من أبرز الشخصيات التي ألتقي بها بشكل دائم بحكم طبيعة عملي القنصل العام التركي بجدة الأستاذ/ فكرت أوزر، وتمحور حديثي معه مرة حول المسلسلات التركية المدبلجة.
وقد أوقفني مرة أمام مسلسل “حريم السلطان” الذي يجسد شخصية السلطان سليمان القانوني فقال: كثيرون يتابعون مسلسل “حريم السلطان” الذي صور السلطان سليمان في العديد من الصور السلبية، لكنهم يجهلون نضاله وحروبه وبرامجه الإصلاحية، وهناك من لا يعرف موقعة “موهاكس”؟ وهي ليست معركة، بل كانت مذبحة، ذهب مبعوث سليمان القانوني لأخذ الجزية من ملك المجر وزعيم أوروبا وقتها “فيلاد يسلاف الثاني”، وكانت المجر هي حامية الصليبية في أوروبا وقتها، فقام بذبح رسول سليمان القانوني بإشارة من البابا في الفاتيكان، فقد استعدت الكنيسة وأوروبا جيداً لقتال سليمان القانوني، فجهز سليمان القانوني جيشه، وكان عبارة عن 100 ألف مقاتل، و350 مدفعا، و800 سفينه، وحشدت أوروبا جيشها، وكان عدده 200 ألف فارس.
.
منهم 35 ألف فارس مقنع كاملا بالحديد.
وسار سليمان لمسافة حوالي 1000 كيلو (طول مصر)، وفتح معظم القلاع في طريقه لتأمين خطوط انسحابه، لو حدثت هزيمة لا قدر الله.
وكانت مشكلة سليمان التكتيكية هي كثرة فرسان الرومان والمجر المقنعين بالحديد.
.
فلا سبيل لإصابتهم بالسهام أو الرصاص أو المبارزة، لتدريعهم الكامل.
.
فصلى الفجر، ووقف أمام جنوده وهم ينظرون لجيوش أوروبا المتراصة، التي لا يرى الناظر آخرها، قائلا لهم بصوت باك: (إن روح النبي محمد تنظر إليكم بشوق ومحبة) فبكى الجنود جميعا واصطفّ الجيشان، واعتمدت خطة السلطان سليمان علىوضع تشكيل جيشه بطريقة 3 صفوف على طول 10 كلم، ووضع قواته الانكشارية في المقدمة، وهم الصفوة، ثم الفرسان الخفيفة في الصف الثاني، معهم المتطوعة والمشاة وهو والمدفعية في الصف الأخير.
وهجم المجريون عقب صلاة العصر على حين غِرة، فأمر السلطان قوات الانكشارية بالثبات والصمود ساعة فقط، ثم الفرار، وأمر الصف الثاني الفرسان الخفيفة والمشاة بفتح الخطوط والفرار من على الأجناب، وليس للخلف.
.
وبالفعل صمدت الانكشارية الأبطال، وأبادت قوات المشاة الأوروبية كاملة في هجومين متتاليين، بقوات بلغت عشرين ألف صليبي في الهجمة الوحدة.
.
وانقضَّت (القوة الضاربة) للأوروبيين وهي قوات الفرسان المقنعة بالكامل، ومعها 60 ألفاً آخرين من الفرسان الخفيفة.
وحانت لحظة الفرار وفتح الخطوط، وانسحبت الانكشارية للأجناب وتبعتها المشاة، وأصبح قلب الجيش العثماني مفتوحا تماما، ودخلت قوات أوروبا بقوة 100 ألف فارس مرة واحدة نحو قلب القوات العثمانية.
فكانت الكارثة.
.
.
! أصبحوا وجها لوجه أمام المدافع العثمانية مباشرة على حين غرة.
.
والتي فتحت نيرانها المحمومة وقنابلها عليهم من كل ناحية.
.
وخلال ساعة انتهى الجيش الأوروبي.
.
!وحاولت القوات الأوروبية في الصفوف الخلفية الهرب لنهر الطولة فغرقوا وداسوا بعضهم بعضا، فغرق الآلاف منهم تزاحما، وسقط الفرسان المقنعين، بعد أن ذاب الحديد عليهم من لهب المدافع، وأراد الجيش الأوروبي الاستسلام، فكان قرار سليمان الذي لن تنساه أوروبا له حتى الآن وللأتراك العثمانيين وتذكره بكل حقد.
.
.
لا أسرى.
.
! وأخذ الجنود العثمانيون يناولون من يريد الأسر من الأوروبيين سلاحاً ليقاتل ويرد به عن نفسه أو يذبح حيا! وبالفعل قاتلوا قتال اليائس من النجاة، وانتهت المعركة بمقتل فيلاد، والأساقفة السبعة الذين يمثلون المسيحية، ومبعوث البابا، وسبعين ألف فارس، ورغم هذا، تم أسر 25 ألفاً كانوا جرحى.
سليمان القانوني وموقعة موهاكس
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
