا السوق تجربة جديدة بالنسبة لي.
وأضاف أنه لم يسمع بالمهرجان من قبل ولم يكن يعلم بأهمية تجارة التمور قبل أن يشاهد المهرجان، كما قال إنه كان يعتقد في السابق أن المدينة المنورة هي وحدها من تشتهر بالتمور.
- الأمريكي إدريس: أعجبني المفتل والجالكسي!
إدريس وهو أمريكي ويعمل محاضرا في إحدى الكليات في بريدة، قال إنه أعجب بتفاني الشباب في عملهم وحرصهم على تسويق بضاعتهم، بالإضافة إلى كرمهم وحسن استقبالهم للزوار الأجانب حتى إنهم أصروا علينا أن نتذوق من بضاعتهم المعروضة للبيع دون مقابل، وأعرب عن إعجابه الشديد بتمر السكري خاصة المفتل والجالكسي وأنه يرغب بشراء كرتون واحد، وقال ضاحكا لو أن زوجتي كانت معي لاشتريت سيارة كاملة محملة بالتمور لأنها ستأكلها كلها في يوم واحد.
- الروماني فلورين: توقعت المهرجان في الصحراء!
الروماني فلورين أبدى هو الآخر اندهاشه من التطور العمراني لمركز وساحة سوق التمور قائلا: كنت أتوقع أن يكون المهرجان في الصحراء وبجواره عدد من الخيام المنصوبة حوله، ولكن عندما أتيت تفاجأت بالترتيب الجيد للسيارات الحاملة للتمور والشكل الجذاب لصف البضاعة ووجود الباعة بصورة غير عشوائية، بالفعل أنا مبهور من المهرجان.
- الأيرلندي روبرت: أرغموني على أكل السكري!
قال روبرت وهو أيرلندي وزميل لفلورين إنه لم يعتد أكل التمر في حياته إطلاقا، ولكن أكل تمرتين كنوع من المجاملة بعد أن ألح عليه فلورين بتذوق طعمها فرضخ لمطالبات زميله فقام بالفعل بتذوق تمرتين من نوعين مختلفين مبديا إعجابه بنوع السكري المفتل، وبعدها قاما بجولة حول أركان المهرجان المختلفة مبديان إعجابهما بالركن التراثي وصالة الضيافة.
- الأوزبكي أويبك: مثال للثقافة السعودية
أويبك من أوزبكستان ذكر أنها ليست المرة الأولى له في زيارة موقع المهرجان فقد سبق له زيارته مع عائلته إبان مهرجان الكليجا والأكلات الشعبية، أما بالنسبة لمهرجان التمور فهي المرة الأولى وأضاف أويبك منذ أن وطأت قدماي أرض المهرجان شدني حضور الثقافة والحضارة السعودية، حيث كل شيء هنا يمثل جانبا منها ابتداء بالزي وانتهاء باللهجة وطريقة البيع.
الثقافة الالكترونية تسهم في إنجاح المهرجان
- هاشتاقات تنقل المهرجان
منذ أن انطلق المهرجان واسمه حاضر في مواقع التواصل الاجتماعي فتجد الهاشتقات باسم المدينة أو باسم المهرجان تنقل الصور والأخبار والمقاطع لشريحة كبيرة من المستخدمين، حتى البرامج التي سهلت الوصول إليها عبر الهواتف الذكية مثل برنامج انستقرام أصبحت محور للمشاركين والمهتمين لنقل أحداث المهرجان وصور ومقاطع من حفل الافتتاح لمن لا يستطيع الحضور وتحقيق فائدة التوثيق التي استفادت منها الدورات السابقة والحالية لمهرجان التمور.
- الواتس اب وسيلة المبتعثين لتسويق التمور
حرص بعض الشباب الموجودين في السوق من المبتعثين خارج المملكة على الحضور لمهرجان التمور والرصد بالكلمة والصورة ولقطات الفيديو لنقل فعاليات وأحداث المهرجان لجامعاتهم العالمية التي يدرسون بها، مما أسهم بعمليات شراء مضاعفة لأصدقاء لهم وأساتذة في الجامعات.
