القولون والمستقيم هما عبارة عن الجزء الأخير من القناة الهضمية التي تبدأ بالفم وتنتهي بالشرج، ويبلغ طول القولون نحو 150 سم، بينما طول المستقيم نحو 15 سم.

عالميا: تضاعفت نسبة حدوث سرطان القولون والمستقيم أربع مرات في العقدين الأخيرين. فحسب تقارير منظمة الصحة العالمية تعد أورام القولون والمستقيم من أكثر الأورام انتشارا، فهو يشكل 10 % من معدل حدوث حالات السرطان الجديدة سنويا، ويعد ثاني نسبة حدوث بين الذكور والثالثة بين الإناث عالميا. إن هذا النوع من السرطانات مرتبط بتقدم العمر، حيث إن نحو 90% من الأشخاص الذين يتم تشخيص إصابتهم تتجاوز أعمارهم الـ 50 عاما. وخلال عام 2012 تم تشخيص 1.4 مليون فرد بسرطان القولون والمستقيم، وكان هناك أكثر من 696,000 حالة وفات بسبب هذا المرض حول العالم. كما يشكل هذا السرطان رابع سبب للوفاة من السرطانات عالميا، وتزيد نسبة الوفيات مع تقدم العمر، وتحدث بين الرجال أكثر من النساء.

أما في السعودية، تعد أورام القولون والمستقيم الأولى بين الذكور والثالثة بين الإناث حسب تقرير سجل الأورام السعودي، كما أنه يتم اكتشاف نسبة كبيرة من هذه السرطانات في مراحل متقدمة من المرض.

في معظم الأحيان لا تتم معرفة سبب مؤكد مرتبط بحدوث هذه الأورام، ولكن هناك عوامل تسمى عوامل الخطورة، وهذه العوامل تزيد نسبة الإصابة بأورام القولون والمستقيم مثل إصابة أحد أفراد العائلة بالمرض نفسه أو إصابة سابقة للشخص نفسة بالمرض، التهاب القولون التقرحي المناعي أو مرض التهاب القولون المناعي «كرونز»، الأشخاص المصابون بهذه الأمراض بشكل مدمن يعدون من الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة. أيضا وجود متلازمات موروثة نادرة تتسبب في نشوء آلاف السلائل على جدران الأمعاء وفي داخل المستقيم تسمى داء السلائل الورمية الغدية العائلي (Familial adenomatous polyposis- FAP) وهو مسؤول عن 5% من مجمل حالات سرطان القولون، فيزداد خطر إصابة حامليها بمرض سرطان القولون بنسبة تزيد على 90% عند بلوغهم سن الـ 45 عاما، ومتلازمة لينتش (Lynch syndrome - أو HNPCC) وهي أكثر انتشارا من متلازمة FAP فالأشخاص المصابون بهذه المتلازمات هم أكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان القولون في سن مبكرة.

كما لوحظ زيادة نسبة حدوث المرض لدى الأفراد الذين يتبعون بعض عادات التغذية التي تقل فيها نسبة الألياف، وتزيد فيها نسبة اللحوم الحمراء والمصنعة، ومن لديهم سمنة مفرطة ونقص في النشاط البدني، ومن يفرطون في التدخين وتعاطي الكحوليات.
يذكر أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم غير وراثية، وعلى الرغم من أنه قد يصاب أكثر من شخص في العائلة نفسها (بنحو 25%)، ولكن لا يعني ذلك أن إصابة أكثر من فرد من العائلة أن المرض وراثي.

ومن أحد أهم معوقات وتأخر تشخيص سرطان القولون والمستقيم أنه في المراحل المبكرة له قد لا تظهر أي أعراض، ومع مرور الوقت وتطور المرض تظهر أعراض مثل تغير في العادات الإخراجية كالإمساك أو الإسهال، تغير لون البراز أو نزف من الشرج، آلام في البطن أو مغص، إرهاق وفقد للوزن وأنيميا.

هنا تأتي أهمية الفحص والتشخيص المبكر لسرطان القولون والمستقيم: التشخيص المبكر هو البحث لدى الأفراد الذين ليس لديهم أعراض ولكن يحملون عوامل خطورة للإصابة بالمرض، والتشخيص في مرحلة مبكرة يكون العلاج فيها أكثر فعالية مع تحقيق فرصة أفضل للشفاء من المرض وتقليص نسبة الوفيات، فقد تم تحقيق نسبة شفاء تصل إلى أكثر من 90% إذا تم اكتشاف وعلاج المرض في المراحل الأولى، بينما تتراجع هذه النسبة إلى أقل من 40% إذا تم اكتشاف المرض في مراحل متقدمة.

والكشف أو الفحص المبكر يعنى أيضا بالعثور على الأورام الحميدة أو نمو غير طبيعي في وقت مبكر وإزالته، فمن أهم الفحوصات التي تساعد على اكتشاف سرطان القولون والمستقيم في مراحل مبكرة ليسهل علاجها هو منظار القولون والمستقيم، وفحص الدم الخفي في البراز.
حيث إنه من أهم خصائص هذا السرطان أنه يبدأ كنمو كتلة صغيرة من الخلايا غير السرطانية تدعى باسم سليلة أو (بوليب) أو ورم غدي «Adenomatous polyp» وبعد فترة من الزمن تتحول هذه السليلة التي تكونت إلى كتلة سرطانية متواجدة في القولون. فالورم الغدي على جدران القولون يعد إشارة لاحتمال حدوث سرطان القولون أو سرطان المستقيم.

وعلى الرغم من أن الأورام السرطانية في القولون والمستقيم تبدأ كورم غدي، لكن فقط أورام غدية قليلة (واحد أو اثنان فقط من كل 100) تتحول في وقت ما إلى أورام خبيثة (سرطانية). وتستغرق عملية التحول هذه سنوات عدة. فعندما يتم اكتشاف السلائل أو الأورام الغدية أثناء فحص القولون (تنظير القولون)، فإن الأطباء لا يستطيعون التمييز بين السرطانية منها وغير ذلك، أيضا يصعب التنبؤ من بين الأورام الغدية أي منها سوف تتحول إلى أورام خبيثة، لهذا السبب، تتم إزالة جميع الأورام الغدية من القولون عند اكتشافها.

عادة ما ينصح بالبدء ببرنامج الكشف المبكر لسرطان القولون والمستقيم بفحص المنظار، وفحص البراز عندما يبلغ الشخص سن الـ50، وذلك في حالة عدم وجود تاريخ مرضي أو عائلي بالمرض، أما إن وجد تاريخ عائلي أو أمراض قولون تقرحية مناعية أو التهاب قولون مناعي فإنه يوصى ببدء برنامج الفحص في وقت مبكر من العمر، وذلك حسب توصيات الطبيب المختص.

كما أنه وحسب توصيات منظمة الصحة العالمية للوقاية والحد من السرطانات عموما، وسرطان القولون والمستقيم على وجه الخصوص، فإنه ينصح باتباع نمط حياة صحي يساعد على الوقاية والحد من الإصابة بالسرطان، وذلك باتباع نظام غذائي صحي وزيادة الألياف الغذائية من الخضروات والفواكه والحبوب، والإقلال من الأغذية المصنعة والدهون. والبعد عن تعاطي الكحوليات والتدخين وتجنب زيادة الوزن وزيادة النشاط البدني وممارسة الرياضة بانتظام.