مع انحسار خطر الإصابة بكورونا «فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية» بدأنا نعيش رعب فيروس إيبولا أو حمى إيبولا النازفة، الذي ضرب وسط وغرب أفريقيا في عام 1976 ثم أعاد الكرة باجتياحه نفس المنطقة في ديسمبر من العام الماضي 2013.
ورغم التعامل الجاد من الدول المعنية ومنظمة الصحة العالمية والمؤسسات الصحية في العالم نظرا لخطورة الفيروس الذي تصل نسبة الوفاة به إلى 90% من حالات الإصابة، وهي أعلى نسبة إصابة في مجموعة فيروسات الحمى النازفة، وتحذير المؤسسات الدولية بخسارة العالم لمعركته مع هذه الإيبولا، كل هذا يجعلنا نعود وقد تكون هذه أول مرة حقيقية لحالة الاستنفار فوق العادة والتي تقارب درجة الرعب..لكن تبقى عدة نقاط إيجابية: أولها: اكتساب المؤسسة الصحية السعودية لخبرة شديدة التميز خاصة بعد التعامل مع فيروس كورونا، اعتمادا على التعاون الفعال مع منظمة الصحة العالمية ومؤسساتها الفاعلة.
ثانيا: إمكانية الرصد والتعامل مع فيروس إيبولا رغم خطورته إلا أنه نظريا أكثر سهولة من فيروس كورونا خاصة من خلال نقاط الترصد الداخلي والخارجي.
يبقى تكرار الأزمة يدفعنا للحديث عن وجوب إنتاج نظام مؤسسي متكامل للتعامل مع أزماتنا الصحية خاصة تلك الهجمات الفيروسية المتكررة التي أصبحنا نعاني منها في السنوات الأخيرة اعتمادا على عدة نقاط مهمة.
أولا: الإسراع في إنشاء مركز عالمي بحثي علاجي لأمراض الفيروسات تشارك فيه الجامعات السعودية ومراكز الأبحاث في المملكة مع التعاون والتكامل مع مراكز أبحاث الفيروسات العالمية ولن تنقصنا الكفاءات الوطنية التي ستزداد خبرة وصقلا من خلال العمل في هذا المركز العالمي.
ثانيا: عدم التأخر في إنشاء مركز متخصص لإدارة الأزمات الصحية تتمثل فيه كل التخصصات المطلوبة من أمن واقتصاد وعلاقات دولية ودراسات إنسانية وعلم مجتمعي وأمراض نفسية وعديد من الكفاءات البحثية والعلاجية..لا يختص فقط ببحث مشكلة إيبولا أو كورونا ولكن يتعداها لتوقع الأزمة بكل تفاصيلها ووضع حلول ناجحة.
ثالثا: إشراك المجتمع السعودي من خلال الاهتمام بالمسؤولية المجتمعية في تدريب فرق المتطوعين تكون جاهزة للتعامل مع أي أزمة وفقا لسيناريو إدارتها خاصة خلال مواسم الحج والعمرة.
رابعا:عمل محطات رصد وجمع معلومات متقدمة في بلاد التجمعات الإسلامية خاصة في تلك المناطق التي قد تبدأ منها الأوبئة بالتعاون مع حكومات تلك الدول.