نفوق الأسماك يضرب سواحل القطيف مجددا
زينة علي - القطيف
ضرب نفوق الأسماك سواحل محافظة القطيف مجددا، وبات أمرا يقلق أهالي المنطقة الشرقية، بعد أن أظهرت صور وتسجيلات فيديو تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة نفوق جديدة فاجأت مرتادي كورنيش القطيف، الذين شعروا بالصدمة لرؤية كميات ضخمة من الأسماك نافقة على الساحل مساء أمس الأول، لكن سريعا، زال الكم الأكبر من هذه الأسماك النافقة صباحا، حيث أظهرت جولة ميدانية لـ «مكة» في موقع النفوق وجود عدد قليل من الأسماك الصغيرة النافقة والعالقة بين الصخور وعلى الساحل.
وهي المنطقة نفسها بالجزء الشمالي من ساحل القطيف التي تعرضت لردم ورصف في وقت سابق.
الأسماك النافقة
وعلمت «مكة» خلال جولتها في موقع النفوق أن فرق ميدانية تابعة لبلدية محافظة القطيف أخذت عينات من الأسماك النافقة والتي كان أغلبها صغير الحجم.
وأشار الفريق الذي التقته «مكة» إلى أن الأسماك النافقة بدأ ظهورها بعد حصول المد فجر السبت الماضي، ليخلف الجزر في الصباح، كمية كبيرة من الأسماك الصغيرة التي نفقت على الساحل.
لا وجود للتلوث
وأكد أحد أعضاء الفريق أن التحاليل التي أجرتها بلدية القطيف على العينات المأخوذة من الأسماك النافقة أظهرت عدم وجود حالة تلوث، مضيفا أن حجم الأسماك يظهر بأنها نفقت بسبب عدم تمكنها من العودة للبحر في وقت الجزر، حيث تتجه الأسماك الصغيرة للمناطق الضحلة للحصول على الغذاء من تلك المناطق، وعند حدوث الجزر قد تبقى كميات منها على الساحل وتنفق بشكل طبيعي ما يجعل هذا الحادث حدثا عارضا لا يدعو للقلق حسب النتائج التي ظهرت في تحليلات وجولات البلدية الميدانية على موقع النفوق منذ بدايته وحتى الآن.
وفسّر أحد أعضاء الفريق اختفاء الجانب الأكبر من الأسماك النافقة، بأنه ربما سحبتها مياه البحر أثناء عملية المد والجزر أو تلقفتها طيور البحر والأحياء البحرية التي تتغذى عليها.
ضرر شديد
من جهته أكد رئيس جمعية الصيادين بالمنطقة الشرقية جعفر الصفواني الذي رافق «مكة» لموقع النفوق أنه تابع الحادث منذ بدايته ولاحظ أن الأسماك النافقة في الموقع جميعها صغيرة، والتي تعيش وتتغذى في المناطق الضحلة وتعدّ السواحل مناطق حضانة وغذاء لهذه الأسماك التي لا تدخل للبحر إلا بعد أن تكبر.
وقال إن نفوق الأسماك الصغيرة أشد ضررا على البيئة البحرية من نفوق الكبيرة، إذ إن نفوقها يوقف دورتها الطبيعية ما يؤثر بشكل كبير على كمية الأسماك في المنطقة.
خطر التلوث
وأشار الصفواني إلى أن %80 من الأسماك تعيش وتتغذى على السواحل، ووجود تلوث وسموم على السواحل يؤثر بشكل سلبي على حياة هذه الكائنات البحرية مؤكدا ضرورة البحث في حادث النفوق وأخذ الاحتياطات من قبل الجهات الحكومية لتلافي وقوع مثل هذه الحوادث من خلال رفع أنابيب الصرف الصحي غير المعالج واستبدالها بالصرف الصحي المعالج ثلاثيا أو رباعيا والاستفادة من الماء بعد المعالجة في سقي الأشجار بدلا من إهداره في البحر.
وبيّن أن أنابيب الصرف الصحي أثرت على الساحل في كورنيش القطيف وتظهر علامة ذلك من خلال تلوث التربة وتحول لونها إلى الأسود وظهور روائح كريهة في المنطقة التي يتم فيها التخلص من الصرف الصحي، ما يؤكد أن ذلك يتم دون معالجة.
مياه آسنة
وأرجع الصفواني المشكلة إلى إغلاق المنطقة من جهة ميناء القطيف وعدم وجود فتحة تربط جانبي الكورنيش ما أوقف حركة الدوران الطبيعي للمياه وجعل مياه الكورنيش آسنة، مشيرا إلى وجود تأثير لعملية الحفر والدفن التي تتم على بعد نحو 700 متر.
وتواجد الصفواني في المنطقة منذ بداية ظهور حالات النفوق وحتى اختفائه صباح أمس (الأحد) حيث أكد أن النفوق ظهر في الصباح وبقي حتى وقت متأخر في المساء إلى أن بدأ بالتحلل وظهرت رائحته قبل أن يعود المد ليسحبه من جديد إلى داخل البحر، معتبرا أنها عملية تؤثر بشكل سلبي على البحر، حيث إن الأسماك النافقة عند عودتها إليه تعمل على تسميم البيئة البحرية وتضر بالكائنات الموجودة فيها، داعيا الجهات الحكومية إلى سرعة التحرك لتجنيب المنطقة حوادث نفوق أخرى بحل الإشكالات المؤدية لذلك.
انتظار التحاليل
إلى ذلك أوضح مدير الشؤون الفنية بمركز أبحاث الثروة السمكية بالقطيف نبيل فيتا أن فريقا من الثروة السمكية بالقطيف أخذ عينات من الأسماك والمياه في الموقع الذي تعرض لحادثة النفوق، وستظهر نتيجة التحاليل بعد 48 ساعة.