المبتعث سليمان فواز الثويني الدارس في ولاية بوسطن الأمريكية، يقول إنه ابتكر هذه الفكرة لاستغلال الجانب العلمي بالتسويق للمهرجان عبر موقع الجامعة وتطبيق المحادثة الشهير “واتس اب” مع طلاب يدرسون معه من مختلف أنحاء العالم.
- التوبيكات مشاركة خاصة بالفتيات
أصبحت علامة مهرجان التمور في بريدة أساسية في كثير من التوبيكات “حالة الاتصال” في برنامج “واتس اب” عند فتيات المنطقة وطالبات جامعات القصيم.
وتؤكد الطالبة بدرية العنزي أن الافتخار بإنتاج الوطن يدل على الأهمية بالنسبة للمجتمع، ونحن جزء لا يتجزأ عن مجتمعنا فعلينا أن نشارك ولو بأبسط الطرق لدعم إنتاجنا الوطني والمحلي، وهذا هو ما فعلته العديد من الفتيات بوضع الحالة الخاصة بهن تزامنا مع مهرجان التمور.
توفر الخدمات
- صرافات متنقلة لخدمة الزبائن
وفرت أمانة منطقة القصيم بالتعاون مع البنوك صرافات متنقلة داخل السوق لتسهيل عمليات الصرف لدى الزبائن وهو ما يؤكد تحقيق مشاركة أغلب فئات ومؤسسات المجتمع التجارية والتطوعية لإنجاح المهرجان بكل الطرق المبتكرة والممكنة.
- برادات مجهزة لنقل التمر المباع
وجود أكثر من 70 سيارة مبردة يوميا بمختلف الأحجام بجانب السوق لنقل أكبر كمية من التمر المباع إلى أي منطقة في أنحاء المملكة وأيضا خارجها من دول الخليج المجاورة والتي يتوافد مواطنوها بكثرة على المهرجان هذه الأيام.
- 1500 عينة لسلامة الأغذيةيوجد في السوق خلال فترة المهرجان المختبر المركزي لسلامة الأغذية التابع لأمانة القصيم بالرصد والمراقبة لحالات التلوث واعتبره أمين أمانة القصيم المهندس صالح الأحمد نقله نوعية في ترجمة تكامل الأدوار داخل المهرجان وتقديم التمور بلغة الثقة من جميع النواحي.
- 150 ريالا للشحن الجوي
بلغت قيمة شحن 50 كجم في الشحن الجوي من القصيم لجنوب المملكة 150 ريالا شاملة التغليف والتسليم المبرد.
- الطرق تذهل الزوار
أسهم التخطيط المميز للطرق السريعة المحيطة ببريدة في توفير الوقت والمسافة للزوار لسهولة الوصول والتفرع منها إلى وسط بريدة خاصة للقادمين من خارج القصيم، حيث لم يعتادوا على الوصول للأماكن المهمة بهذه السلاسة في المدن الأخرى.
- تسابق شركات المياهحضرت شركات ومصانع المياه في القصيم لتقدم إنتاجها من المياه في تسابق واستغلال للمهرجان لتسويق الإنتاج العام لشركات المياه في المنطقة.
لقطات تسويقية من السوق
- الأنواع الفاخرة تنفد قبل بداية المهرجان
قال أبو علي أحد المشرفين على مبيعات إحدى شركات التمور المشاركة في المهرجان، إن توقيت المهرجان لم يكن يتناسب مع توقيت نضوج التمر، حيث اعتبره متأخرا وأكد أن غالبية النوع الفاخر قد نفدت من السوق منتصف الشهر الماضي ونهاية رمضان، وأضاف أن عددا من الزبائن يتساءلون عن الأنواع الفاخرة ويستغربون نفادها من السوق متمنيا في الوقت نفسه تفادي التوقيت المتأخر في الدورات القادمة.
- قاعدة الدين
هناك شركات حرصت على الحصول على تمور من بعض هوامير السوق بالدين لمهلة لا تتجاوز العشرة أيام، ويضيف أحمد العقيل أن ما يميز السوق هو روح التعامل الحضارية، فهناك شركات حصلت على تمور بمبالغ تجاوزت المليوني ريال بالأجل لمدة لا تزيد عن العشرة أيام.
