يبدو أن قضية توزيع «الولاءات» الوطنية على الناس بحسب آرائهم السياسية أو موقفهم من القضايا الكبرى لم يعد لافتاً للنظر ولا يشبع الرغبة الجامحة في احتكار «الوطنية» لدى كثير من الخلق.
الأمر بات دقيقاً وقد تصبح «خائنا للوطن» لتفصيلات أقل من ذلك بكثير، قد تصبح وطنيا وتمسي خاليا من الوطنية لأنك قلت إن رأياً ما لشخص ما في أمر ما لا يعجبك ولا تتفق معه.
وقد تنتزع منك وطنيتك لأنك عبرت عن رأيك في جهاز حكومي يعمل فيه موظفون مواطنون مثلك يذهبون إلى أعمالهم كما تذهب ويشتكون من الزحام كما تفعل وتستفزهم فاتورة الكهرباء كما يحدث معك ويشجعون المنتخب إذا فاز ويكرهونه إذا خسر كما تفعل أنت تماما.
وطنيتك على المحك وأنت تتحدث دون إعجاب عن عمل الشرطة أو البلدية أو مصلحة المياه أو المباحث أو هيئة الأمر بالمعروف أو أي جهاز حكومي آخر، وفي بعض الأجهزة يتعدى الأمر الوطنية إلى درجة أن انتقادها قد يجعل من إسلامك محل شك، أو ديوثاً كما يصف البعض آخرين لأنهم ينتقدون بعض تصرفات أفراد في جهاز حكومي ليس البلدية على كل حال!الموضة الآن هي توزيع الولاءات الوطنية حسب مواقفك من الأندية الرياضية، قد يكون رأيك في فريق كرة قدم سبباً في نزع وطنيتك بجرة قلم أو بصرخة في برنامج رياضي!وعلى أي حال ..وقبل أن يسبقني أحد إلى هذا الاكتشاف فإن أي شخص لا يحب «الكبسة» هو بالضرورة مواطن غير صالح مشكوك في وطنيته وفي انتمائه لهذا البلد ولا بد أنه وافد أو عميل لجهات أجنبية، وأعتقد أن هذا التصنيف أكثر منطقية ووجاهة من بعض التصنيفات التي تنفي عن الناس حبهم لأوطانهم «على غير سنع»!