بخلاف ما يمكن أن يقال، تعقيباً على العمليات الدائرة على الجبهات في سوريا؛ هناك قول استثنائي يتعلق بالعمليات الدائرة في محافظة القنيطرة، حيثما يشتد قصف طائرات النظام لمواقع سيطرت عليها المعارضة على الحدود، وبعضها نقاط تلامس مواقع الاحتلال الإسرائيلي.
فلا مناص، ابتداءً، من القول إن رخصة إسرائيلية أعطيت لجيش الأسد، لكي يقصف على الحدود، ولكي تناور طائراته في سماء آمنة، كانت في الأوضاع الطبيعية سماء اشتباك، محفوفة بالمخاطر، لا يقترب منها الطيران السوري.
إن أقل ما نجزم به حُكماً، هو وجود التنسيق من خلال الحليف الروسي للنظام، وهو ذو علاقات متطورة مع إسرائيل على المستوى العسكري.
لقد وقع، بالتتابع، تفاهمان بين إسرائيل وكتائب المعارضة والنظام.
حدث الأول، وقد رشحت بعض الإشارات على وقوعه.
أما الثاني، فإن مسرح العمليات يدل عليه، لأن قصف مدينة القنيطرة بطائرات سورية، لن يتاح لمن يقصفون، دون تفاهم مع إسرائيل.
وهذه الأخيرة، تعاين المواقف وتراجعها، وتأخذ ما يناسبها، دون أن تتبدل الحقيقة على الجانب السوري، وهي أن جبهة الجولان، ظلت الأهدأ والأضمن، لأربعين عاماً، والنظام السوري مُجرَّب إسرائيلياً، إذ لم تستحثه حتى الضربات الإسرائيلية في العمق السوري، للقيام بأي تغيير في طبيعة انتشاره على الجبهة.
أما الطرف المعارض، الذي ربما أعطى الضمانات لإسرائيل وأكد لها أنها غير مستهدفة، قبل إطلاق حملة لبسط قوة المعارضة على مواقع يسيطر عليها الجيش النظامي في محافظة القنيطرة، والوصول إلى المدينة ورفع أعلامها عليها، وإلى المعبر الوحيد في المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة.
وقد يكون ذلك حدث عن طريق وسيط ثالث تركي أو قطري، وكان في غياب التفاهم مع دمشق، مباشرة أو عبر وسيط ثالث.
فقد اجتمع عاملان مهمان، جعلا الطرف الإسرائيلي يفضل جيش النظام على «جبهة النُصرة» و»جبهة ثوار سوريا».
الأول وجود التفاهم على استمرار التهدئة المديدة لجبهة الجولان، والثاني أن الفصيلين المسيطرين على الحدود، غلبتهما طباعهما، كفصيلين متحدرين من السلفية الجهادية المتطرفة، فجرى اختطاف وإذلال ونزع سلاح جنود الأمم المتحدة المكلفين بمراقبة وقف إطلاق النار، ما أفقدهما الجدارة في أن يكونا طرفاً مع أية جهة خارجية.
ذلك على الرغم من الاختلاف الطفيف في منهج العمل، بين «النُصرة» و»جبهة ثوار سوريا» إذ ظل الفصيل الأول قاعدياً مع سلوك ميداني أفضل نسبياً، أما الثاني فقد اعتمد مقاربة فقهية لإقامة الحُكم الإسلامي على نحو ما سماه «الثابت والمتغير» في الاجتهاد الفقهي، أي مراعاة التعدد في المجتمع السوري والوفاء بالمعاهدات والمواثيق الدولية، وتمكين مواطني الدولة من حقوقهم.
الاستنفار الدولي ضد «داعش» وشبيهاتها، كان له تأثيره على فتح المجال للنظام لكي يقصف على الحدود، على الرغم من رفض المجتمعين في قمة ويلز لإشراك النظام السوري لعدم أهليته الأخلاقية.
ومن مألوف إسرائيل، أنها تعتمد ما يناسبها حتى لو تعارض مع التوجهات الأمريكية، وقد حدث هذا مراراً ومنه تسويق التكنولوجيا العسكرية وبيعها لدول في آسيا بموجب اتفاقيات تعاون!النظام السوري يتطير الآن من الموقف الدولي ضد «داعش» ومن استثنائه حصراً.
فهو يخشى من نشوء مسارات جديدة في الأزمة السورية لا تطال «داعش» وحدها.
فقد عرض النظام خدماته في بيان رسمي، ورفض المجتمعون في ويلز العرض، وسُد المنفذ الذي رآه نظام بشار الأسد متاحاً للخروج من أزمته والانضمام إلى التحالف الدولي.
وزادت خشية النظام من المستقبل القريب، لأن طهران أُقصيت كذلك وقرر المجتمعون الاعتماد على خصومها، ولن تتأهل لاحقاً، إلا عندما تنضج الأمور لتكرار التوافق الذي حدث لإقصاء نوري المالكي، على صعيد سوريا وبشار الأسد.
الحقيقة في القنيطرة السورية
عدلي صادق3 دقائق للقراءة

حجم الخط