- سعيف النخل بسبعة ريالات
بلغ سعر سعيف النخل اليابس سبعة ريالات لعشرين سعفة وقد شهدت مزارع المنطقة إقبالا كبير لشراء سعيف النخل للاستفادة منه في بناء المجالس بالزعيف، إضافة لاستخدامه في الاستراحات الشعبية ويقول صالح اليحيى إنه حرص على شراء كميات بمبالغ رخيصة للاستفادة منها في بناء المجالس الشعبية بالاستراحات وتجهيزها ومن ثم إعادة بيعها.
- البحث عن فسائل النخيل
كان للمهرجان دور كبير في اتجاه العديد من المختصين ببيع فسائل النخيل ومعرفة إنتاج النخلة الأم والذين قاموا بشراء كميات كبيرة من الفسائل، حيث عقدت صفقات لبيع فسائل أنواع كثيرة من الفسائل، ويقول المزارع سعود الخلف إن هناك صفقات عقدت وسيتم النقل بوقت محدد حسب الرؤية الزراعية ووقت الغرس، وقد بعت أكثر من سبعين نوعا من الفسائل بمبلغ تجاوز الخمسين ألف ريال على عدد كبير من القادمين لبريدة من بعض مناطق المملكة ونقوم بتوصيل الفسائل في حالة تجاوزت قيمة الشراء 70 ألف ريال في سيارات مع ضمان الشهادة الزراعية التي توكد خلو الفسائل من أمراض السوسة الحمراء.
- زبائن من المدينة المنورة
حضر عدد كبير من تجار التمور من المدينة المنورة واستغلال فترة المهرجان وشراء كميات كبيرة من داخل السوق وكان الصقعي أكثر الأنواع رغبة للشراء من قبل تجار المدينة حيث يصفه رجل الأعمال نايف التركي بالنوع المفضل في المدينة.
وأضاف أن قيمة الكرتون تراوحت ما بين 70 ريالا إلى 78 ريالا دون الدخول في حالة الحراج كون السعر يزيد عن طريق الدلالين بواقع 15 ريالا على الأقل.
- تدوير الريال
طموح الشباب العامل في السوق عدم كنز المال طوال فترة المهرجان وإبقاء خطة تدوير الريال باستمرار كما يقول البائع سليمان السالم إن تدوير الريال مهم جدا لإبقاء علامة السوق البارزة وزيادة الأرباح.
- الدرهم الإماراتي يحضر بالمهرجان
شهد المهرجان قبول المواطنين العاملين في السوق بالعملة الإماراتية الدرهم دون الإلحاح على الضيف بالصرف بالعملة السعودية حيث قام تاجر تمور من أبوظبي بشراء كمية تجاوزت السبعة آلاف درهم وسلم المواطن القيمة بالدرهم ولم يجد بائع التمور طريقة سواء القبول بالمبلغ دون الإلحاح على التاجر الإماراتي بالصرف للعمولة السعودية.
إشادة مزارع أمريكي تتحول لأيقونة
عندما أشاد جون رايت أحد أكبر المزارعين في أمريكا بروعة سوق التمور خلال زيارات سابقة في الأعوام الماضية، ووصفه للسوق بأنه يحتوي على “دهاة” في الاقتصاد والتسويق تعليقا على ما رآه من مهارة الباعة في عرض بضاعتهم ومن أسلوب متميز يجمع بين الرقة والطرافة والاحترام لدى محاولتهم إقناع الزبون لكي يشتري بضاعتهم، لم يكن يتخيل أن تتحول هذه الكلمات المعبرة عن الإعجاب إلى أيقونة في السوق.
الأيقونة تجدها منتشرة في أماكن عديدة في السوق بما تتضمن من اقتباس لأهم مقولات جون رايت بشأنه، وقد وضعها المشاركون في السوق في أماكن بارزة للاستدلال بها تسويقيا ولإعطاء فرصة للزوار لمطالعة شهادة المزارع الأمريكي فيهم وفي تسويقهم لمعروضاتهم.

